عدد أبيات القصيدة
وَالشَّمْسِ إنْ طَلَعَتْ جَنَانَ غُروبِها
هَيْهَاتَ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الهَوَّادِ
لَا تَشْتَرِي مِنِّي الْعَوَاطِفَ في الْهَوَى
بِتَدَلُّلٍ بَعْدَ انْتِهَاءِ مَزَادِ
ذَكَّرْتِنِي بِزَمِيلِ شِعْرٍ خَصَّني
بِرِسَالَةٍ، وأَلَحَّ في إنْقَادِي(١٥٣)
عَرَضَ التَّبَنِّي في كِرَامِ قَصَائِدِي
عَلِّي أَهُونُ، وَيَشْتَرِي إِنْشَادِي
لـَمَّا اعْتَذَرْتُ بِطِيبِةٍ، وَكَيَاسَةٍ
عَرَضَ الْهَدَايا بُغْيَةَ الْإِجْوَادِ(١٥٤)
بُؤْسًا أًهُونُ عَلَى الرِّجَالِ، وَبِئْسَمَا
أَوْلَاهُ لي، أَوْلَى لِفِعْلِ مُهَادِ(١٥٥)
قَسَمًا لَحَقٌ في التَّهَادِي إِنَّني
نِعْمَ الْـمُهَادِي حِينَ طَقْسِ تَهَادِ(١٥٦)
يَا حَسْرَةً دُنْيا تَجورُ عَلَى فَتًى
فَضُلَتْ لَهُ في الجُودِ بِيضُ أَيَادِ
عَجَبًا لِحَالِ النَّاسِ مُجْمَلُ طَبْعِهِمْ
فَتْكٌ كَدَكِّ مَطَارِقِ الْحَدَّادِ
يَغْزو فَقِيرَ الحَالِ جَيْشُ تَجَاهُلٍ
وَذَوو الدَّرَاهِمِ قِبْلَةُ الْوُرَّادِ
وَأَخُو الـمَكَانَةِ بَعْدَ نَكْبَةِ فَقْدِها
يَحْظَى بِقَوْمٍ بِالْخِصَامِ نِدَادِ(١٥٧)
يَا بْنَ الجِبَالِ، وَيَا بْنَ خَيْرِ بَسِيطَةٍ
أَذْنَبْتَ لَا هَا اللهِ في الْإرْفَادِ(١٥٨)
رِفْقًا لَبَابِ لَبَابِ، وَاسْتَقْرِئْ مَعِي
نَسَبًا لِأَصْلٍ في كِرَامِ تِلَادِ(١٥٩)
اقْرَأْ طِبَاعَ النَّاسِ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ
فَنُّ الْفَرَاسَةِ شِيمَةُ الْأَجْوَادِ(١٦٠)
جَرَّعْتَني كَأْسَ الْأَسَى بَعْدَ الْأَسَى
أَتَفِي تِلَالُ الْـمَالِ بِالْإِسْعَادِ؟(١٦١)
كَرَّهْتَني في الشِّعْرِ بَلْ زَادَ الحَيَا
مِنْ وَصْمَةِ الشُّعَرَاءِ في الْأَعْبَادِ(١٦٢)
عَارٌ لَحَقُّ اللهِ، مِنْكَ؛ فَمَبْدَئِي
أَنْ لَا هَمَامِ بِذِلِّةِ اسْتِرْفَادِ(١٦٣)
عَبَثًا تُدَايِنُني بِأَفْضَالٍ؛ إِذَا
فَرَّطْتُ في فَضْلِي انْتَهَى مِقْلَادِي(١٦٤)
غَضَبي الرَّحِيمُ أَبَى الحَيَاءَ، وَذُلَّهُ
مَوْتًا، وَلَا لـِمَهَانَةِ الْإِقْرَادِ(١٦٥)
شَرَفًا أَمُوتُ؛ وَلَا التِمَاسَ لـمَطْعَمي
في فَصْلِ خَيْرٍ، أَوْ هُجُومِ جَرَادِ(١٦٦)
فَأَنِفْتُ مَا في الـْمَالِ مِنْ مُتَنَفَّسٍ
وَلَذِيذَ نَتْجِ الطَهْوِ، وَالْإِعْصَادِ(١٦٧)
كَالْخَيْلِ مَا قَبْلَ السباقِ إِذَا عَلَتْ
بِالْجُوعِ، وَالْإضْمَارِ كَالْأَسْقَادِ(١٦٨)
بَعْضُ النُّفُوسِ بِعِزِّةٍ لَا تُشْتَرَى
أَصْلُ الْأَكَارمِ فَوْقَ مَا النَّقَّادِ(١٦٩)
حَقًّا، وَأَيْمُ اللهِ عَصْرٌ، وَانْتَهى
زَمَنُ الْعَبِيدِ، وَوَصْمَةُ الإِحْفَادِ(١٧٠)
أَقَصَدْتَ بَيْعَ قَصَائِدِي لَكَ حِينَها
لِنَكُونَ مِثْلَ الْقِرْدِ، وَالْقَرَّادِ؟(١٧١)
فَأَكُونَ مَحْبُوسًا كَطَيْرٍ نَاقِمٍ
أَبَدًا، وَيَبْغَضَ نِعْمَةَ الْإغْرَادِ(١٧٢)
يَا مَنْ شَهَيْتِ الْعِشْقَ في سِجْنِ الْهَوَى
عِشْقِي الْـمُضِلُّ كَقُمْقُمِ الْـمُرَّادِ
أَنَا مَارِدٌ لِلْحُزْنِ بُؤْسِي قَلْعَةٌ
وَالْبُؤْسُ أَمْنَعُ مِنْ دَلَالِ مِرَادِ(١٧٣)
حَظِّي تَخَبَّأَ عُمْقَ بَحْرٍ مُظْلِمٍ
كَالسِّحْرِ، طَيَّ زُجَاجَةٍ بِسِدَادِ(١٧٤)
فَجَّرتِ ذِكْرَى الْبُؤْسِ حِينَ زَرَعْتُهُ
وَجَنَيْتُ مِنْهُ الْهَمَّ كَالْحَصَّادِ
فَذَكَرْتُ أَيَّامًا جَفَوْتُ النَّوْمَ في
عَمَلٍ يُمَاطِلُ نَحْوَ مَا إِسْهَادِ(١٧٥)
في العَصْرِ حينَ دَلَفْتُ في سَيَّارَتِي
وَقْتَ الرُّجُوعِ أَقُودُ عَبْرَ بَيَادٍ(١٧٦)
وَرَفِيقَ سَيْفٍ في الطَّرِيقِ حَمَلْتُهُ
لِتَعَكُّزٍ، وَعَصَاهُ كَالْأَعْضَادِ(١٧٧)
(يَا صَاحِ أَلْفَ سَلَامَةٍ) قَدْ بُحْتُها
وَمَضَى التَّعَارُفُ دُونَمَا اسْتِطْرَادِ
وَاسَيْتُهُ عَنْ شَرِّ حَادِثةٍ مَضَتْ
مِنْ نِصْفِ عَامٍ قَالَ: (عِشْتَ حَمَادِ)(١٧٨)
جَاوَرْتُ قَاطِرَةً تَمِيلُ تَخَطِّيًا
لي مِثْلَ رُمْحٍ طائِشٍ مِفْرَادِ(١٧٩)
فَتَسَابَقَتْ مَعَ دَرْبِها سَيَّارَةٌ
فِرْقَاطَةٌ تَلْهُو مَعَ الطَّرَّادِ(١٨٠)
فَادَيْتُ مَا جَنَحَتْ مُبَاغِتَةً لَنَا
أُحْنِي مَسَارَاتي لَهَا بِإوَادِ(١٨١)
فَصَدَمْتُ حَافِلَةً تَبِيتُ تَوَقُّفًا
في فَاصِلِ الدَّرْبينِ عُرْضَ جِمَادِ(١٨٢)
فَجَنَيْتُ حَادِثَةً، وَكَسْرَ فَرَاشَةٍ
مُتَفَتِّتًا في عَظْمَةِ (الْأَفْخَادِ)(١٨٣)
نَقَلُوا زَمِيلِي طَيَّ إِسْعَافٍ، وَمَا
سَعَفُوا انْتِظارًا لي عَلَى الـمِفْآدِ(١٨٤)
لِيَذُوقَ ثَانِيَةً حَوَادِثَ سَيْرِهِ
فَجَمَادِ لِلْحَظَّ الـمُصِيبِ جَمَادِ(١٨٥)
وَنُفِيتُ أَرْمُقُهُ بِحُزْنٍ آسِفًا
مُتَعَوِّذًا مِنْ أَعْيُنِ الحُسَّادِ
يَا بُؤْسَ نَاجٍ مِنْ فَيَافٍ نَحْوَ مَا
جَدْبٍ لِأَرْضٍ بِالْجَفَافِ جَمَادِ(١٨٦)
لَيْتَ الفَوَاجِعَ في الهَوَى تَجْتَاحُنَا
بِتَنَاوُبٍ، وَتَبَادُلٍ، وَفِرَادِ(١٨٧)
تَأْتِي الـمَصَائِبُ في تَتَالٍ دَائِمًا
تَنْثَالُ للمَوْعُودِ دُونَ نَفَادِ
كَضِبَاعِ لَيْلٍ في مُعَاوَنَةٍ كَمَا
وَالْقَوْمُ في حَرْبٍ، وغَيْرُ حِرَادِ(١٨٨)
أَلْقَى السَّلامَ عَلَيَّ لِصٌّ زَائِرٌ
مِنْ عُصْبِةٍ كَأَبِي الجُعَادِ جِعَادِ(١٨٩)
فَاسْتَلَّ فَانُوسًا أَمَامِيًّا، وَجَثْـ
ـثَ مُشَغِّلَ الْأَقْرَاصِ بَعْدَ وِفَادِ(١٩٠)
أَبْلَغْتُهُ مِنِّي السَّلَامَ، مُهَدِّئًا
رَوْعِي بِلَا حِقْدٍ، وَلَا إِحْقَادِ(١٩١)
المعاني
(١٥٤) الإجواد: الإجادة، والتجويد.
(١٥٥) أولاه لي: الشر لي، أولى لفعل مهاد: الشر لفعل من يعطي الهديّة.
(١٥٦) التهادي: مبادلة الهدايا.
(١٥٧) قوم نداد: شاردون نافرون.
(١٥٨) لا ها الله: أقسم بالله، الإرفاد: الدعم.
(١٥٩) لباب لباب: رفقًا وعطفا، تلاد: مفردها تلد: تالد قديم.
(١٦٠) الأجواد: الكرماء، كثيرو العطاء.
(١٦١) أتفي: هل تلبّي.
(١٦٢) الأعباد: مفردها عبد.
(١٦٣) لا همامِ: لا أفعل هذه الذلّة (الميم بالكسر على الحكاية)، استرفاد: طلب الدعم.
(١٦٤) مقلادي: مفتاحي.
(١٦٥) إقراد: سكوت من ذلة وانكسار.
(١٦٦) مطعمي: طعامي.
(١٦٧) الإعصاد: عمل العصيدة وتأتي بمعنى الإلواء.
(١٦٨) الأسقاد: مفردها سقد: الفرس المضمر للسباق.
(١٦٩) نقّاد: ساكّ النقود، وتأتي بمعنى الراعي.
(١٧٠) الإحفاد: إعطاءك خادما وتأتي بمعنى الحث على المشي سريعا.
(١٧١) قرّاد: مروّض أو بائع القرود.
(١٧٢) الإغراد: التغريد.
(١٧٣) مراد: العنق وجمع مرداء: مؤنث أمرد، وتأتي بمعنى الأرض الخالية من النبات والأرض التي لا تنبت.
(١٧٤) سداد: سدادة الزجاجة.
(١٧٥) إسهاد: ميل للسهر.
(١٧٦) بياد: صحارى.
(١٧٧) أعضاد: ما قُطِعَ من قُضْبان الشَّجر.
(١٧٨) حمادِ لك: نعم فضلك، وكرمك.
(١٧٩) مفراد: منفرد.
(١٨٠) فرقاطة، طرّاد: سفن حربيّة.
(١٨١) إواد: مفردها أودة: ثنية.
(١٨٢) عُرْض: جانب أو ناحية، جِماد: حجارة.
(١٨٣) كسر فراشة متفتّت: نوع كسر عظمة الفخذ، أفخاد: أفخاذ.
(١٨٤) مفآد: أداه يشوى بها اللحم.
(١٨٥) جمادِ للحظّ: تبّا له ولتقتيره ولبخله.
(١٨٦) فياف: صحارى، أرض جَماد: قاحلة.
(١٨٧) فراد: فرادى.
(١٨٨) حراد: مفردها حريد: منعزل.
(١٨٩) أبو الجُعاد: أبو جُعادة: كنية الذئب، جِعاد: مفردها جعد: لئيم.
(١٩٠) استلّ: انتزع، جثّ: اقتلع، وِفاد: توارد، قدوم في صحبة.
(١٩١) إحقاد: تحريض على الحقد.
