عدد أبيات القصيدة
سَمِعْتُ بِأَنَّ لَقِيطًا هَجَانَا
دَعُوهُ يُحَاوِلُ يَبْنِي كِيَانَا
دَعُوْهُ مَلِيًّا لِأَضْغَاثِهِ
وَأَرْخُوا لِحَاطِبِ لَيْلٍ عِنَانَا(٤٠)
يَظَلُّ الْـمُعَاقُ مُعَاقًا وَإِنْ
وَهَبْنَاهُ بَعْدَ الزَّمَانِ زَمَانَا
قَصَائِدُهُ نَيِّئَاتٌ وَإِنْ
أُعِيدَ عَلَى طَهْيِهِنَّ ثُمَانَا(٤١)
وَمَنْ قَالَ: (شِعْرٌ) عَلَى لَغْوِهِ
يَحِقُّ عَلَى حُمْقِهِ أَنْ يُدَانَا(٤٢)
وَهَلْ سَاءَ دَهْرٌ لِتَسْتَبْدِلُوا
بِأَرْقَى عُطُورِ (فَرَنْسَا) صُنَانَا؟!(٤٣)
أَمِيتُوا الضَّلَالَ وَلَا تُكْبِرُوا
ثُعَيْبِينَ شِعْرٍ وَلَا أُفْعُوَانَا(٤٤)
فَنَحْنُ الْحُوَاةُ، وَمَنْ غَيْرُنَا؟،
وَنَحْنُ (الرِّفَاعِيُّ) أَيْنَ أَتَانَا(٤٥)
نَحُطَّ عَلَيْهِ كَشَيْطَانِهِ
إِذَا مَا تَفَكَّرَ فِينَا الْتَقَانَا
كَرُؤْيَا سَوَادٍ بِأَحْلَامِهِ
كَسَبْعٍ عِجَافٍ أَكَلْنَ السِّمَانَا
وَكُلُّ بِلِيدٍ وَمُسْتَهْتِرٍ
يُعَاشِرُ في فَصْلِهِ خَيْزُرَانَا(٤٦)
وَنَحْنُ السَّمَاءُ وَأَقْمَارُهَا
وَلَا نَعْتَنِي بِوَمِيضِ سُهَانَا(٤٧)
تَسِيرُ الْقَوَافِلُ سَاخِرَةً
بِمَنْ هَرَّ أَوْ بَثَّ فِيهَا غُنَانَا(٤٨)
وَكُلُّ حَقِيرٍ أَرَادَ الْعُلَا
تَمَحَّكَ في ثَوْبِ أَعْظَمِ شَانَا(٥٠)
دَعُوهُ يَعِيشُ أَهِمِّيَةً
وَيُعْمِرُ في الْهَلْوَسَاتِ مَكَانَا(٥١)
وَقُولُوا لَهُ؛ “إِنْ لَغَوْتَ فَقِفْ
لِشَاعِرَةِ الشُّعَرَا دَيْدَبَانَا”(٥٢)
وَقُولُوا؛ “تَوَقَّ بِسِقْطِ الِّلوَى
مَنِ احْتَرَفَتْ شِعْرَهَا الْأُلْعُبَانَا(٥٣)
فَأَبْيَاتُهَا كَالْعَقَارِبِ لَا
تَخِيبُ لَهَا لَسْعَةٌ مِنْ زُبَانَى(٥٣)
وَإِنْ قُلْتَ سَفْسَطَةً فَاصْطَحِبْ
لِـمَا قَدْ نَطَقْتَ بِهِ تُرْجُمَانَا”(٥٤)
سَلُوا الْغِرَّ عَمَّنْ يَعِي شِعْرَهُ
سِوَى الْقَوْمِ مِنْ (بُتْسُوَانَا) (وَغَانَا)!(٥٥)
فَإِنِّي الَّتي قَدْ جَبَيْتُ إِذَا
قَبِلْتُ مَعَ الْـمُعْجِزِينَ الرِّهَانَا(٥٦)
وَمَا فِعْلُ قُوْمٍ يَرُومُونَنَا
لِحَرْبٍ سِوَى أَنْ يَقُولُوا: (عَسَانَا)!(٥٧)
فَلَا النَّابِغَاتُ لَحِقْنَ بِنَا
وَلَا الْأَلْـمِعِيُّونَ مِنْ مُسْتَوَانَا(٥٨)
عَلَى الْـمَاءِ نَرْقُمُ أَشْعَارَنَا
وَفِي الْجَوِّ نَمْشِي وَتَلْهُو خُطَانَا(٥٩)
تَخِرُّ عَفَارِيتُ شِعْرٍ لَنَا
وَتُسْتَعبَدُ الْجِنُّ في مُحْتَوَانَا
وَجَزْلٌ حَبَسْنَاهُ في قُمْقُمٍ
طَرِيحَ قَصَائِدِنَا لُؤْلُؤَانَا(٦٠)
أَفَضْنَا الْعَطَاءَ لِأَلْفَاظِنَا
فَتَحْنَا لَهَا في (الْبُنُوكِ) ائْتِمَانَا(٦١)
فَطَوْرًا تُصَادِفُهَا صَلْدَةً
وَطَوْرًا تَرَاهَا الْقُدُودَ الِّلدَانَا(٦٢)
وَمَتْنُ الْقَصِيدَةِ دَانَ لَنَا
فَيَمْشِي عَلَى كَيْفِ كَيْفِ هَوَانَا(٦٣)
حَفَظْنَاهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ وَقَدْ
غَدْونَا بِتَحْنِيطِهِ كَهْرَمَانَا(٦٤)
وَحَيْثُ غَوَارِبُ أَمْوَاجِهِ
تُرَوِّضُ بَطْشَ الْبُحُورِ قُوَانَا(٦٥)
وَكلُّ الْـمَعَانِي بِأَغْوَارِهَا
تَتُوقُ إِلَى أَنْ تَنُولَ رِضَانَا
وَكُلُّ مَجَازٍ تَوطَّنَ فِي
مُخَاتَلَةٍ لِوَمِيضِ سَنَانَا(٦٦)
فَمَا اسْتَوْعَبَ الشِّعْرُ مَكْنُونَنَا
وَلَا كَوْنُ أَرْقَى الْخَيَالِ حَوَانَا
وَلَا رَجَلٌ فِيهِ طَاوَلَنَا
وَمَا اسْطَاعَ فَذٌّ بُلَوغَ مَدَانَا
حَرِصْنَا عَلَى مَا اشْتُهِرْنَا بِهِ؛
تُعَقِّمُ فَحْلَ الْقَصِيدِ مُدَانَا(٦٨)
فَلَيْسَ لِفَحْلٍ مِنَ الشُّعَرَا
ءِ مَوْطِئُ أُنْمُلَةٍ مِنْ سَمَانَا(٦٩)
وَلَيْسَ لِـمِنْجَابِ شِعْرٍ، رَجَتْ
أَمَانًا، مَلَاذٌ سِوَى في حِمَانَا(٧٠)
أَنَا الْجَمْرُ؛ وَقَّادَةٌ، بَيْنَمَا
تَنَاثَرَ حَوْلِي الْفُحُولُ دَمَانَا(٧١)
أَنَا النَّارُ أَهْدِي الْوَرَى بَيْنَمَا
تَطَايَرَ شِعْرُ الْفُحُولِ دُخَانَا
وَكَمْ في (عِكَاظَ) قَعَدْنَا لَهُمْ
فَنُعْطِي لِـمَنْ يَسْتَحِقُّ الْأَمَانَا(٧٢)
وَنُعْتِقُ حَرْبًا عَلَى مَنْ بَغَى
وَنُسْفِكُ مِنْ عِرْقِهِ أُرْجُوَانَا(٧٣)
نَصُبُّ الْعَذَابَ بِكَأْسٍ لَهُ
فَيَشْرَبُ مَا قَدْ جَنَتْهُ يَدَانَا
يُوَثِّقُ مَنْ يَكْتُبُ الشِّعْرَ كَمْ
تَكَبَّدَ أَلْفَ مَخَاضٍ وَعَانَى
كَأَنَّ مَشَاعِرَهُ نَزَفَتْ؛
إِذَا حَلَّ وَحْيٌّ، دَمًا زَعْفَرَانَا(٧٥)
وَنَحْنُ بِخِنْصَرِ أَرْجُلِنَا
كَتَبْنَا عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَسَانَا(٧٦)
وَلَا نَكُتُبُ الشِّعْرَ إِلَّا إِذَا
عَلَى عَتَبَاتِ الْقَرِيحَةِ هَانَا(٧٧)
قَنَصْتَ بِكُلِّ أَرِيحِيَّةٍ
عَجِيبَكَ يَا ذِهْنَنَا الْـمَلْقَطَانَا(٧٨)
وَكَمْ رَوَّضَ الْعَقْلُ مُسْتَغْلَقًا
وَهَوَّنَ مُسْتَصْعَبًا وَاسْتَلَانَا(٧٩)
المعاني
(٤١) ثمانَ: ثماني: ثمانية ثمانية.
(٤٢) من قال؛ شعر: من قال؛ هذا شعر، يحقّ: يجب.
(٤٣) صنان: رائحة سيّئة.
(٣٦) هوان: ضعف.
(٣٧) قِران: حبل يُقاد به.
(٣٨) حيانًا: مراوحة بين حين وحين.
(٣٩) مليًّا: زمانًا طويلًا، أضغاثه: أضغاث أحلامه، أرخوا عنانا: تساهلوا معه واتركوه على راحته، حاطب ليل: يتكلّمُ بالغَثّ والسمِين، أو يجني على نفسه لعدم تفقّد أمره وكلامه.
(٤٠) ثمانَ: ثماني: ثمانية ثمانية.
(٤١) من قال؛ شعر: من قال؛ هذا شعر، يحقّ: يجب.
(٤٤) لا تكبروا: لا تعظّموا شأن، ثعيبين: ثعبان صغير، أفعوان: ذكر الثعبان.
(٤٥) الرفاعيّ: الذي يُستدعى لطرد الثعابين من البيوت واصطيادها.
(٤٦) خيزران: عصا الخيزران.
(٤٧) السها: وكبٌ صَغيرٌ خَفيُّ الضوء في بناتِ نعش الكبرى أو الصغرى.
(٤٨) هرّ: صوّت كالكلب وكشّر عن أنيابه، غنان: صوت الذباب.
(٤٩) تمحك في ثوب: لجّ في افتعال الخصومة ومنازعة ثوب من هو أعظم شانًا منه، أعظم شانا: أعظم شأنا. (٥٠) يُعمر: يُعمّر ويُصلح.
(٥١) الشعرا: الشعراء، ديدبان: حارس.
(٥٢) سقط اللوى: منعرج الرمل، الألعبان: الماكر المداور.
(٥٣) زبانى العقرب: قرنُها، ما تَضْرب به من طرف ذنَبها.
(٥٤) سفسطة: الجدل من أجل الغلبة دون الالتزام بالحقّ.
(٥٥) الغرّ: الساذج، يعي: يدرك، بتسوانا وغانا: دولتان غير عربيّتين.
(٥٦) جبيت: حصّلتُ، المعجزين: الذين أعجزوا الشعراء بشعرهم.
(٥٧) يروموننا: يطلبوننا لحرب أو سباق معهم، عسانا: ربّما نفوز.
(٥٨) الألمعيون: العباقرة.
(٥٩) نرقم: نكتب.
(٦٠) جزل: جزل الكلام: الفصيح القويّ الجامع، لؤلؤان: ما كان بلون اللؤلؤ في صفاته وبياضه وبريقه.
(٦١) ائتمان: تسهيلات تمويليّة.
(٦٢) صلدة: صلبة، اللدان: الطريّة.
(٦٣) متن القصيدة: أصلها ومفرداتها وألفاظها، كيف كيف هوانا: مِزاج مِزاج ما نشتهيه.
(٦٤) كهرمان: راتنج متحجّر من الأشجار الصنوبريّة المنقرضة توجد أصناف من الحشرات المنقرضة مغلفة أحياناً في عينات الكهرمان.
(٦٥) غوارب الموج: أعاليه.
(٦٦) أغوارها: أعماقها.
(٦٧) مخاتلة: مخادعة ومراوغة.
(٦٨) تعقّم: تُجري له عمليّة تعقيم، مدانا: مطاوينا؛ أسلحتنا البيضاء.
(٦٩) من سمانا: من سمائنا.
(٧٠) منجاب شعر: التي تلد نجائب القصائد.
(٧١) دَمان: رماد.
(٧٢) عكاظ: سوق عكاظ الذي يتبارى فيه الشعراء.
(٧٣) أرجوان: دم بلون الأرجوان.
(٧٤) ما جنته يدانا: ما ارتكبته يدانا.
(٧٥) دم زعفران: دم بلون الزعفران.
(٧٦) على رغم أنف أسانا: رغمًا عن أحزاننا.
(٧٧) إذا هان على عتبات القريحة: سهل عليها، أو أقام واستراح على عتبات القريحة.
(٧٨) عجيبك: المدهش من شعرك، الملقطان: لاقط الشيء يعثر على الأشياء من غير طلب.
(٧٩) هوّن: سهّل وخفّف، استلان: رآه ليِّنًا.
