تسريبات هامة من مصحة الوهام

فلتعلم يا صديقي أنّك تمتلك من السلام النفسيّ للتحدّث مع هذا الرجل الذي فقد للتوّ جميع أفراد أسرته تحت أنقاض المبنى المنهار عن فنّ (الباليه) مسبًّبا له الإزعاج والضيق والاستنكار؛ لكنّني أمتلك من المهارة لأسرق تعاطفه لفن (الباليه) بحديثي عنه كأمنية لطفل قضى نحبه تحت مبنى منهار.

* * *

إذا قُدّر لي بعد ألف عام أن أضطلع على ما كتبه المؤرّخون في عصرنا الحالي فسأصطدم بنوعين من المؤرّخين لا ثالث لهما، كلّ منهما يهاجم الفريق الآخر:

– مؤرخون قرامطة يهاجمون الخوارج.

– مؤرّخون خوارج يهاجمون القرامطة.

* * *

– أنت إنسان مريض تتهكّم على بثّ ما أعانيه من آلام على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

– أحمد الله أن المريض لم يكن عنده مواقع تواصل واكتفى بدعائه الخجول: (ربّ إنّي مسّني الضرّ).

* * *

قويّ بما فيه الكفاية لأتغلّب على نفسي الأمّارة وأهوائها، وهذا يبرّر لكم كلّ هذا الكمّ من الفضائل التي ألقّنكم إيّاها عن فنّ التعامل مع الآخرين. قوّة تغلّبي على نفسي الأمّارة تعادل ضَعفي في التغلّب على أهواء انجذابها لمشاهيرها المصطفين.

كم أنت محظوظ أيّها العالم بي.. وما أسعدكم بتجلّياتي!

* * *

جعلتموني خبيرًا؛ لذا سأحاول نقل بعض علمي وخبرتي وتقييمي للأمور، ورأيي المختزَل فيما تتناقشون، ولسوف تؤيدونني مقتنعين وموسّعين دائرة الاعتراف بي كخبير.. ما أسعدكم بي!.

* * *

(القناع).

ألا ترون أنّني حكيم مهذّب عطوف متعاطف وفيّ وعنصر مهم للفريق لا تُهمَل منشوراته. كلّ منشوراتي، وتعليقاتي تدور في فلك ذلك وتحاول إثبات ما سبق.. ما أسعدكم بي!.

* * *

“أشكو منه أبدًا؛ لكن، لا أتحسّر عليه..”

* * *

– قالوا لي أنت الأروع على الإطلاق.

– وبم شعرت.

– غلى الدمّ في عروقي؛ فسببتهم.

– بدلا من امتنانك يا حانقًا يا ناكرًا للجميل.

– حاولوا وصمي بأنّني مختار؛ ماذا تريدني أن أفعل؟

* * *

“وأجمل الجهلاء هو الزاهد في البحث عن الحقيقة”.

* * *

كلّ ما يحتويه إنشاء..
إنشاء.. إنشاء.. إنشاء.. كلّ ما دون ذلك إنشاء.
فما هو الذي يريد إيصاله لي ممّا كتبه لأراه أو أراني.

* * *

– لماذا تكتب؟

– للتاريخ.

– وكيف ذلك؟

– كتاباتي هي نظام تدوين لبعض نكاتي المحرِجة المثيرة للشفقة التي ستسلّيني وستجعلني دامع العينين من الضحك آخر العمر وأنا أعيد قراءتها.

* * *

– أنا: اخترعت لغة وصورًا فريدة، ومعنى خفيًّا فوق ما يكتبه الآخرون.

– نفسي: كم أنت كاهن رائع ومحق في سعيك؛ فاللغة الدارجة والمعنى كقيمة مضافة للآخرين هما خارج اختصاص لغة الكهنة العليا.

* * *

“ما هذا الملل.. فلأشعل بعض النزاعات!”

* * *

وعلى سبيل أن أفاجئ البشريّة بغموضي وعمقي: أنا مجازيّ مبهَم غامض..

* * *

مازلت مؤمنًا أشدّ الإيمان بالغباء الذي أكتبه ومقتنعًا بفائدته للبشريّة والإنسانيّة؛ لذا أنا مستمرّ فيه، وبنشاط أدرينالينيّ فائق، ولن أغيّر طريقي أبدًا إكرامًا وكرامة للإنسانيّة.

* * *

لم أسمع مطلقًا عن شخص كان متسامحًا مع نفسه سوى (راسبوتين).

* * *

أفضّل أن أكتب سيرتي الذاتيّة دون إضافة الشكليّات التي يكتبها الآخرون؛ على سبيل المثال، لا الحصر:

“كائن أنانيّ، لديه ميل فطريّ للعزلة، مثير للمشاكل والشجار، عاشق للتقاضي، بخيل، حقود، كسول، مؤذ، كثير السباب، لا يحترم الآخرأيًّا كان عمره، مهمل، دنيء، سمج، بلا عزيز، أحمق، تافه، ثرثار، ممثّل خادع، منافق، عابث..” والباقي شكليّات.

* * *

ما من تجارب خارقة مررت بها سوى تجربة مفتعلة من أبي أو أمي سمحا بها أو افتعلاها لي في الصغر.

* * *

اللقب الذي تمنّيته طوال حياتي البائسة هو لقب (الساكن الأصليّ)؛ رغم أن (الإبادة) هي مصيره الدائم.

* * *

بعض العنصريّين لقوميّة ما، لم تنبع عنصريّتهم من إيمانهم بأفضليّتهم بل على العكس نبعت من حاجتهم الملحّة في تغيير واقعهم الأسوأ المتردّي المليء بالهزائم بعد تاريخ مشرّف اعتقدوا أنّه الأفضل بناء على قانون الحنين إلى الماضي.

* * *

تحقق أيضا من

قزقزات الذكريات

وهام السعادة الجزء الأول: قزقزات الذكريات