بديهيات

في مدينتي الذكيّة:

– إذا فعلت ذلك ستخسر الجميع.

– إنذار “أسلوب وعيد لا يجدي للنصح الحسن”.

* * *

أنت وقح؛ لأنك لم تتقبل صراحة وقاحتي بصدر رحب.

* * *

– لا يتابعك أحد، ولا يقرأ لك أحد،ممّا تكتب يا إمّعة.

– الكاتب: وهل قال أحد لك، إنّني أريد أن أصبح (أرسطو) وأتقيّأ أفكاري في رؤوس التابعين أيّها الأحمق، أنا أخرجها للعالم فحسب بعيدًا عنّي.

* * *

عولجت عشرين عامًا من خللي النفسيّ في مدينتنا الذكيّة لأنّ النيازك التي كانت تسقط يوميًّا على مدينتنا كانت تصيب الجيران بعيدًا عنًّا، وكنت أفرح بعد مصيبة الجيران، وهذا لطبعي البشريّ، أنّني نجوت.

* * *

قرأ لي قصيدته فوصف تواضعه بها؛ فكرهت التواضع،

بعدها بأيّام..

قرأ لي قصيدته عن عظمته؛ فأخبرته أنني كرهت غروره وكرهت التكبّر،

سقط ليرفس الأرض بقدميه من السعادة صارخًا: لقد نجحت قصائدي!

* * *

– أنا: لماذا كل هذا التبرير للآخرين لأثبت أنّني على حق؟ ولماذا كل هذا الخوف من التباس الأمر عليهم أوظنّهم أنّني على باطل؟ ولماذا صورتي لديهم أو رأيهم عنّي مهمّان بالأساس إلى نفسي؟ إذا افترضنا أن صورتي لديهم دائمة الجمال هل سيعطونني نقودًا؟ هل سيقفون معي في الأزمات؟
–نفسي: لا لكنّني سأحظى بتعاطفهم يومًا ما، سيّما في مواقفي ومعاركي الخاطئة؛ وهذه هي الانتهازيّة الحميدة.

* * *

– لماذا لم تحاول أن تعرف ولو لمرّة واحدة؟ لماذا أعميت عينيك عن اكتشاف حقيقة الأمر؟ لقد ضاع منك كلّ شيء جرّاء وقوفك متفرّجًا عديم الحيلة وتقبّلك وتصديقك لظواهر الأمور

– صدّقيني؛ خفت أن أعرف؛ فتؤذيني المعرفة!

* * *

  • المؤسف: لا أعرف هذا الشخص.
  • الغريب: يلوم نفسه على الكتابة، لأنّه يبذل مجهودًا خارقًا في حين أنّ متابعيه لا يظهرون الاهتمام والإعجاب والثناء الكافي، فيهدّدهم بعدم الكتابة مرّة أخرى.
  • المرضي: أنّني أحاور نفسي عبر كتابات الآخرين المدهش عالمها.

* * *

• الحوار الأوّل: (- لم أعن ما قلته – تعنيه، – لم أعن ما قلته – تعنيته، – لم أعن ما قلته – تعنيه، – أعني ما قلته – أرأيت؟).

• الحوار الثاني: (- لماذا تقرأ؟ولماذا تتشارك صور القهوة، والشتاء والكتب؟ – لأتفلسف وأظهر ثقافتي وتفوّقي الثقافيّ على الآخرين؛ ولأظهر أنّني حكيم وإرضاء لعقدي أمّا القهوة فهي طقوس الثقافة وسبحة المثقفين).

• (أكثر الردود إراحة وإرضاء للآخرين هي ردود غير مقنعة لهم؛ الآخر وكشخص مريض بمرض التذاكي، يريد منك ردًّا متهرّبًا مراوغًا، ويريد منك تظاهرًا وتبريرًا: ليثبت أنّك المخطئ دائم التظاهر، والتبرير، والتهرّب كشخص حوصر، وكُشِف).
.

* * *

متعة كتابتي للسباب توازن وتعادل استغرابي، ودهشتي من إفراط المجتمع في استخدام السباب خلال أحاديثه اليوميّة دون قدرتي على هذا الفعل.

* * *

معتوهة أن تتهميني بالإعجاب والعشق والريالة؛ وأنا لا أملك ثمن مشروبك اليوميّ الرخيص أيّتها التافهة الحمقاء!

* * *

– أنت تحاول أن تكون وتعطي انطباعًا، وتصدّر فكرة……..

– كفاك أيّها الناجح الخبير المحلّل النفسيّ، فقط فكّر في نفسك؛ ودعني أعيش تجربتي بعيدًا عن حياتك وتحليلاتك مستمتعًا بكلّ خطايا التجربة.

* * *

– قل لي هدفًا واحدًا يدعوك للثرثرة دون هدف.

– حتى أجيد الثرثرة أيّها الأحمق.

– وما الداعي لذلك أيّها التافه؟

– لأني أعشق ثرثرتي أيّها الحقير!

* * *

• قصة قديمة: يُحكى أنّ رجلًا أرسل رسالة في زجاجة عبر المحيط وصلت إلى امرأة على البرّ الآخر فحدث التأثير، (ولا أعرف تحديدًا لماذا اختارت الصدفة امرأة ولم تختر طفلًا أو رجلًا).

• تجربة: حاولت أثناء المصيف أن أكرّر التجربة، ولم تصلني الرسالة العكسيّة حتّى الآن!

• تدوينة: (دوّن في كتيّب ملاحظاتك قاعدة نيوتن؛ لكلّ فعل ردّفعل مساوٍ له في المقدار، ومضادّ له في الاتجاه).

• ذكريات وأرشيف: كشخص من المستقبل أتصفّح أرشيف مدوّنات الإنترنت القديمة، وأقرأ مناقشات ومداولات الأعضاء التي كتبت من سنوات بعيدة، وأعيش فيها الآن.. أطلقوا المناقشات، والمجادلات وبعضهم أطلق شكاوى وهموم؛ كتصريف نفسيّ ومناجاة دون فائدة، أوانتظارًا لمواساة من أحد لم يأت.. ربما لم يدرك أيّ ممّن كتب ما سوف يصبح ذكريات أنّ كلّ هذه الكتابات ستحدث تأثيرًا بالآخرين كما أحدثت بي، بعد مرور السنوات.

• تدوينة ثانية: (دوّن القاعدة الأخرى في كتيّب ملاحظاتك، فيزيائيًّا، تنفّسك يحدث تأثيرًا بالكون بشكل ما، كذلك عمليات الأيض، ابتسامتك تحدث تأثيرًا، هذيانك يحدث تأثيرًا، أفعالك الحمقاء كذلك).

• الدروس المستفادة:

– وجهة النظر الأولى: كلّ شيء تفعله له تأثير.

– وجهة نظر مخالفة: لا تبرّر أفعالًا بلا فائدة لترضي فاعليها، أو ترضي نفسك بتبريرها.

* * *

لم أشعر يومًا بالوحدة في حياتي بفضل أصدقائي الأوفياء، العيب الوحيد لمثل تلك الصداقات أنّها قد تصبح عبئًا ثقيلًا لا تستطيع التخلّص منه، بل إنّها تذهب بي إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهؤلاء الأصدقاء يمنعونني من الاختلاء بنفسي ولو للحظة..

عمليًّا لم أستطع التخلّص ممّا يربطني بهؤلاء الأصدقاء؛ فهم يثرثرون طوال الوقت حتّى صاروا عبئًا..

عن (نفسي وضميري ومجنون المرآة ومطرب الحمّام، وفتى الحلم وما شابه ذلك من أصدقاء) أتحدّث.

* * *

– صنعت بك معروفًا وكشفت لك عن مخاوفك.

– حسنا؛ لقد كشفت لي عن نفسك ضمن ما كشفت، فصرتَ الآن أكبر مخاوفي!

* * *

– أعرفك تمام المعرفة، وأكثر من نفسي.

– كيف؟

– تسلّلت إلى عيوبك.

– حسنا، أنت مطرود من حياتي إلى الأبد!

* * *

من قديم الأزل، كان لزامًا على كلّ شاعر أن يكتب في مذكراته لمن يأتي بعده

“لا تتعب نفسك في تحليل شخصيتي ودراسة عصري وبيئتي بل قم بتحليل التاريخ لتعرف جزءًا بعيد البعد عنّي ظهر للناس كما أرادوه؛فلعب الوهم برأسك وأقنعك أنّ عصري وبيئتي ومحيطي كان لهم أكبر الأثر على ما كتبته”

* * *

– هل تريدني أن أتقبّل انتقادك لي بأدب، ولا أردّ عليه بوقاحة أو بحظرك!

-هل أنت مريض نفسيّ أو عانيت من شيء في طفولتك؟

* * *

– يا لها من وقاحة أن تتّسم بكلّ هذا الأدب مع الجميع.

– لهذا أعاملك بمنتهى الأدب.

* * *

تحقق أيضا من

قزقزات الذكريات

وهام السعادة الجزء الأول: قزقزات الذكريات