عدد أبيات القصيدة
وَالشِّيحُ طَوَّقَ نَوْمَتي مُتَرَصِّدًا
أَفْعَى تَحُومُ بِرَقْصِها الـْمُنآدِ(٧٦)
ذَكَّرْتَني بِفَقِيدِ تِيهٍ غَائِبٍ
فَهَدَيْتَ بِالتَّحْلِيقِ كَالْـمِنْطَادِ(٧٧)
وَمَريرِ سَهْوِي حِينَ تَخْطِفُ لُقْمَتي
مِنْ حِصْنِ كَفِّي دُونَما اسْتِرْدَادِ
كَهُجُومِ صاروخٍ عَلَى أَهْدَافِهِ
كَالْرُّمحِ مِنْ (سَامٍ)، وَوَحْدَةِ (ثَادِ)(٧٨)
عَلَّمْتَني في التِّيهِ خَيْرَ حِرَاسَةٍ
لِأَكونَ لِلْأَعْدَاءِ بِالْـمِرْصَادِ
أَغْفَو، وَأَسْهو دُونَ أَسْلِحَتي فَقَدْ
أَضْحَتْ بِحِضْنِ الْكَفِّ كَالْأَصْفَادِ(٧٩)
ذَكَّرتَني بفُحُومِ كُحْلِ مَلِيحَةٍ
وَتَهَدُّلٍ مِنْ شَعْرِها الْـمِجْوَادِ(٨٠)
وَتَحَيِّرٍ بِبَرِيقِ بُؤْبُؤِ عَيْنِهَا
وَتَنَاعُسِ النَّظَرَاتِ في إِسْجَادِ(٨١)
وَتَمَوُّجٍ مِنْ شَعْرِها الهَفَّافِ في
غَسَقِ الْـمَسَا كَتَمَيُّسٍ لِقِدَادِ(٨٢)
وَسَديلِ خُصْلاتٍ، وَمُنْحَنَيَاتُها
حُجُبٌ؛ لِتُخْفِيَ رَوْعَةَ الْإِنْهَادِ(٨٣)
وَمُلاءَةِ اللَفِّ التي قَدْ رَفْرَفَتْ
بِنَسِيمِ عِطْرٍ لَيِّنٍ، وَرُوَادِ(٨٤)
وَاللَّيْلُ أَرْوَقَ، وَالرِّياحُ تَبَخْتَرَتْ
حَيْثُ النَّسَائِمُ للرِّيَاحِ هَوَادِ(٨٥)
وَتَمَايُلٌ لِلْفَاتِناتِ بِطَيِّها
وَتَأَوُّدٌ، وَالصَّبُّ قَيْدُ رِوادِ(٨٦)
لِلْعَاشِقِينَ تَكُادُ تَصْنَعُ يَوْمَهُمْ
هَزَجًا، وَتُكْمِلُ لَيْلَةَ السُّهَّادِ
ذَكَّرْتَني بتَوَجُّسي، وَالْقَلْبُ في
أَرَقٍ، وَتَسْهِيدٍ مَعَ الهُجَّادِ
وَالليْلُ أَلْيَلُ، وَالرِّيَاحُ صَرِيخَةٌ
فَوَهَلْتُ إِثْرَ كَلَامِهَا الرَّدَّادِ(٨٧)
وَمَرَرْتُ بِالْخَدَمَاتِ أَنْبُشُ شَأْوَهَا
وَعَسَسْتُ أَبْحَثُ عَنْ رَفِيقِ نُوَادِ(٨٨)
تَمَّمْتُ لَمْ أَعْثُرْ عَلَى مُتَـهَوِّمٍ
فَجُنُودُ مِصْرَ خُلَاصَةُ الْأَجْنَادِ(٨٩)
وَوَهَمْتُ مَا قَدْ صَاغَ وَهْمُ الْعَقْلِ مِنْ
شَبَحٍ بَعِيدٍ في التِّلَالِ عَضَادِ(٩٠)
وَعَلَوْتُ بُرْجًا لِلْحِرَاسَةِ خِلْتُ ما
ضَاهَى بَنِي الْهِنَّامِ في الْأَحْيَادِ(٩١)
فَمَسَحْتُ رَأْسَ مُسَدَّسي مُتَحِسِّسًا
وَرَفِيقُ دَرْبي خَرَّ مِنْ إِرْعَادِ(٩٢)
فَنَـهَرْتُهُ بِخَفِيتِ صَوْتٍ خَافِتٍ
كَتَـهَدُّجِ الْـهَيْنُومِ في تَرْدَادِ(٩٣)
(اثْبَتْ دَخِيلَكَ هَاتِ عَوْنَكَ يَا لَهُ
مِنْ يَوْمِ بُؤْسٍ لِلْجَسُورِ نَآدِ(٩٤)
اثْبَتْ.. وَهَلْ لَكَ قَدْ وَقَدْتَ زِنَادَنا
فَأَعَنْتَني بالدَّعْمِ كَالْأَرْدَادِ(٩٥)
وَوَرَيْتَ نَارِي في ظَلَامِ مَعَارِكي
بَأْسًا تُؤَانِسُنا بِلَا إِخْمَادِ(٩٦)
كُتِبَ القِتَالُ عَلَى عَزُوفٍ مُرْغَمٍ
فَعَسَاهُ عِيدٌ مِنْ نَدَى، وَعَوَادِ)(٩٧)
فَعَبَرْتُ سُورَ الحِصْنِ وَحْدِيَ مُفْرَدًا
وَزَحَفْتُ بَيْنَ الشَّوْكِ، وَالْأَقْصَادِ(٩٨)
وَتَنَاثَرَتْ صَيْحَاتُهُ دَحَّارَةً
(اهْرَبْ، وَرُغْ حِيدِي حَيادِ حَيَادِ(٩٩)
هَبْ ذَاكَ يَا خِلَّ السلاحِ عَمَلَّسًا
فَعَوَادِ لِلْحِصْنِ الْحَصِينِ عَوَادِ(١٠٠)
هَبْ أَنَّهُ نَفَرٌ لِجِنٍّ أَوْ فَتًى
مِنْ أَهْلِ شَرٍّ أَوْ مِنَ الرُصَّادِ
إِنَّ البُغَاثَ بِأَرْضِنا مُسْتَنْسِرٌ
لَا تُلْقِ نَفْسَكَ صَوْبَ شَوْكِ قَدَادِ)(١٠١)
فَرَمَقْتُهُ يَعْدُو تِجَاهِي مُشْفِقًا
فَزَجَرْتُهُ، وَهَمَسْتُ في اسْتِهْدَادِ(١٠٢)
(يَا هَيْدَ مَا لَكَ مَا عَهِدْتُكَ تَمْتَطِي
فَرَسًا لِقَوْمٍ في الْحُرُوبِ هَدَادِ(١٠٣)
وَيْسًا لِحَالِكَ مَا عَدَا مِمَّا بَدَا
يَا صَدْحَ عُودٍ هَادَ لِلْعَوَّادِ(١٠٤)
لَا صَمْتَ يَوْمًا لِلصَّبَاحِ بِخِدْمَةٍ
نَرْجُو بِهَا فَيْضًا مِنَ اسْتِشْهَادِ(١٠٥)
يَا صَاحِ قُدْمًا هَا إِلَى غَزَوَاتِنَا
لَغْوًا أَكَلْتَ الرَّأْسَ مِثْلَ قُرَادِ(١٠٦)
هَبْ أَنَّهُ.. هَبْ أَنَّهُ.. هَبْ أَنَّهُ..
يَكْفِيكَ، بَلْ هَبْ ذَاكَ وَقْعَ سِفَادِ(١٠٧)
يَا صَاحِ مَرْحَيَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ
كَنَسِيكَةٍ للهِ في الْأَعْيَادِ(١٠٨)
وَعَسَى الْغُوَيْرُ أَخَا الْجِرَايَةِ أَبْؤُسًا
إِنْ رُغْتُ عَنْ تَأْمِينِنَا الـمُـعْتَادِ(١٠٩)
وَيْلُمِّ أَيَّامِ الشَّقَاوَةِ يَا فتًى
فَتْكًا، وَمَا أَعْسَاكَ بِالْأَمْجَادِ(١١٠)
كَفْكِفْ كَلَامَكَ، وَاحْمِ ظَهْرِي، وَانْتَبِهْ
هَاتِ الْعَتَادَ، اهْتَمَّ بِالْإرْصَادِ(١١١)
وَاجْعَلْ كَلَامَكَ في الـمَهَمَّةِ مُلْهِمًا
أَوْ في الوَغَى كَكَتِيبَةِ الْإمْدَادِ(١١٢)
وَارْفَعْ، وَدَعِّمْ مَعْنَوِيَّاتي؛ أَنا
مُتَلَهِّفٌ لِلدَّعْمِ، وَالْإِسْنَادِ
وَوَصِيَّتي فِيكَ اسْتِعَادَةُ جُثَّتي
وَلِقَاؤُنا إِنْ مُتُّ يَوْمَ مَعَادِ)(١١٣)
مِرِنِي الدَّؤُوبُ هُوَ الصِّراعُ، وَدِيمَتي
شَغَبٌ، وَإِشْكالٌ مَعَ الْأَنْدَادِ(١١٤)
وَأَنَا حُدَيَّا كُلِّ نَبْتٍ فَاسِدٍ
وَجَمَاعَةِ التَكْفِيرِ ، وَالْإفْسَادِ(١١٥)
بَتْرُ الْـهَوَالِكِ وَالنَّواكِسِ حِرْفَتي
وَمَصَائِبُ الْأَعْداءِ في الْأَفْرَادِ(١١٦)
أَجْتَثُّ شَأْفَتَهُمْ أَجُزُّ جُذُورَهُمْ
وَعَلَى الرُؤُوسِ، وَهَامَةِ الأَشْهَادِ
فَرْسَى، وَقَتْلَى هَيْسِ هَيْسِ أَهِيسُهمْ
مُدْيٌ بِمُدْيٌ مَنْ هُنَا سَيُقَادِي؟(١١٧)
وَأَبَادَ رَبِّي في الوَرَى غَضَرَاءَهُمْ
حَقًّا، وَإِنْصَافًا جَزَاءَ فَسَادِ(١١٨)
المعاني
(٧٧) فقيد تيه: ميّت مفقود الجثّة.
(٧٨) سام، ثاد: منظومتا دفاع جويّ روسيّة، وأمريكيّة.
(٧٩) أصفاد: أغلال.
(٨٠) فحوم: شدّة سواد، مجواد: كثير الجود.
(٨١) الإسجاد: إدامة النظر بأجفان غضيضة مسترخية.
(٨٢) الهفّاف: المرفرف الخفيف، غسق المسا: إظلام المساء، تميّس: تمايل، وتبختر، قداد: مفردها قدّ.
(٨٣) سدول، سديل: ستر، إنهاد: ظهور أو نضج النهد.
(٨٤) رُواد: ليّن الهبوب.
(٨٥) أروق: أظلم، هواد: هاديات.
(٨٦) رِواد: مراودة.
(٨٧) أليل: دامس، صريخة: صارخة، فوهلت: ففزعت، الردّاد: مبالغة من ردّ.
(٨٨) شأوها: حالها، نُواد: نعاس.
(٨٩) متهوّم: ثقيل ومهزوز الرأس من النعاس.
(٩٠) وهمت: تخيّلت، عضاد: قصير.
(٩١) بني الهنّام: قبيلة من الجنّ، الأحياد: المنحدرات الصخريّة. (٩٢) الإرعاد: التخويف والهلع.
(٩٣) خفيت: خافت، تهدّج: تقطّع وارتعاش الصوت، الهينوم: الصوت الخفيّ، ترداد: حيرة.
(٩٤) دخيلك: أستنجد بك، نآد: مصيبة.
(٩٥) وقدت زنادنا: دعمتنا، أرداد: مفردها ردّ: دعام، ركيزة.
(٩٦) وريت ناري: دعمتني.
(٩٧) عواد: برّ ولطف.
(٩٨) الأقصاد: مفردها قصدة: أول نبت النباتات الشائكة أو أعواد الشجر المكسورة.
(٩٩) حيدي حياد: أَمرٌ بالانصراف والرَّوَغَان، والنداء للمعركة، تقوله للهارب وللمتشبِّث برأْيه.
(١٠٠) عملّسًا: ذئبًا ماكرا، عوادِ: عُد.
(١٠١) إن البغاث بأرضنا مستنسر: تجبّر المستضعف أو أنّه في أرضنا آمن (مَثَل)، والبغاث: طير، قداد: قنفذ.
(١٠٢) استهداد: استضعاف.
(١٠٣) يا هَيد مالك: ما أمرك، هداد: جبناء.
(١٠٤) ويسا: حسرة، ما عدا ممّا بدا: ما ذاك الذي كنت عليه، هاد: عاد، عوّاد: صانع العيدان.
(١٠٥) لا صمت يوما: لا تصمت يوما.
(١٠٦) قدما ها: تقدّم، قراد: نوع من الحشرات.
(١٠٧) سفاد: تزاوج الحيوانات.
(١٠٨) مرحيّا: مرحى، نسيكة: ذبيحة، أضحية.
(١٠٩) وعسى الغوير أبؤسا: لعلّ الشر جاء من قبلك (مثل)، الجراية: حصّة التعيين (يا رفيق القوت). (١١٠) ويلمّ: عجبا لها (يا ويل أمّه)، ما أعسى: ما أجدر.
(١١١) إرصاد: تجهيز الجنود للقتال.
(١١٢) مهمّة: مصيبة.
(١١٣) يوم تناد: يوم تنادّ: يوم معاد: يوم القيامة.
(١١٤) مرني، ديمتي: عادتي، إشكال: مشاغبة، الأنداد: المكافئون.
(١١٥) حديّا: كفيل بهم، مكافئ لهم,
(١١٦) النواكس: الأذلّة.
(١١٧) فرسى: قتلى، هيس هيس: نداء في الحرب (أبدهم على بكرة أبيهم)، أهيسهم: أدوس عليهم، مدي بمدي: مكيال بمكيال، سيقادي: سيجاري.
(١١٨) أباد ربي غضراءهم: أماتهم.
