قصيدة ملكة النحل

عدد أبيات القصيدة

٢١٠

فَفي رَغَدِ النَّسْجِ نَحْصُدُ مَا

أَمَرْنَا   بِهِ    أُفْقَنَا  الرَّحْرَحَانَا(٨٠)

 

وَنَغْرِسُ        زِئْبَقَ      أَفْكَارِنَا

وَنَخْطِفُ دُرَّ الْكَلَامِ اِحْتَجَانَا(٨١)

 

غَدَوْنَا       أُبُوًّا         لِـحرفَتِنَا

وَأُمَّ    الْـمَجَالِ    وَهَمٌّ    سَلَانَا(٨٢)

 

رَسَخْنَا     وَأَصْبَحَ     مَوْقِعُنَا

مَكِينًا      وَوَقْفَتُنَا    سِنْدِيَانَا(٨٣)

 

أَتَانَا       الْـمُتَيَّمُ   مُسْتَسْقِيًا

لِيَمْلَأَ   مِنْ  صَفْوِ  رَاحٍ   دِنَانَا(٨٤)

 

صَبَبْنَا     سُلَافَةَ       إِبْرِيقِنَا

لَهُ    مُهْرُقَانًا     يَلِي    مَهْرَقَانَا(٨٥)

 

فَإِنْ شَاءَ عُرْسًا دَوَى  طَبْلُنَا

وَإِنْ  شَاءَ  حُزْنًا  عَزَفْنَا   (كَمَانَا)

 

وَإِنْ   شَاءَ   (زِرْيَابَ) في  فَنِّنَا

أَتَيْنَا    بِهِ    وَأَضَفْنَا    الْقِيَانَا(٨٦)

 

يَخَالُ      الْـمُتَيَّمُ      أَشْعَارَنَا

إِذَا     حَلَّقَتْ      فَوْقَهُ      كَرَوَانَا

 

نَسَجْنَا الْقَصَائِدَ  لِلْمُشْتَهِي

دَوَاءً  فَتُذْهِبُ   عَنْهُ   احْتِزَانَا(٨٧)

 

تُبَخِّرُ       مَحْسُودَ      أَيَّامِهِ

وَتَنْثُرُ       في      طَقْسِهِ     بَلَسَانَا(٨٧)

 

وَتَحْرِقُ في قُدْسِ  أَقْدَاسِهِ،

لِكَيْ   تَتَفَشَّى     الْعُطُورُ،    لُبَانَا(٨٨)

 

نَفَحْنَا  الرَّبِيعَ    وَكُلُّ   امْرِئٍ

تَنَسَّمَ       مِنْ         يُمْنِنَا     أُقْحُوَانَا

 

وَكُلُّ    قَصِيدَةِ   شِعْرٍ     لَنَا

فَرِيدَةُ      نَوْعٍ      تَفُوقُ     جُمَانَا(٨٩)

 

لِتُصْبِحَ في الشِّعْرِ (أَيْقُونَةً)

وَسَيِّدَةً       مَقْصِدًا      وَحِصَانَا(٩٠)

 

حَدِيثَةَ    عَهْدٍ،  عَلَى  فِطْرَةٍ

وَخَوْدًا  تُغِيرُ  الْعَذَارَى  الْحِسَانَا(٩١)

 

وَنَاضِجَةً   في   الْجَمَالِ؛ إِذَا

تَشَوَّقَ     أُنْثَى        وَتَمًّا      عَوَانَا(٩٢)

 

مَنَحْنَا وَنُقْرِضُ  كُلَّ  الْوَرَى

أَجَاوِيدَ   وَالشَعْرُ  مِنَّا   اسْتَدَانَا(٩٣)

 

قِلَائِدُ    فَخْرٍ    جَدُرْنَا     بِهَا

وَكِتْفٌ لَنَا اسْتَأْهَلَتْ (طَّيْلَسَانَا)(٩٤)

 

وَنَدَّخِرُ   الشِّعْرِ   في   سِرِّنَا

نُخَزِّنُهُ       في      الضُّلُوعِ     اخْتِزَانَا

 

وَنَرْوِيهِ     لِلنَّاسِ     مَعْزُوفَةً

فَيَسْتَعْجِبُ  النَّاسُ    مِمَّا      دَهَانَا

 

وُلِدْنَا   وَفِي    فَمِنَا       هَيْبَةٌ

وَمَنْ أَوْجَسَ الصَّمْتَ مِنَّا اتَّقَانَا(٩٥)

 

وَقَبْلَ       وِلَادَتِنَا       سُمْعَةً

مَلَكْنَا؛   تُغَطِّي  الْفَضَاءَ   دِجَانَا(٩٦)

 

وَيَسْبِقُ       إِقْبَالَنَا   صَيْتُنَا

بِشِعْرٍ   عَلَى  الشُّعَرَاءِ   اسْتَبَانَا(٩٧)

 

أَرَادَ    بنَا  الْحَالِـمُونَ  أَذًى

وَكَمْ   غَرَّهُمْ     صَمْتُنَا    وَتُقَانَا!

 

وَكَمْ  دَبَّرَ  الطَّامِحُونَ  لَنَا

فَحَازُوا الْـمَطَامِحَ بَيْنَ  رَحَانَا(٩٨)

 

تَمَادَوْا  وَأَشْعَارُنَا   فَوْقَهُمْ

كَطُوفَانِ (نُوحٍ)  غَدَتْ  فَيَضَانَا

 

فَكُنَّا  لَهُمْ   دَائِمًا  (بُعْبُعًا)

يُصَيِّرُ      إِصْبَاحَهُمْ        غَيْهَبَانَا

 

فَجَرْنَا  وَليسَ  عِقَابٌ   لَنَا

سِوَى    شَغَفٍ   يَسْتَبِيحُ   قُرَانَا

 

خَسَفْنَا بِذَوْقِ الَّذِي يَدَّعِي

عَلَى  الشِّعْرِ  إِفْكًا مَقَامًا   مُهَانَا

 

وَكَمْ  مُدَّعٍ  قَدْ  أَتَى    مُنْجِدًا

فَيَخْرُجُ  مِنْ   شِبْرِ   مَاءٍ   مُعَانَا!

 

وَإِنْ   نَشْدُ  بَيْتًا  بِهِ حِكْمَةٌ

يَكُنْ    سَيِّدًا     وَبِهِ     مُسْتَعَانَا

 

كَتَبْنَا الْقَرِيضَ عَلَى شَذْرَةٍ

وَمَنْ يَنْبِرِي لِلطِّوَالِ سِوَانَا؟!(٩٩)

 

وَلَمْ    نَلْقَ    أَيَّ    مُنَافَسَةٍ

وَلَمْ نَلْقَ مَنْ  “كَادَ  يَرْقَى  وَدَانَى”

 

زَهِدْنَا    فَلَا   شَيْءَ   أَدْهَشَنَا

وَلَا   الشِّعْرُ  في   ذَاتِهِ   قَدْ   غَوَانَا

 

فَلَا   الْغَزَلُ    الْقُحُّ    أَوْقَعَنَا

وَلَا    رَسْمُ     دَارٍ   أَثَارَ   بُكَانَا(١٠٠)

 

وَلَا سَاحِرٌ فِي الْقَصِيدِ غَوَى

وَلَا  خِلُّ  شَعْوَذَةٍ   قَدْ   سَبَانَا(١٠١)

 

وَمَا   اسْطَاعَ  سِحْرٌ   إِثَارَتَنَا

وَلَا دَجَلُ (السَّامِرِيِّ) اسْتَبَانَا(١٠٢)

 

وَلَا   أَحَدٌّ    بِالْفَصِيحِ  عَلَانَا

وَلَا   شَيْءَ    غَيْرُ   الْوَقَارِ   اعْتَلَانَا

 

وَلَا     أَحَدٌ    بِالْبَلِيغِ    رَشَانَا

وَلَا        أَحَدٌ     بِالْحَكِيمِ    اشْتِرَانَا

 

يَقُولُ  مَنِ  ارْتَادَ   مَجْلِسَنَا:

(صَبَاحُ الْـمُلُوكِ، أَبَيْتُمْ لِعَانًا)(١٠٣)

 

وَكُلُّ       مُرِيدٍ     وَمُحْتَجِبٍ

وَغَيْرِ      مُرِيدٍ     أَطَاعَ     بَنَانَا(١٠٤)

 

وَقَبْلَ الصَّغِيرِ؛ الْكَبِيرُ، إِذَا

نَطَقْنَا     بِلَفْظَةِ      “يَا”،     يَتَفَانَى

 

سِنِينَ    لِضَوْءٍ   سَبَقْنَاهُمُ

مَدًى   وَعَلَوْنَا   السَّمَاءَ  عَنَانَا(١٠٥)

 

تَهَدَّمَ    سَقْفُ    طُمُوحَاتِنَا

وَيَسْبِقُ          تَحْقِيقُنَا       مُبْتَغَانَا

 

نَعِيشُ    كَرَائِمَ    في      عِزَّةٍ

بِدَوْلَةِ   شِعْرٍ      وَذَمٌّ     خَلَانَا(١٠٦)

 

إِذَا مَا بَغَى الْوَغْدُ نُهْدِرُ مِنْ

كَرَامَتِهِ؛           قَسْوَةً         وَامْتِهَانَا

 

نَفُكُّ قُيُودَ  عُصُورٍ  مَضَتْ

وَنُجْرِي     لِفِكْرِ   الذُّكُورِ   الْخِتَانَا

 

فَلَا    ذَكَرٌ     طَالَ     آخِرَنَا

وَلَا           رَجُلٌ       مُدْرِكًا     مُنْتَهَانَا

 

وَذَلِكَ عَصْرُ  الشَّواعِرِ قَدْ

غَدَا     الشُّعَرَاءُ      بِهِمْ     مُسْتَهَانَا

المعاني

(٨٠) الرحرحان: الواسع.

(٨١) احتجان: التقاطًا من الأعلى بالمحجنة.

(٨٢) غدونا أبوّا: أصبحنا آباء.

(٨٣) سنديان: شجرة معمّرة، تنتج نوعًا من خشب الزان؛ البلوط.

(٨٤) مستسقيًا: مصلّيًا صلاة الاستسقاء، صفو راح: صفوة الخمر، دنان: جرار الخمر.

(٨٥) سلافة إبريقنا/ سلاف أباريقنا: سلاف: أفضل الخمر وأجودها داخل أباريقنا، مَهْرَقان: مُهْرقَان: البحر الذي يفيض بالماء ويصبّ الموج على شواطئه.

(٨٦) زرياب: طائر مغرّد وشخصيّة موسيقيّة شهيرة زمان عصر الأندلس، القيان: المُغَنِّيات.

(٨٧) بلسان: نوع من الأشجار العطرية من الفصيلة البخوريّة له زهر أبيض.

(٨٨) قدس أقداسه: حرمه ومحرابه، اللبان: نبات من الفصيلة البخوريّة.

(٨٩) جمان: اللؤلؤ.

(٩٠) سيّدة حصان: عفيفة، سيدة مقصد: التي لا يراها أحد إلّا أعجبته.

(٩١) تُغير: تثير غيرة.

(٩٢) إذا تشوّق: إذا تشوّق المشتهي، تمّ: تامّة كاملة، عَوان: المرأة المتوسِّطةُ في العمر بين الصِّغر والكبر.

(٩٣) أجاويد: أخيار وكرام القصائد.

(٩٤) طيلسان: وشاح أخضر يرتديه المكرّمون.

(٩٥) أوجس الصمت منّا: أحسّ به منّا.

(٩٦) دجان: غيوم محيطة بالأرض وأقطار السماء.

(٩٧) استبان على الشعراء: ظهر عليهم.

(٩٨) بين رحانا: بين قطبي رحانا.

(٩٩) القريض: الشعر، على شذرة: على بيت واحد، الطوال: القصائد الطوال.

(١٠٠) القحّ: الصافي، رسم دار: أطلال.

(١٠١) سبانا: أسرنا.

(١٠٢) استبانا: أسرنا.

(١٠٣) أبيتم لعانا: تحيّة الملوك في الجاهليّة، لعان: مفردها لعنة.

(١٠٤) أطاع بنانا: إشارات أطراف اصابعنا.

(١٠٥) عنان: ما يبدو من السماء عند النظر إليها.

(١٠٦) ذمّ خلانا: لا نُعاب على شيء.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!