كانت (لتشيخوف) قصّة قصيرة جدًّا تتحدث عن العمر الضائع لأحدهم لقيامه بحساب ما جمع في حياته من أشياء مصادفة في الطريق كقطع نقود معدنيّة، وأزرار، وأشياء عديمة القيمة.
أتساءل إلى الآن.. هل العمق أن نستشفّ من هذهالقصّة الحكيمة أن هذا الرجل أضاع عمره فيما جمعه،مثلما فهم الجميع عمقها،أم أنّ القصّة سطحيّة ككاتبها، والعمق أن حياته غير ضائعة.
* * *
سسأفترض أن هذا النصّ ادّعاء كالسابق؛
“كانت بطلة قصّتنا معجزة بشريّة قبل (هيلين كيلر) واشتهرت لأن كاتبًا (كتشارلز ديكنز) أو آخرين تكلّموا عنها، لكنّها لم تفعل شيئًا بعد ذلك، وعادت إلى الخياطة التي تعلمتها في ملجأ أيتام أمريكيّ، وانكفأت، وانطفأت بينما سطعت شمس (هيلين كيلر)، لا يهمّنا باقي القصّة..
في رأيك، أيّ من الحياتين لهما قيمة وأيّ منهما نستطيع القول عليهِ أنّ حياته ناجحة أو فاشلة”
في رأيي من شعرت بسعادتها لا من حقّقت قيمة يشعر بها غيرها.
* * *
– حدّثْنا عن رأيك في..
– أعتذر، لا زلت أعاني رهبة المسرح.
* * *
– الفراشة التي رفرفت حولي؛ فنفذتْ إلى قلبي لم تدرك أنّها انزلقت لسجنها الأبديّ؛ لذلك لم تستطع الفكاك.
– أنجز، ماذا استفدت ممّا تكتبه من قرف أيّها الطفل الرقيق االبائس؟!
* * *
ظهور دارِجة “عديم الشرف”، ظهرت أمامي كوصف يمرّ على شريط (تويتر) للمسؤولين بعد انفجار (بيروت).
أحاول أن أفكّر في المقابل باللهجة المصريّة حال الكوارث.
* * *
(القهوة).
قيل لي، وربما أنا من قلت رغم إدماني للقهوة، أنّ أكثر ما يزعجني في المطارات الأوروبيّة هي رائحة القهوة والمخبوزات.
* * *
“أنا طاهٍ رائع
مستمع رديء
لكنّني تعلّمت الرقص
لأنّني كنت مشغولًا
بأشياء أصغر”
أحسستُ بالعمق في هذه القراءة المعكوسة من قصيدة “حب” (لبوسكوفيسكي) كما هو بالتقريب في أصل القطعة الشعريّة:
“أنا طاهٍ معقول
مستمع جيد
لأنني لم أكن مشغولا
بأشياء أكبر”
القصيدة لم تعجبني، والقراءة السطحيّة توصلني لمعنى (لم أتعلم الرقص لأنّني كنت مشغولًا بأشياء أكبر).
* * *
– من حماقة جميع الفرنسيين إرادتهم الجماعيّة أن يصبحوا كتّابا.
– لا عليك (مسيو فرانك)، لقد أبلغتهم برأيك ووافق من يدّعون أنّهم كتّاب بأن يصبحوا قراء لك وهم الآن يحاولون إقناع قرّائهم المعدودين على الأصابع بأن يصبحوا قرّاء لك أيضًا.
– ما أجمل وفاءك (كونت هنري).
* * *
توفى (تشارلز بوكوفسكي) كاتبًا على قبره “لا تحاول” أو “لا تفعلها” العبارة التي كتبها في قصيدته الشهيرة التي صُنعت عليها أفلامًا كنصيحة لمن أراد الكتابةْ
- الدرس المستفاد: لاشيء.
- أما القصيدة سأقلب مضمونها:
“حاول وافعلها إذا كنت ستكتب من أجل شيء حقير فاكتب؛ واجعله دافعًا لك، إذا امتلأت رفوف مكتبات العالم بالكتب القيّمة وكنت تكتب التفاهة فاكتب، إذا كتبت شيئًا تافهًا كالذي أكتبه الآن؛ فدوّنه ولا تتركه للعدم ولا تجعل كّل شيء تخرجه عديم القيمة؛ فربّما جُعِلَ قيّمًا يومًا ما، دوّر نفاياتك دائمًا حتّى لو كانت هراء، ولتؤمن أنّ كلّ تافه يحوي قيمة مؤكَّدة”.
* * *
أتعرف كم عددا من السنوات أضعتها من عمري لأتعلم جرأة التحدّث مع مَن هو مثلك يا أستاذ بكلّ سفاهة؛ لتأتي أنت بلحظة وتهدم كل هذا العمر الضائع، والتعب بمعاملتك لي بلطف.
تلاطفني بعد طوفان سفاهتي وإنقاصي من قدرك!
حقًّا لا تتحدث مع من هم أعلى شأنًا منك أبدًا بسفاهة.
* * *

برنامج تواصل التيكتوك برنامج كافر لكنه يصبح أكثر إيمانًا إذا اشترته شركة غربيّة؛ لذا زادت قناعتي أنه إذا طالبت بأي تغيير فطالب من يتحكم بالعالم به لا شخصًا آخر، وإيّاك أن تدعي ثوريتك مرة أخرى أو تصدّر أفكارك لي.
* * *
– مراهق غير ناضج، لا يهمك سوى شعور الامتلاك.
– صدّقيني حالتي المزاجيّة عالية؛ ولا أريد من فلسفتكِ التافهة أن تعكّر عليّ مكالمتي الرومانسية معكِ..
أيّتها الحمقاء فرق بين انتقاد شعور الامتلاك أحاديّ الجانب وبين أن تنتقدي شعور الامتلاك والاستعباد كشعوريْن ممتعيْن رائعيْن.
* * *
“يا لك من حكيم رائع كلّما خذلتك الحياة شتمت العروبة”
* * *
– ما الذي تريد إيصاله من أفكار.
– ولماذا أريد الإيصال، ولماذا تكون ثرثرتي أفكارًا، قد يكون الشرّ خيرًا والخير شرًا، فلا أعرف فكرة صحيحة مطلقة لكي أوصلها وليس كل ما يُعرض هدفه إيصال شيء لك.
* * *
أخبرتْني أنّني أعاني العنف كغير الأسوياء من البشر؛ اقترحتْ لي كعلاج وجوب تفريغ هذا العنف في شيء هادف أو متنفّس آخر كالرياضة في حين أنّني كنت أتأذّى يوميًّا من عنفها أثناء أكلها الشوكولاتة، فكّرت في ألف حلٍّ، وحل، فكّرتُ في أيّ اقتراح أو طريقة أخرى كي تفرّغ بها هذا العنف ولا تؤذيني، وفشلت.
* * *
ذهبت لطبيبي النفسيّ، وقال علاجك الوحيد هو التأمّل انتظمتُ لديه بشغف حتّى تحسّنت حالتي بالفعل؛ وزاد تركيزي، وقويتْ ذاكرتي وارتفع معدّل هدوئي النفسيّ وفترات نومي المنتظم وتغيرت حياتي كلّها للأفضل؛ حتى ذهبت لطبيب آخر ليبدأ معي المرحلة العكسيّة للتخلّص ممّا أحدثته الحياة الجديدة من أعراض سيّئة وطباع مكتسبة بعد العلاج بالتأمّل.
* * *
وصفني بالدرويش الفيلسوف المبدع أمامهم؛ فألقيت عليه التحيّة بابتسامة تقدير، وامتنان؛ فهذا اللقب عظيم لدى الجميع، عكس ما كنت أفكّر به من ضرورة جلده مئات الجلدات الخلفيّة، وامتنعت عنه،فتصرّفٌ كالجلد متّفق عليه لدى الأطبّاء النفسيين أنّه نتاج عقد نفسيّة إضافة إلى نعت هذا التصرّف بالجنون لدى الجميع.
* * *
في المآسي الشخصيّة دائمًا ما أبحث عمّن يشعر بمأساتي بصورة أكبر من تعاطف أو تعاطف الواجب.. حتّى لو لم يواسني؛ فهو الصدوق الأصدق.
* * *
– هذه مصيبة.
– الكاتب: انتظر، سأجعلها مأساة.
* * *
– سأقوم بحظر كلّ أحمق يتقيّأ بتعليق داخل حسابي.
– هذا ليس حسابك على موقع التواصل أيّها الأحمق اللعين؛ هذه شرفة حسابك تتقيّأ منها على المارّة أمّا أن تتقيّأ عليهم ثم تقفل النافذة أو تلتزم الصمت هروبًا وتريد منهم الصمت؛ فأنت إضافة إلى الحماقة جبان.
– لكنّك تستطيع أن تلغي متابعتي فحسب.
– حسنا سأقوم بغلق جميع الطرق التي بها شرفات مفتوحة بالمتاريس كيلا أعبر منها، هذا أسهل من أن تغلق نافذتك عليك وتتقيّأ داخل منزلك لا على المارة المنتخبين من النوع الذي تفضله لأنّك تتقيّأ عليهم دون شكوى منهم.
* * *
