عدد أبيات القصيدة
عُشُّ الدَّبَابِيرِ اسْتَبَاحَكِ وَهْمُهُ
فَظَنَنْتِهِ خَبَلًا عُيُونَ مِسَادِ(٣٧)
بَعْضُ الغَرامِ نِتَاجُ حَمْلٍ كَاذِبٍ
وَمَصيرُهُ الحَتْمِيُّ لِلْإِخْفَادِ(٣٨)
لَا تُفْتَني بِالْـمَظْهَرِ الخَدَّاعِ لَا
تَطَئِـي الضَّلَالَ، فَتَلْعَني إِضْهَادِي(٣٩)
وَالغَدْرُ مِنْ شِيَمِ القُلُوبِ، وَطَبْعِها
وَمَحَبَّتي مِنْ دُونِ حِفْظِ وِدَادِ
لَـــمْعُ السُّيُوفِ، وَإِنْ تَلَأْلأَ، مُرْعِبٌ
لَا مِثْلَما وَالسَّيْفُ في الأَغْمَادِ
لَا تَقْرَبِي الغَابَاتِ كَيْ لَا تُصْبِحِي
كَالْأَرْنَبِ الـمَأْسُورِ، وَالْـمُصْطَادِ
أَتَطَلُّعٌ لِلْفَهْدِ عَبْرَ مُسَلْسَلٍ
كَتَعَايُشٍ للفَهْدِ، وَالْفَهَّادِ؟(٤٠)
هَذَانِ مُخْتَلِفَانِ ذَا شَيْءٌ، وَذَا
شَيْءٌ ؛ فَلَيْتَكِ تُدْرِكِينَ مُرَادِي
مَا كُلُّ مَنْ رَكِبَ الخُيولَ بِفَارِسٍ
مَا كُلُّ مَنْ حَمَلَ الـمـُدَى بِالْـمَادِي(٤١)
أَشْعَلْتِ ذِكْرَى لِلْحُرُوبِ، وَوَقْعِها
أَنَّى لَهَا مِنْ رَجْعَةٍ، وَعِوَادِ(٤٢)
جِيلٌ يُسَلِّم رَايَةً لِخَلِيفِهِ
كَالْأَشْعَرِيِّ يُنَاوِلُ ابْنَ زِيَادِ(٤٣)
أَشْعَلْتِ ذِكْرَى حَدَّ كَوْنٍ مُسْهَبٍ
بِمِدادِ حُزْني في الوَغَى، وَمِدَادِ(٤٤)
فَذَكَرْتُ صَحْبي في سِبَاقِ رِمَايَةٍ
أَيَّامَ قُلْتُ لَهُمْ: (بَدَادِ بَدَادِ)(٤٥)
وَتَرَامُحًا بِصَدَى الرَّصَاصِ كَأَنَّهُ
ضَوْضَى سِهَامٍ، وَالخُيولُ عَوَادِ(٤٦)
وَكَسَتْ مَيَادِينَ الرِّمَايَةِ عَنْوَةً
شَبُّورةٌ هِيَ وَالضَّبَابُ الغَّادِي(٤٧)
(غَيْمُومَةٌ) في دِيمَةٍ وَكَأَنَّهَا
دَخَنُ الغُبَارِ أَوَانَ كَرِّ جِيَادِ(٤٨)
وَغُيُومُ أَنْفَاسي عَلَى نَظَّارَتِي
كَصَباحِ نَافِذَةٍ نَدٍ، وَبِرَادِ(٤٩)
وَتَلُوحُ أَشْكَالُ الرِّمايَةِ خِلْتُهَا
أَشْبَاحَ جِنٍّ في مَسَاءِ مَطَادِ(٥٠)
عَمَّ السُّكونُ، وَصَاحَ حَزْمًا قَائِدي:
(أَطْلِقْ (أُسامَةُ) بَعْدَمَا إرْقَادِ)
وَيْبًا، تَحَسَّسْتُ السِّلَاحَ كَأَنَّنِي
قَبَّلتُ لِينَ مَلَاسَةِ الْأَجْيَادِ(٥١)
لُقْيَا السِّلَاحِ عَلَى رِمَالِ مَفَازَةٍ
كَعِنَاقِ سِتِّ الحُسْنِ فَوْقَ وِسَادِ(٥٢)
أَغْمَضْتُ عَيْنًا، وَاعْتَصَرْتُ أَنَامِلِي
وَحَبَسْتُ أَنْفَاسِي، وَدُسْتُ زِنَادِي
طَلَقَاتُ سَيْلٍ لَا تَضِلُّ مَسَارَها
طَلَقَاتُ مُوسِيقى فَشَتْ كَالْجَادِي(٥٣)
غَدْوًا، وَعَدْوًا دَفَّقَتْ طَعَنَاتِها
سَدْوًا، وَزَدْوًا نَحْوَ مَا إِقْصَادِ(٥٤)
وَهُتَافُ صَحْبي قَدْ تَلَاطَمَ مَوْجُهُ
مِلءَ السَّمَا كَسَحَابِها الرَّعَّادِ
(مَرْحى) لِفَوْزٍ وَقْتَ رَمْيٍ صَائِبٍ
(إيحَى) لِنَكْبَتِنا مِنَ الأَوْغَادِ(٥٥)
(لَا شَلَّ عَشْرُكَ) يَوْمَ سَعْدٍ بَيِّنٍ
(فلَعًا، وَدَعْ دَعْ) يَوْمَ طَيْشِ سَدَادِ(٥٦)
يَمْضِي كتَعْدَاءِ الرَّصَاصَةِ عُمْرُنا
يَعْدُو كَوَمْضِ البَرْقِ دُونَ هِوَادِ(٥٧)
يَا هَيَّما يَا هَيَّ مَا لِي شَيَّما
عُمْرِي يروحُ، وَلَيْتَهُ بِمُعَادِ(٥٨)
حُزْنٌ عَلَى حُزْنٍ، وَأَرْضُ تَبَـهُّجِـي
بُورٌ، وَيُتْمِي الـمُسْتَطيرُ سِمَادِي
كُلُّ الأحَبَّةِ فَارَقُوا أَرْضَ الهَوَى
مَنْ لي بأَرْضِ الْهَجْرِ مِنْ عَوَّادِ؟
أَطْوِي رَسَالَاتِ الوِصَالِ، وَبثَّهَا
أَلَمَ الفِراقِ، وَلَا جفَا العُوَّادِ(٥٩)
وَذَكَرْتُ في طَابُورِ سَيْرٍ وِحْدَتي
وَشَجَى انْعِزالي فَوْقَ مَا إِجْهَادِي
فَسَمِعْتُ أَنْفَاسِي لِتُؤْنِسَني إِذَا
ضَبَحَتْ كَفَوْرِ الـمَاءِ في البَرَّادِ
وَقِنَاعِيَ الوَاقي يُضَخِّمُ نَبْحَها
كَصَدَى العَوَاصِفِ أَنَّ مِنْ إِكْهَادِ(٦٠)
عَطَشٌ مِنَ الرَّمَقِ الأَخِيرِ أَصَابَني
كأُوَامِ ضِلِّيلٍ شَّرِيدٍ صَادِ(٦١)
عَطَشٌ إِلَى أَيَّامِ عِشْقٍ قَدْ خَلَتْ
عَطَشٌ لِشُّحٍّ حَلَّ بِالْأَزْوَادِ(٦٢)
أَضْحَى غِطَاءُ الزَّمْزَمِيَّةِ مَشْرَبي
وَبِقَدْرِهِ حَظِّي مِنَ الأَشْكَادِ(٦٣)
قَدْ لُكْتُ مَلْسَاءَ الحَصَى بِالثَّغْرِ كَمْ
جَادَتْ بِـهَمْرِ الرِّيقِ، والأَمْدَادِ(٦٤)
وَهُريقَ مِنْ أَثَرِ الـمَسِيرِ وَشَمْسِهِ
شَلَّالُ نَهْرِ جَبِينيَ الْجَوَّادِ(٦٥)
وَدَوَاؤهُ أَقْراصُ مِلحٍ قَدْ غَدَتْ
مِثْلَ الـمُخَلِّصِ، وَالْـمَلاكِ الْفَادِي(٦٦)
وَذَكَرْتُ نَوْبَةَ نَوْمِنا، وَهَسِيسَنا
وَصَبَاحَنا بِصِيَاحِنَا الـمُتَنَادِي(٦٧)
وَسِبَاقَ ضَاحِيَةٍ وَعَثْرَاتٍ بِهِ
وَجُروحَ شَوْكٍ، صَابَ، غَيْرِ خَضَادِ(٦٨)
وَمُعَايَشَاتٍ في الـمَدَى، وَهُمُومَهَا
آهٍ مِنَ الهَمِّ الثَّقِيلِ الطَّادِي(٦٩)
مِنْ أَرْنَبٍ بَرِّيِّ عَيْشٍ، لَحْمُهُ
زَادٌ لَنَا، دَمُهُ شَرَابُ فِصَادِ(٧٠)
مَا لي سِوَى الصَّحْراءِ، مَا أَوْجَسْتُ في
حِضْنِ ابْنِ دَأْيَتِـها الوَفِـيِّ البَادِي(٧١)
يَا بْنَ السَّوَادِ، وَيَا بْنَ خَيْرِ قَبِيلَةٍ
يَا كُحْلَ نَاعِسَةٍ مِنَ الأَرْآدِ(٧٢)
ذَكَّرْتَني بِوُجُومِ لَيْلٍ فَاحِمٍ
وَتَعَسْكُرٍ في الطَّلِّ أَوْ إهْمَادِ(٧٣)
أَعْمَى عَنِ الكَفِّ التي حَدَّقْتُ في
جَنَبَاتِها الصَّرْعَى مِنَ الإبْرَادِ(٧٤)
وَالليْلُ أَطْرَقَ لِلْذِّئَابِ بِرَأْسِهِ
آلَفْتُها؛ وَنَعَسْتُ في الأَسْوَادِ(٧٥)
المعاني
(٣٨) إخفاد: إجهاض.
(٣٩) إضهادي: اضطهادي.
(٤٠) الفهّاد: مقتني وصاحب الفهود.
(٤١) الماد: الطاعن بالـمُدية والسكين.
(٤٢) عِواد: معاودة.
(٤٣) الأشعري: أبو موسى الأشعري، ابن زياد: الربيع بن زياد الحارثي.
(٤٤) بمداد حزني: بامتداده، ومداد: وزيادة.
(٤٥) بداد بداد: أمر بالمبارزة “ليأخذ كلّ رجل منكم رجلًا”.
(٤٦) ترامح: تطاعن بالرماح، ضوضى: ضوضاء، عَواد: مغيرة.
(٤٧) شبّورة: ضباب الصباح، الغادي: المبكّر.
(٤٨) غيمومة: غيم، ديمة: دوام، جياد: مفردها جواد: النجيب السريع من الخيل.
(٤٩) بِراد: بارد.
(٥٠) مطاد: مطاح أو مسلك وعر مهلك، أشكال الرماية: ما يصوّب عليها.
(٥١) ويبًا: عجبًا، ملاسة: نعومة، أجياد: مفردها جيد: عنق المرأة.
(٥٢) مفازة: صحراء مقفرة.
(٥٣) الجادي: الجراد.
(٥٤) غدوًا: مبكّرًا، سدوًا وزدوًا: رميًا نحو الهدف، إقصاد: إصابة الهدف.
(٥٥) مرحى: تقال عند الفوز، إيحى: تقال عند الهزيمة.
(٥٦) لا شل عشرك: أصلها لا شلت عشرتك: يا لمهارة رميك، لعًا، دع دع: قم من عثرتك (عند التعثر والهزيمة).
(٥٧) تعداء: عدو، هِواد: مهاودة.
(٥٨) هيّما، شيّما، هيّ: عجبا، ما لي: أي شيء يتبقّى لي.
(٥٩) ألم الفراق: أتحمّل ألم الفراق، جفا: جفاء.
(٦٠) إكهاد: إجهاد.
(٦١) أوام: شدة عطش، ضليلٌ: ذو ضلال، صاد: عطشان.
(٦٢) أزواد: مفردها زاد.
(٦٣) أشكاد: مفردها شكد: ما يزود به المسافر من طعام عند الرحيل.
(٦٤) الأمداد: مفردها مدد.
(٦٥) هريق: سال.
(٦٦) أقراص ملح: دواء للوقاية من ضربات الشمس.
(٦٧) المتنادي: الذي ينادي يعضه الآخر.
(٦٨) خضاد: رخو.
(٦٩) الطادي: الثقيل.
(٧٠) فصاد: شق الأوعية الدموية لشرب الدم عند الجفاف.
(٧١) أوجست: خفت، ابن دأية: الغراب، البادي: الظاهر.
(٧٢) الأرآد: مفردها رأد حسنة سريعة الشباب مع حسن غذاء.
(٧٣) إهماد: الإقامة في المكان أو السير السريع.
(٧٤) الإبراد: ولوج البرد.
(٧٥) الأسواد: سفحٌ مُسْتَوٍ فيه معْدن، كثيرُ الحجارة والغالبُ عليها السَّوادُ.
