عدد أبيات القصيدة
يَا أُخْوَةَ الْعِشْقِ بِعْتُمْ عَاشِقًا وَلِعًا
وَحَظُّهُ مِنْ جَنَى الْبَيْعِ الْأَلَاعِيبُ(٤٢)
كَريمُ أَصْلٍ، وَمَفْطورٌ عَلى كَرَمٍ
وَطِيبُ أَفْرُعِهِ لِلْأَصْلِ مَنْسُوبُ(٤٣)
نَصِيبُهُ صِلَةٌ مِنْ وَصْلِ أُخْوَتِهِ
قُرْبٌ بِلَا رَحِمٍ، وَالْإِلْفُ مَشْطُوبُ(٤٤)
حِبْرًا عَلَى وَرَقٍ صَارَتْ قَرَابَتُهُ
في عُرْفِكُمْ، وَوِعَاءُ الْوِدِّ مَثْقُوبُ(٤٥)
يَا أُخْوَةَ الزَّيْفِ مَا لي قَدْ حَمَلتُ سُدًى
اِسْمًا عَلَيْهِ وِثَاقُ الْقُرْبِ مَحْسُوبُ(٤٦)
كَأَنَّنا في عِدَادِ النَّاسِ يَرْبُطُنَا
قَيْدٌ لِـمُسْتَخْرَجِ الـْمِيلَادِ مَضْروبُ(٤٧)
هَلْ في تَشَابُهِنا قُرْبَى، وَوَاشِجَةٌ
أَمْ هَلْ تَشَابُهُ أَسْماءٍ، وَتَلْقِيبُ؟(٤٨)
يَا مَنْ لَبِسْتُمْ رِدَاءَ الصِّدْقِ عَنْ كَذِبٍ
مَا نَفْعُ ظاهِرِكُمْ، وَالْحَشْوُ مَعْيوبُ؟(٤٩)
تَرَكْتُ قَلْبي لَدَيْكُمْ دَوْنَمَا حُجُبٍ
وَسَائِبُ الْـمَالِ دُونَ السَّتْرِ مَنْهُوبُ(٥٠)
بَرَّ الذي قَالَ في تَوْصِيفِ غَدْرِكُمُ
إِنَّ الْوَفِـيَّ عَنِ الْأَنْظَارِ مَعْزُوبُ(٥١)
نِمْتُمْ عَنِ الْعَوْنِ، قَدْ بَانَتْ حَقِيقَتُكُمْ
كَأنَّمَا الْأُسْدُ إِنْ لُذْنا بِهِمْ نِيبُ(٥٢)
كَفتْيَةِ الْكَهْفِ نِمْتُمْ عَنْ إِعَانَتِنَا
لَكِنْ صَحَوْتُمْ، وَفي النِّيَّاتِ مَلْعُوبُ(٥٣)
هُبُّوا لِنَصْرَتِنِا، هُبُّوا لِنَجْدَتِنَا
أَمْ أَنَّ عَهْدَكَمُ بِالدَّعْمِ مَسْحُوبُ؟(٥٤)
لَا تَقْرَبَنَّ قَلِيلَ الْأَصْلِ في كَرَبٍ
إِنَّ الدَّهَاءَ بِهِ فَنٌّ، وَأُسْلُوبُ
لَا يَنْبُتُ الْوَرْدُ في جَرْدَاءَ قَاحِلَةٍ
في مِنْفَخِ الْكِيرِ لَا يُسْتَنْشَقُ الطِّيبُ(٥٥)
مَا نُلْتُ مِنْ أُخْوَتِي إِلَّا مُفَارَقَةً
وَصَابَنِي مِنْهُمُ هَمٌّ، وَتَغْرِيبُ(٥٦)
هَمُّوا بِرَجْمِي؛ وَمَا أَوْهَى مَنَازِلَهُمْ،
مِنَ الْزُّجَاجِ؛ فَلَا أَنْجَاهُمُ الطُّوبُ(٥٧)
لَا تَعْلَقَنَّ بِبُنْيَانٍ بَلَا عَمَدٍ
أَوْهَى الـْمَنَازِلِ مَا تَبْنِي الْعَنَاكِيبُ(٥٨)
يَا نَكْبَةَ الْقَلْبِ في الْأَحْلَامِ يَا أَسَفِي
مَنْ ذَاقَ نَوْمًا عَلى الْأَحْلَامِ مَعْتُوبُ
كَشَفْتُ أَحْلَامَ قَلْبي دُونَمَا حَذَرٍ
وَطَافَ في أَنْفَسِ الْفُجَّارِ تَكْذِيبُ(٥٩)
يَلُومُنِي سَامِعٌ؛ فَاغْتَلَّ غَائِلَةً
وَاللَّوْمُ جَانِبُهُ في النَفْسِ مَرْهُوبُ(٦٠)
يَضِنُّ بِالْـمَاءِ ما يَنْفَكُّ يَفْطِمُنَا
قَدْ جَفَّ مَشْرَبُنا، وَالضِّرْعُ مَحْلُوبُ(٦١)
شَرُّ الْوِصَالِ حِبَالٌ فَوْقَ غَارِبِهَا
شَرُّ الْوِصَالِ؛ وَصَالٌ فِيهِ تَرْهِيبُ(٦٢)
في كُلِّ أَرْضٍ لَنَا في الْخَلْقِ مُخْتَصِمٌ
وَالشَّرُّ في دَمِهِ، وَالْـمَكْرُ مَنْدُوبُ(٦٣)
في كُلِّ وَادٍ (حَرَابِيٌّ) مُلَوَّنَةٌ
يَا طَيْبَ مَظْهَرِهِا، وَاللُّبُّ مَعْطُوبُ(٦٤)
أَيْنَ الَّذِينَ أَبَادَ الْعِشْقُ نَوْمَتَهُمْ
وَأَيْنَ أَهْلُ الْهَوَى، أَيْنَ الْـمَشابيبُ(٦٥)
قَصَصْتُ رُؤْيَايَ حَتَّى ثَارَ مَنْ مَكَرُوا
مَكْرًا، وَأَوْقَدَ نَارَ الْحِقْدِ تَلْهِيبُ
يُفَرِّقُ الْحِقْدُ أَحْبَابًا ذَوِي شَغَفٍ
وَيُفْسِدُ الْقَلْبَ تَحْرِيضٌ، وَتَأْلِيبُ(٦٦)
قَالُوا:(أَخُونَا اقْتَنَى حُلْمًا، وَمَوْضِعُهُ
لِـمُهْجَةٍ بِأَبِينَا الْكَهْلِ مَقْرُوبُ(٦٧)
هَذَا أَبُونَا سَلَا؛ يَا وَيْلَ عُصْبَتِنَا
هَذَا الضَّلُولُ لَـمَفْتُونٌ، وَمَخْلُوبُ(٦٨)
إِلَى غُلَامٍ أَثِيرٍ خَصَّهُ بِهَوًى
لَنَا بِأَحْلَامِهِ خِزْيٌ، وَتَعْيِيِبُ(٦٩)
كَأَنَّمَا هُوَ مِنْ عِرْقٍ يُخَالِفُنَا،
وَلَمْ تَلِدْ غَيْرَهُ فِينَا الْـمَنَاجِيبُ(٧٠)
أَعَزُّ وُلْدٍ إِلَى الْآبَاءِ أَصْغَرُهُمْ
وَأَهْوَنُ الْوُلْدِ مَنْ تَأْتِي الـْمَعَازِيبُ)(٧١)
قَالُوا: (اقْتُلُوهُ جَزَاءَ الْعِشْقِ يَخْلُ لَكُمْ
وُجْهُ الْحَبِيبِ؛ وَفِي الْفُقْدَانِ تَأْدِيبُ
أَنِ اطْرَحُوهُ عَسَى تَنْفِيهِ قَافِلَةٌ
ثُمَّ اسْتَقِيمُوا؛ فَيُمْحَى الْإِثْمُ، وَالْحُوبُ(٧٢)
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْنا بَعْدَ تَوْبَتِنَا
وَغَايَةُ الذَّنْبِ تَسْبِيحٌ، وَتَأْوِيبُ)(٧٣)
يَا نُورَ أَعْيُنِ شَيْخٍ أَنْتَ قُرَّتُهَا،
عَلَيْكَ مِنْ غَارِقٍ في الْعِشْقِ مَكْلُوبُ(٧٤)
قَالُوا: (ائْتَمِنَّا عَلَى الْـمَحْبُوبِ نَصْحَبُهُ
حَتَّى يُلَاعِبَهُ طَيْرٌ، وَيَعْسُوبُ)(٧٥)
قَالَ:(اتْرُكُوهُ أَخَافُ الذِّئْبَ يَأْكُلُهُ)
قَالُوا:(لِيَرْتَعْ كَمَا تَلْهُو الْيَعَاسِيبُ(٧٦)
لَا تَحْرِمَنَّ صَغِيرًا مِنْ مُغَامَرَةٍ
حَتَّى يُعَضِّدَهُ بِالنُّصْحِ تَشْذِيبُ)(٧٧)
وَثَقْتُ في أُخْوَتِي بِالْقَلْبِ أَتْبَعُهُمْ،
بِالْعِشْقِ مُعْتَقَلٌ، بِالْقَيْدِ مَجْلُوبُ(٧٨)
هَرْوَلْتُ لِلنُّورِ، وَالنِّيرَانُ مُوقَدَةٌ
سِرْبُ الْفَرَاشَاتِ لِلنِّيرَانِ مَجْذُوبُ(٧٩)
عَلِقْتُ بِالْوَهْمِ، وَالْأَحْبَالُ وَاهِيَةٌ
فَاضَ الْحَمَاسُ، وَفَخُّ الْوَهْمِ مَنْصُوبُ(٨٠)
أَمْشِي وَرَاءَ سَرَابٍ أَقْتَفِي أَثَرًا
اَلْعَيْنُ عَمْيَاءُ، وَالـمُقْتَصُّ مَعْصوبُ(٨١)
في الْجُبِّ يُلْقُونَني، لَا رِفْقَ يَمْنَعُهُمْ
أَبْكِي، أَقُولُ لَهُمْ: (يَا أُخْوَتِي أُوبُوا)(٨٢)
نَاشَدْتُ أَرْحَمَهُمْ: (أَنْ مُدَّ لِي مَدَدًا)
وَغُصْنُ رَحْمَتِهِ الْـمَمْدُودُ مَقْضُوبُ(٨٣)
وَنَظْرَةٌ مِنْهُ تَسْتَجْدِي لِتَبْرِئَةٍ
تَقُولُ: (قَلْبِي عَلَى الْإِيذَاءِ مَغْصُوبُ)(٨٤)
يَا مَنْ لَجَأْتُ لَهُ كَي أَسْتَجِيرَ بِهِ
اَلِاسْمُ (عَنْتَرَةٌ)، والْفِعْلُ (شَيْبُوبُ)(٨٥)
أُلْقَى بِبِئْرِ مِيَاهٍ لَا نُضُوبَ لَهَا
وَيَغْمُرُ الْحِسَّ بِالْأُخْوَانِ تَنْضِيبُ(٨٦)
وَمَا لَـمَسْتَ يَبَاسًا بَلْ صَدِيتُ إِذَا
مَاءُ الْحَيَاءِ مِنَ الْأَفَّاكِ مَنْضُوبُ(٨٧)
المعاني
(٤٣) مفطور على كرم: ككريم بفطرته.
(٤٤) الإلف: الود، قرب بلا رحم: قرابة بلا صلة رحم.
(٤٥) حبرا على ورق: غير مُفعَّل/ كلاما دون فعل.
(٤٦) حملت سدى: هباءً.
(٤٧) وثاق القرب: عهد القرابة، مستخرج الميلاد: شهادة الميلاد، مضروب: مزوّر.
(٤٨) واشجة: قرابة، تلقيب: إطلاق ألقاب.
(٤٩) عن كذب: وأنتم كاذبون.
(٥٠) سائب المال: المال المتروك دون حماية، دون ستر: دون حفظه، منهوب: مسروق
(٥١) برّ: فعل خيرا، معزوب عن الأنظار: مُبعَد عنها.
(٥٢) نمتم عن العون: تغافلتم عن المساعدة والنجدة، بانت: ظهرت، لذنا بهم: احتمينا بهم، نيب: مفردها ناب: الناقة المسنّة.
(٥٣) النيّات: مفردها نيّة.
(٥٤) عهدكم بالدعم: وعدكم بالمساعدة.
(٥٥) جرداء: صحراء جرداء، قاحلة: لا زرع فيها ولا ماء.
(٥٦) الكير: آلة من الجلد يستخدمها الحدّاد للنفخ في النار.
(٥٧) ما أوهى منازلهم: ما أضعفها، فلا أنجاهم: فلا أنقذهم/ فما أنقذهم.
(٥٨) عناكيب: عناكب: مفردها عنكبوت.
(٥٩) الفجّار: الحاقدون.
(٦٠) اغتلّ: لبس تحت ثوبه، غائلة: فساد وشر، جانبه في الناس مرهوب: مخيف ومهاب.
(٦١) يفطمنا: يمنع عنا الرضاعة (القوت أو الماء)، الضرع محلوب: لم يعد فيه ما يُشرَب.
(٦٢) حبال فوق غاربها: على غاربها (وصال دون عهد يربط/ فيه بعد)، ترهيب: تخويف.
(٦٣) مختصم: عدو.
(٦٤) حرابيُّ: مفردها حرباء، معطوب: فاسد.
(٦٥) أباد العشق نومتهم: طيّر النوم من عيونهم، مشابيب: مفردها مشبوب: شهم (وتأتي أيضا بمعنى ذكي وحسن الوجه).
(٦٦) تأليب: تحريض، ذوي شغف: عاشقين.
(٦٧) مقروب: قريب إليه.
(٦٨) سلا: نسا/ نسي، عصبتنا: جماعتنا، الضلول: الضالّ، مخلوب: فاقد عقله.
(٦٩) أثير: مفضّل لديه، خصّه: اختصه دون غيره، تعييب: انقاص ووصم بالسوء والعيب.
(٧٠) عرق يخالفنا: أصول مختلفة عن أصولنا، المناجيب: مفردها منجاب: المرأة التي تلد النجباء.
(٧١) وُلْد: أبناء، أهون: أضعف، المعازيب: الإماء/ المرأة الغريبة التي تراعي أحوال البيت.
(٧٢) الحوب: الإثم.
(٧٣) غاية الذنب: آخره ونهايته، تأويب: تسبيح.
(٧٤) مكلوب عليك: أنت محروص عليك من هذا الشيخ الغارق في العشق.
(٧٥) يعسوب: حشرة أبي المقصّ، وتأتي بمعنى سيّد قومه ومن النحل ملكته.
(٧٦) يعاسيب: حشرات أبو المقصّ.
(٧٧) يعضّده: يقوّيه، تشذيب: تهذيب.
(٧٨) مجلوب: مقاد لهم.
(٧٩) مجذوب: منجذب.
(٨٠) واهية: ضعيفة، منصوب: مُقام.
(٨١) العين عمياء والمقتص معصوب: (أطلقها كمثل) الذي يتبعهم ويقتص اثرهم أعمى العينين إضافة لذلك فهو معصوب العينين.
(٨٢) أوبوا: آبُوا: ارجعوا.
(٨٣) مقضوب: مقطوع.
(٨٤) مغصوب: مجبر على الإيذاء.
(٨٥) أستجير: أطلب منه الحماية، الاسم عنترة والفعل شيبوب: (أطلقها كمثل) شيبوب هو أخ لعنترة الفارس والشاعر الجاهليّ.
(٨٦) لا نضوب لها: لا يغور ماؤها في الأرض، الحس: الشعور، تنضيب: انقطاع.
(٨٧) يباسا: جفافا، صديت: عطشت، الأفّاك: الكذّاب، منضوب: مقطوع.
