عدد أبيات القصيدة
رَأَيْتَ قَصَائِدَنَا طَفْلَةً،
عَقِيلَةَ مُجْتَمَعٍ وَهِجَانَا(١٠٧)
تُشَيِّدُ لِلْفَنِّ أَعْمِدَةً
وَأَبْنِيَةً رَاسِخَاتٍ مِتَانَا(١٠٨)
وَتَرْفَعُ في (مِنْفَ) أَهْرَامَهَا
وَتُنْشِئُ فِي (طَيْسَفُونَ) إِوَانَا(١٠٩)
تَبَادِلُ مُرْهَفَ حِسٍّ هَوًى
تَفِيضُ لَهُ رِقَّةً وَحَنَانَا
وَتَجْلِدُ إِحْسَاسَ ذِي غَلْظَةٍ
وَتُبْدِي لِـمُسْتَكْسِلٍ عُنْفُوَانَا
تُهِينُ وَتَقْرَأُ فَاتِحَةً
عَلَى مَنْ تَعَالَى عَلَيْهَا وَخَانَا
وَفِي الْحَقِّ مَا خَشِيَتْ لَائِمًا
وَمَا هَادَنَتْ في الصَّوَابِ هِدَانَا(١١٠)
تَحُجُّ نِيَاطُ الْقُلُوبِ لَهَا
وَبَاذِخُهَا بِالْعَطَاءِ أَعَانَا
وَعِنْدَ الْتِيَاحٍ تَرَى نَبْعَهَا
يُرِيقُ مُسَانَدَةً وَعِوَانَا(١١١)
كَأَنَّ الْجَمَاهِيرَ أَطْفَالُهَا
تُدَلِّعُهُمْ في الِّلقَاءِ احْتِضَانَا
وَللهِ يَا قِبْلَةَ الْـمُشْتَهِي
تَنَعَّمُ ذَوَّاقَةٍ في قِرَانَا(١١٢)
ولله دَرُّ لِسَانٍ حَمَى
وَأَمَّنَ في الشِّعْرِ سِحْرًا وَصَانَا
وَدَرُّ قَصَائِدَ قَدْ عُرِضَتْ
لَنَا فَاصْطَفَيْنَا الْهَوَى وَاصْطَفَانَا
وَدَرُّ حُلُولٍ لِوَحْيٍ إِذَا
تَشَمَّسَ في قَسَمَاتِ زُهَانَا(١١٣)
وَدَرُّ نِهَايَةِ أُمْسِيَّةٍ
وَحُرْقَةِ قَلْبٍ كَسِيرٍ بَكَانَا
وَدَرُّ انْجِذَابِ الْقُلُوبِ إِذَا
قَرَيْنَا وَشَوْقُ الْوُجُوهِ قَرَانَا(١١٤)
مَتَحْنَا مِنَ الشَّهْدِ نَسْقِي بِهِ
فَلَا أَحَدٌ بِالْعَطَايَا سَقَانَا(١١٥)
وَلَا أَحَدٌ حُلَّةَ الْفَضْلِ أَوْ
لُبَاسًا مِنَ الطَّيِّبَاتِ اكْتَسَانَا(١١٦)
وَلَا أَحَدٌ قَطُّ عَايَرَنَا
وَلَا الْـمَنُّ حِينَ التَّبَاهِي كَسَانَا
وَلَا نَأْمُلُ الْغَيْثَ مِنْ أَحَدٍ
سِوَى الْـمُسْتَعَانِ؛ إِلَيْهِ حِدَانَا(١١٧)
حَوَيْنَا الْـمَعَالِي وَمَا مُعْجَمٌ
غَزِيرُ مَعَالِي الصِّفَاتِ احْتَوَانَا
تُجَاهَ الْـمُحِيطِ مَشَى صَيْتُنَا
ذِهَابًا إِيَابًا وَجَابَ (عُمَانَا)
وَحَصَّنَنَا نُورُ إِيمَانِنَا
وَمِنْ شَرِّ كَيْدِ الدَّوَاهِي رَقَانَا
نَثَرْنَا زُهُورَ قَصَائِدِنَا
وَمَوْكِبُهَا الشَّرَفِيُّ رَعَانَا
وَتَحْتَ حِرَاسَةِ أَشْعَارِنَا
سَعَيْنَا وَرَبُّ الْوُجُودِ حَمَانَا
طَوَيْنَا الطَّرِيقَ فَلَا رَجْعَةٌ
وَلَا كَسَلُ الْخَامِلِينَ طَوَانَا
وَلَا غَبَشُ الَّليْلِ أَوْقَفَنَا
وَلَا الْـمُسْتَحِيلُ عَلَى الْقَلْبِ رَانَا(١١٨)
وَقَدْ يَئِسَ الْيَأْسُ مِنَّا وَقَدْ
تَوَارَى الْفُتُورُ وَغَابَ وَنَانَا(١١٩)
رَسَمْنَا الدُّرُوبَ لِـمُسْتَرْشِدٍ
وَشَرُّ الطَّرِيقِ تَوَلَّى وَبَانَا(١٢٠)
وَلَمْ نَتَجَشَّمْ عَنَاءً وَلَمْ
نُصَادِفْ خَلَالَ الْـمَسِيرِ اكْتِيَانَا(١٢١)
بِسَيْلٍ مِنَ الْفَخْرِ طَالَ سَمَا
وَنَارِ هِجَاءٍ هُمَا أَيْهَمَانَا(١٢٢)
وَعَدْنَاكَ يَا ذَكَرَ النَّحْلِ أَنْ
تُبَادَ وُيُسْقَى الْفَضَاءُ جَنَانَا(١٢٣)
سَنُرْسِلُ سَطْوَتَنَا حَفْلَةً
عَلَيْكَ وَنُطْلِقُهَا مَهْرَجَانَا
تَغَطْرَسْتَ حِينَ سَبَتْكَ الْـمُنى
وَقَلَّدْتَ في خَيْبَةٍ شَقْلَبَانَا(١٢٤)
وَمَا مَلَكَ الـمُتَغَطْرِسُ مِنْ
صِفَاتِ الذُّكُورَةِ إِلَا لِسَانَا
تَكَلَّفْتَ بِالْوَهْمِ مَعْرَكَةً
تَسُنُّ بِهَا لِلطِّعَانِ سِنَانَا(١٢٥)
وَرِبْحُكَ مِنْ خَوْضِهَا وَصْمَةٌ
وَقَدْ صَارَ شِعْرُكَ سَيْفًا دَدَانَا(١٢٦)
سَيَسْتَبْرِئُ الشِّعْرُ مِنْكَ وَلَوْ
تَحَوَّلْتَ في (سِيرْكِهِ) (بَهْلَوَانَا)
وَلَوْ صِرْتَ بِالْحِذْقِ أُعْجُوبَةً
وَقِرْدًا عَلَى حَبْلِهِ تَيَّقَانَا(١٢٧)
سَتَنْأَى بَنَاتُ قَصَائِدِهِ
وَلَوْ صِرْتَ في عُرْفِهَا (دُونْجُوَانَا)(١٢٨)
عَوَيْتَ وَقَدْ قِيلَ: (صَبَّرَنَا
إِلَهُ الْوُجُودِ عَلَى مَا ابْتَلَانَا)
عَلَى مَا تَقُولُ الزَّمَانُ عَفَى
فَنَفِّذْ لِنَبْعِ الشُّعُورِ الصِّيَانَا(١٢٩)
مُرِيدُوكَ مِنْ قَبْلِ إِلْقَائِهِ
لِأَعْصَابِهِمْ سَأَلُوكَ الضَّمَانَا
تَشَبَّثْتَ بِالنَّحْسِ في الدَّربِ لَا
يَصِيحُ غُرَابُكَ إِلَّا اقْتَرَانَا
مَلَأتَ خُطَاكَ بِصَخْرِ الْقِلَى
وَآثَرْتَ بِالْهَيَجَانِ حِرَانَا(١٣٠)
وَكُلُّ رَفِيقِ غُرُورٍ كَبَتْ
خُطَاهُ بِوَحْلِ الْخَوَاءِ ارْتِهَانَا(١٣١)
فَهَرِقْ عَلَى جَمْرِكَ الْـمَاءَ لَا
تُهَرِّقْ أَوَانَ الشِّقاقِ احْتِقَانَا(١٣٢)
أَسَاءَ إِلَى نَفْسِهِ مَنْ أَوَى
مَغَارَةَ دَاءِ الْغُرُورِ وَشَانَا
وَأَيْنَ مُرُوءَةُ ذِي صَلَفٍ
غَدَا أُكْذُبَانًا بِهِ بَغْبَغَانَا
إِذَا عُدِمَ الْأَنْقِياءُ فَلَا
تُصَادِقْ طُفَيْلًا لَئِيمًا جَبَانَا
شَفَيْنَا الْغَلِيلَ بِأَفْوَاهِنَا
وَرُبَّ انْتِقَامٍ مُذِلٍّ شَفَانَا
وَنَحْنُ الصَّبَاحُ الْحَلِيبُ فَإِنْ
جَنَحْتَ لِحِفْظٍ فَنَحْنُ الْأُرَانَى(١٣٣)
أَرَاكَ عَمِيتَ؛ خِلَافًا لَنَا،
فَخُذْ مِنْ أَصَابِيحِنَا (بَرْطَمَانَا)
إِذَا رَاوَدَ الْـمَكْرُ مُسْتَكْبِرًا
فَدِيَّتُهُ حَمْلُنَا صَوْلَجَانَا
وَلَيْسَ التَّوَقُّحُ مِهْنَتَنَا
وَمَا نَعْرَةُ الْكِبْرِ مِنْ مُشْتَهَانَا
فَلَا جَاهُنَا الْـمَلَكِيُّ غَوَى
وَلَا مَنْصِبُ الْحُكَمَاءِ ازْدَهَانَا(١٣٤)
إِذَا دَارَتِ الشَّهَوَاتُ بِنَا
بِغَيْرِ رَقِيبٍ قَتَلْنَا شُهَانَا(١٣٥)
وَمَا لِي مِنَ الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ
لِإِمَّعَةٍ يَشْتَهِي أَنْ يُهَانَا
وَمَا شَبَّ دَوْرِي كَشَاعِرَةٍ
لِأَهْجُوَ ذَا أَوْ أَذِلَّ فُلَانَا
مَلَكْنَا الْكَلَامَ وَلَوْ لَمْ نَقُلْ
سِوَى مَا هُجِيتَ بِهِ لَكَفَانَا
المعاني:
(١٠٨) متان: مفردها متين، متن.
(١٠٩) منف: ممفيس القديمة عاصمة مصر القديمة، طيسفون: موضع مدينة المدائن حيث إيوان كسرى، إوان: إيوان كسرى.
(١١٠) الهِدَانُ: الأَحمقُ الجافي الوَخْمُ الثَّقيلُ في الحرب أو النَّوّامُ الذي لا يصلِّي ولا يبكِّر في مباشرة أَعماله.
(١١١) عِوان: معاونة.
(١١٢) يا قبلة المشتهي: يا قصائدنا، قِرانا: حمايتنا وضيافتنا.
(١١٣) حلول: نزول، تشمّس: تعرّض للشمس، قسمات: ملامح، زهانا: زخرفتنا وزينتنا أو حسن محيّانا.
(١١٤) قرينا: استضفنا، قرانا: استضافنا.
(١١٥) متحنا من: أخذنا واستخرجنا.
(١١٦) اكتسانا: ألبسنا.
(١١٧) الغيث: الخير، المستعان: الله، حدانا: ملجأنا.
(١١٧) الغيث: الخير، المستعان: الله، حدانا: ملجأنا. (١١٨) غبش الليل: المجهول، ران على القلب: طغى.
(١١٩) ونانا: ضعفنا.
(١٢٠) بان: فارق.
(١٢١) اكتيان: حزن.
(١٢٢) أيهمانا: سيلنا وحريقنا، الأيهمان عند البدو: السَّيْلُ، والجَمَلُ الهائج وعند أَهل الحَضَر: السَّيْلُ، والحريق.
(١٢٣) جَنانا: شَهْدنا.
(١٢٤) سبتك المنى: أسرتك الأمنيات، شقلبان: بهلوان.
(١٢٦) ددان: ضعيف رقيق كهام.
(١٢٧) تيّقان: شديد الوثب.
(١٢٨) بنات قصائد الشعر: كلماته، دون جوان: زير نساء؛ خِلب نساء.
(١٢٩) عفى الزمان على ما تقول: كلامك صار قديمًا وتجاوزه الزمن والأحداث، الصيان: الصيانة.
(١٣٠) القِلى: البغض والحقد، حران: ركوب الراس والتشبّث بالرأي ورفض المسير.
(١٣١) كبت خطاه ارتهانًا بوحل الخواء: تعثّرت خطواته متقيّدة بوحل فراغه الداخليّ.
(١٣٢) هرّق على جمرك الماء: أطفئ نارك واهدأ واثبت.
(١٣٣) الأرانى: حَبٌّ يُطرح في اللبن فيجبِّنه.
(١٣٥) ازدهانا: حملنا على العجب والكِبر.
