عدد أبيات القصيدة
أَعْرَضْتُ عَنْ هَوْهَاةِ قَوْمٍ بَائِسٍ
مُسْتَسْقِيًا مَاءً مِنَ الوُفَّادِ(١٩٢)
قَاسَيْتُ كَيْ أُجْلَى بِسَاقٍ بَيْدَ أَنْ
رُبِطَتْ مَكَامِنُ رُكْبَتي بِعِقَادِ(١٩٣)
فَفَطِنْتُ لِلْكَسْرِ الذي في رُكْبَتِي
كَأْسًا شَرِبْتُ مُؤَقَّتًا بقُعَادِ(١٩٤)
وَزَمِيلُ سَيْفٍ عَابِرٌ غَيْرُ الذي
قَدْ هِيرَ مِثْلِي نَاجِدٌ، وَمُفَادِ(١٩٥)
وَذَكَرْتُ حَادِثَةً تَلَتْ سَنَهاتِها
أُخْرَى إِذَا أَحْقَقْتُ بِالتَعْدِادِ(١٩٦)
مِنْ رُبْعِ نَقْلٍ وَالْـمَسَارُ مُخَالفٌ
حَمْرَاءَ تَعْبُرُ مُنْحَنًى بِطِرَادِ(١٩٧)
مَا بَيْنَ مَيْمَنَةٍ تُحَدُّ بِتُرْعَةٍ
وَحِصَارِ مَيْسَرَةٍ مِنَ الأَجْمَادِ(١٩٨)
فَحَضَنْتُ مَيْسَرَتِي، وَيَنْزَحُ مِقْوَدي
لِحَوَاجِزَ ارْتَصَّتْ هُنَاكَ حِدَادِ(١٩٩)
فَتَدَحْرَجَتْ سَيَّارَتِي كَقَذِيفَةٍ
لِلْمَنْجَنِيقِ تُرَدُّ مِنْ أَعْرَادِ(٢٠٠)
شَرُّ الحَوادِثِ مَا وَعَاهَا نَابِهٌ
فأَعَادَ نَفْسَ الْفِعْلِ غَيْرَ مُفَادِ(٢٠١)
يَا مَنْ أَتَتْ بَيْنَ الجِنَانِ، وَوَسْوَسَتْ
لِلْصَبِّ يَا تفَّاحَةَ الْـمُرْتَادِ
حَاوَلْتِ إِغْوَائِي كَكَوْكَبِ زُهْرَةٍ
يَا حُزْنَ هَارُوتَ انْتَهَى لِبَيَادِ(٢٠٢)
وَوَدَدْتِ مَنْعِيَ، مِثْلَ آدَمَ، جَنَّتي
بِالْهَمْسِ في دَعَةٍ، وَفي تَهْوَادِ(٢٠٣)
لَا يُلْدَغُ الْـمَفْتُونُ مِنْ جُحْرِ الْـمَحَبْـ
ـبَةِ مَرَّتينِ، وَلَا مِنَ الْأَوْدَادِ(٢٠٤)
فَإِلَيْكِ عَمَّا يَسْتَهِمُّ عَوَاطِفي
لِأَضيعَ في عَيْنَيكِ كالْشُّرَّادِ
لَا دَرَّ دَرِّي إِنْ وَقَعْتُ بِنَزْوَةٍ
لَنْ تَسْتَفِيدِي أَيْنَمَا إشْرَادِي(٢٠٥)
أَمْشِي عَلَى عَمَهٍ، وَغَيْرِ هُدًى؛ فَلَا
تَهَبِـي الشَّريدَ الشَّرْدَ بَعْدَ شِرَادِ(٢٠٦)
فَتَوَقَّفي مَا عُدْتُ حِمْـلَ مُنَاكَفَا
تٍ في الْهَوَى، وَتَنَغُّصٍ، وَنِهَادِ(٢٠٧)
كَمْ ذُقْتُ مِنْ مُرِّ الـمَعِيشَةِ في غَرَا
مٍ ضَائِعٍ عِشْقي مَرَارُ سُؤَادِ(٢٠٨)
يَا لَيْتَ مَا في الحُبِّ داءٌ ظاهِرٌ
يَا لَيْتَهُ الـمَلْمُوسُ مِثْلُ جُسَادِ(٢٠٩)
وَهْمُ التَّشَافي في الـمَحَبَّةِ زائِفٌ
وَالصَّبُّ في مَرَضٍ عَلَيْهِ عِدَادِ(٢١٠)
فَلِمَ الـمَعِيشَةُ قَانِعًا مُتَقَبِّلا
أَلَمَ الهَوَى بِتَعَقُّلٍ، وَحِيَادِ
أَبْقَى أَسِيرًا تَحْتَ مُلْكٍ ظَالِمٍ
دُونَ احْتِجَاجٍ دُونَمَا إِعْنَادِ(٢١١)
رُبِّيتُ في قَوْمٍ لَقَاحٍ في الْهَوَى
فَرَسًا عَنيدَ الرَّسْنِ بِاسْتِعْنَادِ(٢١٢)
لَحْيًا لِدَرْبِ العِشْقِ حِينَ وَلَجْتُهُ
وَأَعُوذُ مِنْ شَرِّ الهَوَى الْعَقَّادِ(٢١٣)
فَتَبَيَّني حَجْمَ الْـمَآسِي في الهَوَى
نَلْقَى مُكَابَدَةً، وَكَيْدَ سِوَادِ(٢١٤)
بَعْضُ الْحَقَائِقِ في الْحَيَاةِ جَلِيَّةٌ
دَونَ اجْتِهَادٍ دُونَما إِجْدَادِ(٢١٥)
كُفِّي غُنَامَاكِ الْفُؤَادُ الـمُبْتَلَى
وَحُدَادُكِ اسْتِنْزَافُهُ، وَحُدَادِي(٢١٦)
قَلْبِي اهْتَرَى مِنْ عِشْقِهِ، وَكَأَنَّهُ
مَلْآنُ مِنْ شَجَنٍ، وَحُزْنِ جِسَادِ(٢١٧)
كَمْ جَفَّ ضِرْعُ دِمَائِهِ، وَنِياطُهِ
مَا أَصْبَحَتْ إِلَّا قَطِيعَ جِدَادِ(٢١٨)
يَمْضِي بِلَا هَدَفٍ، وَلَا يَقْوَى عَلَى
إِعْلَانِ مَوْتٍ في الهَوَى، وَحِدَادِ
تَبْكِي لَهُ قَصَبَاتُ نَايٍ نَائِحٍ
وَتَنُوحُ بَاكِيَةً هُمُومُ صِعَادِ(٢١٩)
أَنْهَيْتُ تَدْرِيبَاتِ عِشْقِي، وَاعْتَزَلْـ
ــتُ مَحَبَّتي في فَتْرَةِ الْإِعْدَادِ
وَمَحَبَّتي ذَبَّاحَةٌ لِقُطُوفِها
وَقْتَ الصِّرامِ، وَمَوْسِمٍ لِجَدَادِ(٢٢٠)
قَلْبِي الذي في العِشْقِ مَاتَ مُعَذَّبًا
يَحْتَاجُ للتَرْمِيمِ، وَالْإِعْمَادِ(٢٢١)
وَجَمِيعُ مَنْ أَحْبَبْتُ داخِلَ دَوْلَتِي
هُمْ في الـمَحَبَّةِ شَعْبُها الْـمُتَعَادِي
يَا مَنْ دَحَلْتِ عَلَى الْبَرِيءِ بِصَوْتِها
بِكَلَامِ سُمَّارٍ، وِلَيْلِ نَوَادِ(٢٢٢)
قَلَّبْتِ ذِكْرَى هَمْسِ فَاتِنَةٍ إِذَا
صَدَحَتْ لِتُطْرِبَ جَلْسَةَ القُعَّادِ
فَذَكَرْتُ عَنْدَلَةً لَـها، وَتَوَهُّجًا
لِرَنِيمِهَا، وَقَوَامِهَا الْأَوَّادِ(٢٢٣)
وَذَكَرْتُ بَدْرًا حِينَ دَاعَبَ شَعْرَها
مِثْلَ النُّجومِ بِمَوْجِ بَحْرِ دَآدِي(٢٢٤)
هِيَ سُكَّرٌ متُرَشْرِشٌ في مَلْبَنٍ
وَلَذَاذَةُ الْحَلْوَى إلى الأَوْلَادِ
وَشَهِيُّ فَاكِهَةٍ، وَذِكْرَى طَعْمِهَا
وَعُصَارَةٌ مِنْ نَبْعِ خَمْرِ شِهَادِ(٢٢٥)
هِيَ لَحْظَةٌ لِلْفَخْرِ فَارِقَةٌ جَرَى
تَأْرِيخُهَا بِمَسِيرَةِ الْأَجْدَادِ
سِتُّ الْـمِلَاحِ بقِصَّةٍ شَعْبِيَّةٍ
قُصَّتْ على الأَطْفَالِ، والأَحْفَادِ
هِيَ سِحْرُ يَاقُوتٍ لَعُوبٍ هَزْهَزٍ
في الْـجِيدِ أَوْجَ تَهَزْهُزٍ بِقِلَادِ
هِيَ شَعُّ لُؤْلُؤَةٍ تَحِينَ تَبَسُّمٍ
مِنْها، وَبَرْقُ جَوَاهِرِ الفَرَّادِ(٢٢٦)
أَوْ لَـمْعُ أَلْـمَاسٍ، ووَمْضٌ خاطِفٌ
وَقْتَ اسْتِلَالِ السَّيْفِ أَوْ إِغْمَادِ
رُوحٌ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَقَلْبَهُمْ
كَجِنَانِ خُلدٍ، وَاخْضِرارِ بَوَادِ(٢٢٧)
كَالْعَاشِقِيْن عَلَى عِنَاقٍ هَانِئٍ
مِنْ نَوْمَةٍ في حِضْنِ مِسْكِ عَرَادِ(٢٢٨)
أَوْ كالأَنَامِلِ حِينَ تُنْعِشُ عَاشِقًا
بِمُدَاعَبَاتٍ في نَسِيمِ رِيَادِ(٢٢٩)
كَدَلَالِ فَاتِنَةٍ، وَلَيْلِ إِثَارَةٍ
وَتَأَوُّدِ الكَنْزَيْنِ بِالنُّهَّادِ
المعاني
(١٩٣) عقاد: مفردها عقدة.
(١٩٤) قُعاد: عجز عن تحريك الأرجل.
(١٩٥) هِير: هار وتكسّر وتهدّم، مفاد: مخلّص.
(١٩٦) سنهات: سنوات.
(١٩٧) طراد: السير باستقامة أو الهجوم.
(١٩٨) أجماد: مفردها جَمَدُ: الصلب المرتفع من الأرض أو الحجر أو الثلج.
(١٩٩) حداد: مفردها حادّ، أو حديد.
(٢٠٠) أعراد: مفردها عَرْدُ الشيء الصُّلْبُ الشديدُ.
(٢٠١) مفاد: مستفيد.
(٢٠٢) بياد: فناء.
(٢٠٣) دَعَةٍ: سكون ورقّة، تهواد: سكون وخفوت.
(٢٠٤) أوداد: مفردها وديد: محبّ.
(٢٠٥) لا درّ درّي: لا كثر خيري، إشراد: جعلي شريدًا.
(٢٠٦) الشرد: الشرود، شراد: شرود. (٢٠٧) نِهاد: مخاصمة وتنغيص.
(٢٠٨) سؤاد: داء يصيب الإنسان والحيوان من شرب الماء المالح.
(٢٠٩) جُساد: ألم بالجسم.
(٢١٠) عِداد: يدعه زمنًا ثم يعاوده.
(٢١١) إعناد: معارضة.
(٢١٢) قوم لقاح: لم يدينوا لملك، عنيد الرسْن: لا يُشدّ بالزمام، استعناد: رفض الانقياد.
(٢١٣) لحيا: لومًا، قبحًا، عقّاد: خلّاق العقد، والأزمات.
(٢١٤) سواد: مكابدة ومكر ومخادعة.
(٢١٥) إجداد: اجتهاد.
(٢١٦) غناماكِ: أقصى جهدكِ، حُدادكِ: منتهى أمرك.
(٢١٧) جِساد: دم يابس.
(٢١٨) جِداد: مفردها جدّاء أو جدودة: ناقة أو شاة أو أتان قليلة أو يابسة الضرع.
(٢١٩) صعاد: قصبات.
(٢٢٠) صرام: جني الثمر، جِداد: أوان الصرام.
(٢٢١) إعماد: إنشاء عِماد يُسند به.
(٢٢٢) دحلتِ: مَكَرْتِ.
(٢٢٣) عندلة: زقزقة العندليب.
(٢٢٤) دآدي: دآدئ: ليال شديدة الظلمة.
(٢٢٥) شهاد: مفردها شهد.
(٢٢٦) الفرّاد: بائع الجواهر.
(٢٢٧) بواد: مفردها بادية.
(٢٢٨) عراد: حشيش طيّب الرائحة.
(٢٢٩) رياد: هبوب خفيف.
