تسريبات هامة من مصحة الوهام

في ذكرى رحيل “شاعر المقاومة” الذي أثّر على أجيال كاملة كجيلي؛ لم أتذكّر من رائحة شعره سوى رائحة القهوة.

* * *

– الناقد: عزيزي الشاعر الحاذق التافه، حتّى يستقيم المعنى كان الأجدر بك أن..
– الشاعر: أيًّا من احتماليات المعاني اللانهائيّة التي يمكن للعالم تفسيرها تقصد، أيّها الأخرق المعتوه!

* * *

– لا أعرف أين وكيف تتبخّر أموالك؟

– تتّهمينني بعد كلّ هذه التضحيّات بالإسراف، وأنا الذي أقوم بتوفيرها بكلّ جهد لشراء قصر (باريسيّ) فاخر من أجلكِ أيّتها الساحرة الأثيرة.

– مستحيل!

-صدّقيني، فلم يتبقّ على ثمن شراء قصر أحلامنا سوى مليون يورو.. إلّا يورو.

* * *

– لو كفّ البشر عن الحماقات لما عرفنا النضج.

– بل لما عرفنا التحدّث عنها بمتعة النميمة الغريزيّة ولما أتقنّاها مطلقًا، وهذا أسوأ كابوس.

* * *

الفرق بين القبح، والسماجة:
– القبح: هو رداءة فطريّة لا يمكنني تعليمها لك.
– السماجة: قبحٌ مِن فِعل البشر كالذي أكتبه الآن.

* * *

لم يُصِبْني الهوس بأضرحة الأولياء ولم أُفتن بزيارتها؛ لذا لم أستسغ فكرة الذكرى الطيّبة الخالدة يومًا.

* * *

“معاشرة عربة فول، ولا أرستقراطيّة مطعم”
عمليّا طبّقت العبارة السابقة في حياتي حتّى صارت مكتبتي تعجّ بأطباق كتّاب الدرجة الرابعة الشعبيّة الشهيّة.

* * *

– أنت نرجسيّ.

– بعد الشرّ؛ لدي فقط أعراض نرجسيّة، وهذا من حُسن حظّ العالم.

* * *

“لغة السكّين في الجبن” لقب قمت بإطلاقه على إحدى اللغات الشعريّة الدسمة، عادة ما أقوم بالتخلّص من دسم الجبن بأقراص مضادّة للحموضة من الشعر المترجم أو ما يسمّى شعر النثر.

* * *

لا تقلق ولن أكذب عليك؛ فأنت غير مرهف المشاعر!

* * *

 

“يا له من متسامح لطيف؛ إنّ عقله منفتح على التطرف بشدّة!”

* * *

الصديق الوحيد الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو الابتعاد عنه هو النوم.

* * *

أخبرني الكثيرون عن اكتئابهم، وبكائهم دون سبب، لم يخبرني أحد عن سعادته، أو نشوته، أو ضحكة دونما أيّ سبب.

إذا بكينا بشدّة فقد ضمنّا الحصول على قدر أكبر من التعاطف.

إذا ضحكنا بشدّة ضمنّا الحصول على اتّهامات بالجنون، والحماقة.

* * *

– من أنت؟

– ضالّ أدغدغ مشاعر القدّيسين بالصراخ من الفساد الدنيويّ متحسّرًا على الإيمان بحقّ، وأرضعهم لبن العصبيّة والجهل حتّى يصفّقوا لي.

* * *

– ألق علينا قصيدة لكي نستمتع بشعرك..

– اخترتم الشخص الخطأ؛ وإنّني لا أعير انتباهي لفاشلين يراهنون على الشخص الخطأ!

* * *

يموت الروائيّ على الفور، وربّما يتبخّر فوق رماد كتبه التي سوف يحرقها إذا أتى كلّ ناقد مفسّرًا كلّ جملة كتبها، وفق تصوّراته أو وفق التصوّرات المُسبَقة المتعارف عليها تاريخيّا عن الروائي، تمامًا كالذي يفعله النقّاد مع الشعراء القدامى.

* * *

– أنت جاهل سفيه.
– (ومن شرّ حاسد إذا حسد).

* * *

فوزك بشيء خلسة أمام نفسك تماثل لذّة وروعة انتصارك أمام جنودك بمعركة مستحيلة.

لم أجد من هم ألطف وأكثر تحضّرًا من الإيطاليين عندما دخّنت سرًّا في غرفة الفندق ليأتوا في اليوم التالي بمنفضة سجائر، رغم منع التدخين داخل الغرف، ربّما حرصًا على عبوّات (الكولا) المعدنيّة الفارغة وحمايتها من رماد سجائري. إنّهم رائعون حقّا لكنّهم أفقدوني إحساسي بالروعة.

* * *

– الإنسان كائن عاقل.. الإنسان كائن متكلّم.. الإنسان كائن مفكّر..

– لا ليس كذلك، الإنسان كائن مدجّج بالسلاح؛ سلاح الخيال.

* * *

ولأنّني لم أحاول اقتفاء أثر حلمي فور استيقاظي نسيته. هذا بالضبط ما يحدث لي دائمًا: “أنسى أحلامي إذا لم أتبع تفاصيلها”

* * *

تحقق أيضا من

قزقزات الذكريات

وهام السعادة الجزء الأول: قزقزات الذكريات