عدد أبيات القصيدة
كَمَذَاقِ أَوَّلِ قُبْلَةٍ بِتَرَجُّفٍ
أَوْ رَعْشَةِ الشَّفَتَيْنِ في إِخْرَادِ(٢٣٠)
هِيَ فَرْحَةُ اسْتِسْقَاءِ قَوْمٍ مَسَّهُمْ
طَلٌّ فهَمْرٌ مِنْ غَزيرِ عِهَادِ(٢٣١)
وَالْقَشْعَرِيرَةُ في الشَّتِيِّ أَوِ السَّدَى
مِنْ وَرْدَةٍ يَحْبُو عَلَى الأَجْلَادِ(٢٣٢)
وَنُقوشُ حِنَّاءٍ عَلَى الفَتَيَاتِ أَوْ
غَزَلٌ حَرِيرِيٌّ عَلَى الْأَنْجَادِ(٢٣٣)
هِيَ كُلُّ نَصٍّ مُدْهِشٍ أَوْ خَارِقٍ
لِلْقَلْبِ أَعْظَمُ مُحْتوًى، وَمَفَادِ(٢٣٤)
هِيَ كُلُّ شِعْرٍ مُعْجِزٍ مُتَفَرِّدٍ
يَحْتَارُ فِيهُ أَئِمَّةُ النُقَّادِ
وَهِيَ الرُّحاقُ الحِلُّ لكِنْ مُسْكِرٌ
وَحَلاوةُ الْإيمانِ مِنْ إِلْحَادِ(٢٣٥)
وَكَرَامَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ حِيـ
ـنَ تَزَهُّدٍ، وَسَمَاحَةُ الزَهَّادِ
وَهِيَ البَسَاطَةُ، والقَنَاعَةُ، وَالرِّضَا
في عُمْقِ قَلْبِ الشَّاكِرِ الحَمَّادِ
وَهِيَ ارتِقَاءٌ في مَقَامَاتِ التَّصَوْ
وُفِ، وَالْوُصُولُ لِقِمَّةِ الْإِصْعَادِ(٢٣٦)
وَتَوَرُّعٌ، وَتَضَرَّعٌ، وَتَنَسُّكٌ
وَخُشوعُ قَلْبِ العَابِدِ السَّجَّادِ
وَتَشَوُّقٌ، وَتَلَهُّفٌ، وَصَبَابَةٌ
وَالشَّوْقُ بِالْـمُشْتَاقِ لِلْأَوْفَادِ(٢٣٧)
أَمَلُ الغَرِيقِ بِنَجْدَةٍ، وَإِغَاثَةٍ
وَإِعَانَةٌ، وَإِجَابَةُ اسْتِثْمَادِ(٢٣٨)
نَسَبٌ، وَعُمْقُ عَرَاقَةٍ، وَأَصَالَةٌ
كَرَمٌ، وَنُبْلِ شَهَامَةِ الرُفَّادِ(٢٣٩)
للأَصْلِ تَبْقَى في القُلُوبِ مَكَانَةٌ
تَطْغَى عَلَى مَا جَدَّ باسْتِجْدَادِ(٢٤٠)
وَجَمَالُهَا يَهْدِي الشَّغُوفَ لِحَتْفِهِ
لِيَقولَ: (عَيْثَى ذَا سَبِيلُ رَشَادِ)(٢٤١)
وَشِفَاهُهَا نَضَحَتْ بِأَجْمَلِ حُمْرَةٍ
كَالزَّعْفَرَانِ يَلِيقُ بِالْإجْسَادِ(٢٤٢)
أَتُرَى إِذَا قَبَّلْتُها في غَفْوَةٍ
تَمْتَصُّ نَارَ الشَّوْقِ كَالْـمِبْرَادِ(٢٤٣)
وَأُقِرُّ عَهْدًا في الغَرَامِ لِأَجْلِهَا
وَأَفِي لَهَا قَبْلَ الهَوَى بِعِهَادِ(٢٤٤)
فَلِمِثْلِها يَرْنُو فُؤَادِي رَاضِخًا
طَوْعًا يُسَلِّمُها زِمَامَ قِيَادِي(٢٤٥)
وَإِذَا تَفَوَّهَ بِاسْمِها؛ فَنَسِيمُهَا
يَسْرِي عَلَى الأَرْوَاحِ، وَالأَجْسَادِ
وَيَذُوبُ قَلْبي كَالْجَلِيدِ بِنَارِهَا
يُهْدِي لَهَا في ذِلَّةٍ أَقْلَادِي(٢٤٦)
هِيَ غايَةٌ، وَالشِّعْرُ صَارَ وَسِيلَةً
هِيَ مَطْمَحُ العَشَّاقِ، وَالوَجَّادِ
وَيُنَمِّرُ الـمَلْهُوفُ أَوْصَافًا لَهَا
وَعَلَي الغَرامِ الـمُستَحيلِ يُرَادِي(٢٤٧)
هِيَ فَرْحَةٌ تَسْرِي بِمُهْجَةِ طِفْلَةٍ
أَطْرَافُهَا قَدْ زُيِّنَتْ بِعِضَاد(٢٤٨)
وَخُدُودُها غَاصَتْ بِأَشْفَاقِ السَّمَا
لِتَصُبَّ مِنْ طَرْمٍ بِكَأْسِ وِرَادِ(٢٤٩)
وَهِيَ الفُنُونُ إِذَا أَتَى إِلهَامُهَا
وَمَهَارَةُ الصُّوَّاغِ، وَالسَرَّادِ(٢٥٠)
وَجَمَالُها رَقَمٌ عَجِيبٌ فَارِقٌ
مَا بَعْدَهُ مَثَلٌ عَلَى الْإِفْرَادِ(٢٥١)
وَهِيَ الْعَجِيبُ بِحِرْفَةٍ مَوْرُوثَةٍ
خَلَّابَةٍ، وَزَخَارفُ الْوَصَّادِ(٢٥٢)
وَشَرِيعَةٌ في العِشْقِ يَعْلُو صِيتُها
وَفَضِيلَةٌ تُفْضِي إِلَى اسْتِحْمَادِ
وَضَمَانَةٌ للعِشْقِ في أَزَمَاتِهِ
وَدَلِيلُهُ، وَكُتَيِّبُ الْإِرْشَادِ
وَإِذَا سَكَنْتُ مُسَالِـمًا في حِضْنِها
فَقَدِ اهْتَدَيْتُ لِـمَأْمَنٍ، وَإيَادِ(٢٥٣)
في عَيْنِهَا كَرَمُ الضِّيَافَةِ لَائِحٌ
وَحَفَاوَةٌ لِلزَّائِرِ الْوَفَّادِ
وَاللَّحْظُ يَنْعَسُ نَاعِسًا مُتَلَفْلِفًا
بِأَنَاقَةُ التَّكْحِيلِ، وَالْإِثْمَادِ(٢٥٤)
إِنَّ الذي يَدْنُو سِوَاها بَائِسٌ
أَسَفًا يُعانِي عُقْدَةَ الإِزْهَادِ(٢٥٥)
مَنْ ذَا يُنَاطِحُ لِينَ رِقَّةِ وَرْدَةٍ
مَنْ ذا يُجَارِي حُسْنَها، وَيُمَادِي(٢٥٦)
هِيَ سِرُّ أَسْرَارِ الخَلَائِقِ، مَا فَشَا
أُخْفِي هَوَاهَا في الهَوَى، وَأُصَادِي(٢٥٧)
يَا مَنْ تَمَادَتْ في الهَوَى، وَتَفَنَّنَتْ
بِإِقَامَةِ الدُّنْيا أَوْ الْإِقْعَادِ
دَغَلٌ فُؤَادِي مُوحِشٌ مُغْدَوْدِنٌ
مُتَشَابُكُ الأَغْصَانِ، وَالْجُدَّادِ(٢٥٨)
إِنْ كَانَ يُرْضِيكِ التأَلُّمُ؛ فَاصْرُخِي
بِاسْمِ الغَرَامِ مَعِي لِيَوْمِ تَنَادِ(٢٥٩)
فَأَنَا القَلِيلُ.. أَنَا السَّرَابُ، وَوَهْمُهُ
أَطْلَالُ بِئْرٍ أَوْ جَفَافُ ثِمَادِ(٢٦٠)
حَزْنِي كَحَادٍ في الصَّحَارَى يَكْتَوِي
أَلَـمًا؛ لِتَبْدَأَ ثَوْرَةُ الأَحْرَادِ(٢٦١)
وَتَمُوتُ رَاحِلَتي أَتُوهُ بِغِيَّتي
أَلْقَى بِدَرْبِي شِدَّةَ الْإِعْبَادِ(٢٦٢)
قَلْبي فَرِيدُ البُؤْسِ في أَسْرَابِهِ
حَزِنٌ لَقِيطٌ في قَطِيعِ جِلَادِ(٢٦٣)
حَظِّي هَبَاءٌ غَبْرَةٌ مُسْتَصْغَرٌ
سَهْمِي يَخِيبُ هُوَايَتي إِصْرَادِي(٢٦٤)
وَحَكَايَتِي أَهْبَاءُ زَوْبَعَةٍ، وَقَلْـ
ـبـي كَالرُّعُودِ، وَصَرْصَرِ الصُّرَّادِ(٢٦٥)
وَمِزَاجُهُ مِثْلُ الْـمَلَائِكِ في الجَحِيـ
ـمِ، وَخُلْدِها أَوْ مِنْ طَبِاعِ حِرَادِ(٢٦٦)
فَخُذِي لِقَلْبِكِ سَاتِرًا، وَتَحَرَّزِي
مِنْ شَرِّ غَضْبَةِ قَلْبيَ الْـمِغْدَادِ(٢٦٧)
لَكِ كُلُّ نُصْحي، وَالنَّصيحَةُ آفَةٌ
بِمَقَاصِدِ التَنْبِيهِ، وَالْإِشْهَادِ
حُكْمِي عَلَيْكِ بِتَرْكِ قَلْبي مُنْتَهٍ
حِيَرَ الزَّمانِ، وَفَاقَهُ بِنُهَادِ(٢٦٨)
وَأَنَا حَكَمْتُ بِأَمْرِ عِشْقٍ نَافِذٍ
في دَوْلَةٍ لِلْعِشْقِ ذَاتِ عِمَادِ
المعاني
(٢٣١) عهاد: مطر بعد مطر وتأتي أيضًا بمعنى عهود.
(٢٣٢) الأجلاد: مفردها جلد.
(٢٣٣) الأنجاد: ما يزين البيت من فرش وستور.
(٢٣٤) مفاد: محتوى.
(٢٣٥) الرحاق الحلّ: الخمر الحلال.
(٢٣٦) الإصعاد: الارتقاء.
(٢٣٧) أوفاد: مفردها وافد.
(٢٣٨) استثماد: طلب المعروف.
(٢٣٩) الرفاد: مفردها رافد: داعم.
(٢٤٠) استجداد: صار جديدا.
(٢٤١) عيثى: مرحى.
(٢٤٢) الإجساد: الصبغ بصبغ شديد الحمرة أو بالزعفران.
(٢٤٣) مبراد: عازل ينقل الحرارة من الجسم للهواء.
(٢٤٤) عهاد: عهود. (٢٤٥) قياد: إذعان وطاعة.
(٢٤٦) يهدي أقلادي: مفاتيح أمري.
(٢٤٧) ينمّر: يرقم، يرادي عليه: يتمنّاه.
(٢٤٨) عضاد: معضاد: كل ما يحيطُ بالعَضُدِ من حُلِيّ وغيرها.
(٢٤٩) طرم: شهد، وراد: ألوان الورد.
(٢٥٠) الصواغ: مفردها صائغ، السراد: صانع الحلق.
(٢٥١) الإفراد: التفرّد، والتمييز.
(٢٥٢) الوصّاد: النسّاج.
(٢٥٣) إياد: رعاية وحصن.
(٢٥٤) الإثماد: التكحيل.
(٢٥٥) إزهاد: رؤية كلّ شيء زهيد.
(٢٥٦) يمادي: يجاري.
(٢٥٧) أصادي: أداري.
(٢٥٨) مغدودن: ملتفّ، جدّاد: كلُّ ما تعقَّد بعضُه في بعض من أَغصان الشجر.
(٢٥٩) يوم تناد: يوم تنادّ: يوم القيامة.
(٢٦٠) ثماد: حُفَر يكون فيها ماء قليل من المطر.
(٢٦١) الأحراد: أمعاء الإبل تضطرب من غناء الحادي.
(٢٦٢) الإعباد: موت الراحلة أثناء الطريق وانقطاع السبل بالمسافر وتأتي بمعان أخرى.
(٢٦٣) جِلاد: مفردها جَلَد: من الإبل أو الغنم التي لا أَولادَ لها ولا أَلْبان.
(٢٦٤) إصراد: إخفاق الإصابة بالسهم. (٢٦٥) الصرّاد: الريح الباردة تخالطها رطوبة.
(٢٦٦) حِراد: مفردها حَرِد: غاضب.
(٢٦٧) مغداد: غضبان.
(٢٦٨) نُهاد: مقدار.
