قزقزات الذكريات

الناقد هو أمير حرب يبحث عن ثغرات الأعداء.

* * *

الفيلسوف هو مجنون ثرثار لم يشرع طبيب في تشخيصه بعد.

* * *

(الشاعر هو الإنسان الوحيد في هذا العالم الذي يعتقد أن هناك فرقًا بين الصالونات الثقافيّة وصالونات الحلاقة رغم أنّ كليهما مزعج للآذان).

* * *

لم أكن يومًا من عشّاق صوت المطربة العظيمة (نجاة الصغيرة)، إلّا أنّني حين أُسأل عن صوتها الدافئ بطريقة مفرطة، لا أستطيع إلّا مدح صوتها، وما زلت لا أعرف سببًا يدعوني للكذب؛ فهناك من المواهب ما لا يمكنك إنكار عظمتها رغم عدم تقبّلك لها.

* * *

أسمعني أحدهم قصيدة حقيقيّة، وسأل عن رأيي؛ أجبتهُ بلا تفكير: “أنتَ شاعر حقيقيّ دون جدال”، قال مجاملًا، والفخر يغمر عينيه: “أتمنّى أن أكتبَ مثلكَ يومًا ما”، أصابتهُ الدهشة، وأنا أخبرهُ أن طموحي هو كتابة أعظم الأشياء زيفًا.

* * *

  • الرائع: أنْ تعلي عقيدتكَ فوق أي قوميّة، وإن كانت عربيّة، وتطمح لبناء أمّة جامعة بناء على عقيدتك.

في قرارة نفسك الأمر محسوم، والعقيدة ستنتصر حتمًا على القوميّة؛ ماذا لو علمتَ أنّه من السهل على حامل راية العقيدة المتعصّب للغته التخلّصمن لغته وتعلّم لغة عقيدته التي هي لغتي؛ وكم من لغة ميّتة أحيتها أمم من لا شيء فأصبحت أمّة من عدم، وهي مدركة أن فناء لغة ينتج عنه فناء أمّة.

  • المدهش: أنّكَ تبارك لحامل راية عقيدتك وقوميّته، تعصّبَهُ للغته وفي نفس الوقت تسفّه تعصبي للغة عقيدتي التي هي عقيدته.

* * *

جميعنا نتحسّر على الماضي بدرجات متفاوتة، ونطمح بالمستقبل، وهذا محتمل، ونتعايش مع المستمرّ، والبعض يفكّر فيما بعد ذلك من مفارقة الروح للجسد. لم أصادف أحدًا يفكّر مثلي في نومته العميقة داخل الغشاء السلويّ جنينًا مغمض العينين، ويتحسّر على تلك النومة الهادئة، والأحلام الرائعة.

* * *

“في البدء كانت الكلمة”

كبشر كان الاستماع، والإنصات هو البدء الحقيقيّ لنا.

* * *

تقول الأسطورة المدوّنة في كتاب عصابة الفلاسفة: “تشاجر (أرسطو) مع (أفلاطون) في معركة دامية بأغطية قدور (الكولا) اليونانيّة؛ اضطرّ(أرسطو) بعدها أن يقبل بقرار الطرد لسوء السلوك من الأكاديميّة؛ فاستأجر ساحة شعبيّة رياضيّة، وأقسم ألّا يحاضر فيها إلّا مشّاءً”.

  • الفقاعة الهلاميّة المستفادة: “بينما كان الفيلسوف يحاضر ماشيًا للأمام، كان الشاعر يرسم عظمته بألّا ينشد الشعر إلّا وهو جالس على خطّ استواء الأنا.”

* * *

على عهدة من نقل؛ قال الشاعر (نوري الجرّاح):

“كلّ قصيدة فاشلة هي جريمة في حق الضحايا”

حسب نظرتي الاستعلائيّة تجاه فنّ (فان جوخ)؛ فإنّ لوحاته كانت تحمل معاني الفشل خلال حياته، هذا ومن وجهة نظري الفلسفيّة العميقة الفذّة المثيرة لغبار الدهشة لا زالت فاشلة بعد رحيله.

ليتهُ لم يرتكب تلك الجريمة المشينة، وليتنا لم نكن من ضحاياها.

لذا أتّفق مع “الجرّاح”.

* * *

تصيبني الدهشة كثيرًا إذا تقيّأ أحدهم في أذني ثم لعنني؛ فأنا لم أقل له سوى:

“ما ذنبي بهذه الفقاقيع الهلاميّة التي دفستَها في رأسي إضافة إلى تلك الفقاقيع الهلاميّة الموجودة في رأسي قبل فقاقيعك الهلاميّة” مشخّصًا مشهدًا تمثيليًا تراجيديًّا بإدخال عصا نفخ بلاستيكيّة وهمية ذات طرف دائريّ داخل رأسي نافخًا في وجهه ما كدّسه بها من فقاقيعه.

* * *

حاولتُ جاهدًا ادّعاء المثالية؛ لكنّني لم أعثر عليها.

* * *

أسرع مقتنع بما تحاول أن تقنع به غيرك، هو أنت.

* * *

مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعيّ نوعان؛ لا أعرفهما.

* * *

  • طال ما أراد البعض تحقيق نجاح ورقم.
  • دائمًا توجد أرقام لا تُحقّق.
  • عمليًّا، لم أجد على مواقع التواصل الاجتماعي من نجح في كسب أو توجيه الإرادة الجمعيّة لحسابات متابعيه الفاعلة نحو إلغاء متابعته في حدود نسبة ناجحة.

* * *

  • باب النصائح: نصحني الخال الأوسط لجدّي قبل استلامي عملي الجديد قائلًا: “لا تنزل بالوعة بثياب نظيفة ثم تبدأ في الشكوى، والضجر”، ارتديت ثيابًا بالية، وشرعت في كتابة أولى تغريداتي.

* * *

“النحول، وقلّة الشهيّة، وغؤور العين مع سماكة الجفن، وحبّ العزلة مع الاسترداد وكثرة الصعداء، واضطراب النبض”

هكذا حدّثني (ابن سينا) عن مرض العشق.

* * *

اشترى صديقي مزرعة من مالكها الثريّ، بدأ يبحث عن الصفوة القليلة من الخبراء، والمديرين، وذوي الهيبة ليقتصّ منهم، وعندما سألته عن سبب ما يفعله؛ أخبرني بكلّ فخر أنّهُ يحارب الشيوعيّة، ويطيل حقبة ما قبل الثورات في مزرعته.

* * *

نقد أحدهم كتاباته الأدبيّة؛ فأخرج سيجارته ليُشعل نفسًا عميقًا منتقدًا: “أتظنّني أنتظرُ جائزة (نوبل) أيّها الأحمق؛ اصمت ولا تفسد عليّ متعة التدخين مرّة أخرى.”

* * *

قال صديقي النباتيّ: “إنّكم اللاحمين همجٌ متوحّشون”، لم أفهم ما تعنيه مصطلحات هذا القاتل؛ لكنّني كنت مقتنعًا أنّ الحضارة لم تندثر من فراغ، كاقتناعي بوجوب إعدامه هو وغيره من النباتيّين على إفراغ عنفهم وهمجيّتهم في قتل النباتات الحيّة الواعية وتلذّذه بذلك.

* * *

  • كبير المتصوّفين: تجربة لا توصف بمنطق أو لغة.
  • الفيلسوف: سأفسّر لكم بالمنطق ما عجز من مرّ بالتجربة أن يفسّره.
  • الشاعر: جئتم إلى ملعبي، سأصف لكم لغويًّا ما قيل أنّه لا يوصف بمنطق أو لغة.
  • عالم فيزياء الكمّ: العلم سيقوم بتفسير كلّ شيء.
  • سائس مرأب السيّارات أسفل منزلنا: جازى اللّه أولادَ الحرام.

تحقق أيضا من

فيما وراء الذكريات

وهام السعادة الجزء الثاني: فيما وراء الذكريات