عدد الأبيات:
((أَحَانَ فَجْرُكَ أَمْ عَجُّ وَجَلْجَلَةٌ
أَمْ تَشْتَهِي صَخَبًا يَا دِيكُ يَا شُقَرُ؟(١٩٠)
هَلْ أَسْقَطَتْ رُطَبًا مِنْكَ النُّخَيْلَةُ أَمْ
قَدْ سَاقَطَتْ بُسْرَهَا، يَا وَحْيُ يَا نَثِرُ؟(١٩١)
قَدَحْتَ زَنْدَكَ بِالتَّهْدَادِ تُوعِدُنِي
بِأَيِّ بيِّنَةٍ أَوْرَى لَكَ الْبَصَرُ؟(١٩٢)
أَتْعِبْ عُيُونَكَ بَعْضَ الشَّيْءِ إِنْ كَسِلَتْ
وَامْدُدْ جُفُونَكَ لِلْأَعْلَى؛ الدُّجَى قَمِرُ(١٩٣)
جَرَتْ شُهُورٌ وَأَيَّامٌ بِلَا عَدَدٍ
لَا غُرَّةٌ طَمَسَتْ لَيْلِي وَلَا سَرَرُ(١٩٤)
عَشَّمْتَ نَفْسَكَ بُهْتَانًا بِطَمْسِ يَدٍ
مَا مُسَّ مِنْ كَفِّهَا ظُفْرٌ وَلَا حُتُرُ(١٩٥)
هَدَّدْتَ حَتَّى قَرِبْتُ الْـمَوْتَ مِنْ ضَحَكٍ
وَلَا ضِرَارٌ وَلَا هَوْلٌ وَلَا ضَرَرُ
جَوَارِحِي رَغْمَ إِيعَادٍ بِتَهْلُكَةٍ
صُمٌّ وَبُكْمٌ وَعُمْيٌ سُمُّهَا شَمِرُ(١٩٦)
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَا أَرْجَفْتَ بِي بَشَرًا
إِنَّ الْبُرُوقَ مَعَ الْإِرْعَادِ لي بُشَرُ(١٩٧)
لَا يَعْدِلُ الْـمَرْءُ شَيْئًا عَنْ مُقَدَّرِهِ
إِنَّ النَّصِيبَ عَلَى الْـمِقْدَارِ مُنْقَدِرُ(١٩٨)
لَغْوًا تُحَاجِي وَمَا حَاجَيْتُ في سَفَهٍ
لَكِنْ أُحَاجِي عُقُولًا دَرُّهَا نَكِرُ(١٩٩)
مَا لِي اكْتِرَاثٌ بِمَنْ قَامَتْ قِيَامَتُهُمْ
أَوْ كَوْنِكِ الْوَحْيَ أَوْ أَبْوَاقِ مَنْ نَقَرُوا(٢٠٠)
أَوْقِفْ عِنَاجَكَ لَا تَمْكُثْ بِلَا أَدَبٍ
أَتَسْتَخِفُّ بِمَنْ بِالَّلفْظِ يَحْتَكِرُ؟(٢٠١)
اِلْعَبْ بَعِيدًا فَلَا وَقْتٌ أُضَيِّعُهُ
إِذَا تَحَرَّشَ بِي مِنْ ثَغْرِكَ الْبَخَرُ(٢٠٢)
اِنْعَرْ فَكَمْ مِنْ رِجَالٍ كَثرَةٍ نَعَرُوا
مِنْ أَنْفِهِمْ! أَمْ تَرَى مِنْ أَيْنَ هُمْ نَعَرُوا؟(٢٠٣)
يَظَلُّ مَنْ يَغْزِلُ الْأَلْفَاظَ في شُغُلٍ
وَلَا يَنِي مَنْ عَلَى الْأَشْعَارِ مُقْتَدِرُ(٢٠٤)
تَسَاتَلَ الشِّعْرُ سَيَّالًا وَلي سُحُبٌ
مُزَقْزِقَاتٌ بِمَا قَدْ غَرَّدَ النُّغَرُ(٢٠٥)
بِيضٌ سَحَابِاتُ أَشْعَارِي، وَمَا هَمَرَتْ
إِلَّا خُمُورَ النَّدَى قَدْ عَيَّ بِي الْـمَطَرُ(٢٠٦)
وَكَمْ تَرَيَّضْتُ بِالْوَزْنِ الْعَوِيصِ، وَلي
تَرْتَاضُ قَافِيَتِي، وَالشِّعْرُ لِي ذَكِرُ(٢٠٧)
سَلْ مَنْ عَلَى صَهْوَةِ الْأَفْرَاسِ مُسْتَبِقٌ
وَآَخَرِينَ عَلَى ظُهْرَانِهَا اطَّمَرُوا(٢٠٨)
مَلَاحِمُ الشِّعْرِ قَدْ طَالَتْ مَعَارِكُهَا
وَالْخَيْلُ مِنْ زَخْمِهَا تَغْلِي وَتَعْتَفِرُ(٢٠٩)
وَالْكَاتِبُونَ قَصِيدًا في أَمَاكِنِهِمْ
حَيْثُ الْقَوَائِمُ بِالسِّكِّينِ تَنْعَقِرُ(٢١٠)
أَسْرَجْتُ خَيْلِيَ لِلْمَجْهُولِ مَا غَدِرَتْ
عَنِ الْقَصِيدَةِ إِذْ أَرْبَابُهَا غَدِرُوا(٢١١)
تَمَطَّرَتْ في سِبَاقِ الشِّعْرِ رَابِحَةً
كَمَا تُسَابِقُ خَيْلٌ عَدْوُهَا سَعِرُ(٢١٢)
تَهُمُّ رَأْسِي حِسَابَاتٌ مُعَقَّدَةٌ
وَفِي فَضَاءَاتِ شِعْرِي الْعَقْلُ مُبْتَكِرُ
شِعْرِي وِكَالَةُ (نَاسَا) فَاضَ مَعْرِفَةً
فَلَا يَنُوءُ بِهِ إِلَّا فَمٌ حَصِرُ(٢١٣)
شِعْرِي (كَتِسْلَا) لَهُ بَاعٌ تَخَصَّصَ في
حَصْدِ الْأَمَانِي لَهُ عِلْمٌ ومُخْتَبَرُ(٢١٤)
هَذَا لِسَانِي بَلِيغٌ مَا أَرَاهُ سِوَى
عَصَا وَمِحْجَنَةٍ وَالَّلفْظُ مُمْتَشَرُ(٢١٥)
قَصَائِدِي عُزْوَةٌ للشِّعْرِ يَعْهَدُهَا
وَلَّادَةً، أَتْرَعَتْ بُسْتَانَهُ السُّرُرُ(٢١٦)
مَلِيحَةٌ غُلِّفَتْ بِالسِّحْرِ قَدْ جَلَسَتْ
أَمَامَ مِرْآتِهَا تَحْلُو، وَتَغْتَدِرُ(٢١٧)
لِلشَّعْرِ مِنْ أَحْرُفِي تَقْفِيلُ لُعْبَتِهِ
وَلي مِنَ الشِّعْرِ سِمِّيرٌ ومُعْتَشِرُ(٢١٨)
نَحِّ الْغُرُورَ فَلَا فَخْرٌ وَلَا صَلَفٌ
فَذَاكَ وَصْفٌ وَمَفْهُومٌ بِهِ قِصَرُ(٢١٩)
وَكَيْ أُرِيحَكَ؛ لو صَاحَبْتَ كُرْهِيَ قُلْ،
الشَّهْدُ هُمْ وَأَنَا ذَا الَّلاذِعُ الْـمَضِرُ(٢٢٠)
إِنَّ الْغُرُورَ بِرَأْيِي أَنْ تَزِينَ “أَنَا”
وَيَطْمِرَ الْقُبْحَ في إِنْسَانِكَ الْـمُغَرُ (٢٢١)
وَأَنْ تُحَاذِرَ آرَاءَ الْأُنَاسِ وَأَنْ
تَكِيلَ نَفْسَكَ في مِرْآةِ مَنْ بَصُرُوا(٢٢٢)
يَا لَلْمَعَانِي تُعَانِي مِنْ أَئِمَّتِهَا
عَلَى طَرِيقَةِ إِخْفَاءٍ لَهَا عَثَرُوا
وَخَيَّمُوهَا لِكَيْ تَفْنَى مُنَقَّبَةً
وَمَا أَبَانُوا خَفَايَاهَا وَمَا عَبَرُوا(٢٢٣)
كَقَوْمِ (يَأْجُوجَ) أَوْ (مَأْجْوجَ) إِنْ نَسَلُوا
وَنَقْبَ بِئْرٍ مِنَ الَّلأْلَاءِ قَدْ طَمَرُوا(٢٢٤)
يَسْتَجْلِبُونَ مِنَ الَّلاوَعْيِ أَنْهُرَهُمْ
وَفِي الْفَضَاءِ الْفَضَا نَامُوا وَمَا سَهِرُوا(٢٢٥)
في بِيْتِهَا وَقَرَتْ سِتُّ النِّسَاءِ وَفِي
بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ أَهْلُ الشِّعْرِ قَدْ وَقَرُوا(٢٢٦)
إِنَ كَانَ أَخْفَى فُحُولُ الشِّعْرِ غَلَّتَهُمْ
عَنْ شَعْبِ شِعْرٍ فَقَدْ صَادَرْتُ مَا امْتَكَرُوا(٢٢٧)
إِنَّ الْبَصِيرَةَ جَمْعٌ لِلْخُيوطِ عَلَى
ذَوِي اصْطِبَارٍ، عَلَى الأَلْغَازِ، تَقْتَصِرُ
قِرَاءَةُ الْكَفِّ لِلْأَشْعَارِ مَوْهِبَةٌ
كَمْ أُسْبِرُ الْغَوْرَ وَالْوُرَّادُ مَا سَبَرُوا! (٢٢٨)
أَهْلُ الْعَلَالِيِّ هِيلُوا فَوْقَ قِمَّتِهِمْ
تَحَسَّسُوهَا وَدَبَّ الرُّعْبُ وَالذُّعَرُ(٢٢٩)
شَادُوا بُرُوجًا بِهَامَاتٍ مُشَيَّدَةً
وَهُمْ مِنَ الرُّوْعِ حَقَّ اللهِ مَا قَدَرُوا
لَا يَقْدِرُ الْأَمْرَ فِينَا غَيْرُ مَالِكِهِ
إِلَيْهِ في كُلِّ حَالٍ تَنْتَهِي الدِّيَرُ(٢٣٠)
تَأْرِيخُ أَشْعَارِهِمْ أَضْحَى لَهُمْ شَغَفًا
لِيَضْمَنُوا السَّبْقَ إِذْ مَا كُرِّرَتْ صُوَرُ(٢٣١)
وَأَيُّ سَبْقٍ إِذَا شَادُوا لَهُمْ عَلَمًا
بِالشِّعْرِ وَانْهَالَ مِنْ كُثْبَانِهِ الْهَمِرُ!(٢٣٢)
يَدَيَّ غَسَّلْتُ مِنْ أَصْنَامِ مَنْ مَهَرُوا
أُولَاءِ مِنْ جَرَبِ الْأَذْوَاقِ قَدْ نَشِرُوا(٢٣٣)
المعاني
(١٩١) رطبًا: المقصود؛ الكلام الطيّب، النخيلة: النخلة الصغيرة، بُسرها: ثَمَرها قبل أن يَرطُب، نَثِر: متساقط متزعزع.
(١٩٢) أورى لك البصر: استخرج لك رأيًا أو رؤية.
(١٩٣) قمِر: مُقمِر.
(١٩٤) غرّة: غرّة الشهر، سرر الشهر: آخر ليلة في الشهر القمريّ.
(١٩٥) حتُر: مفردها حتار: ما يُحيط بالظفر من اللّحم.
(١٩٦) شَمِر: شديد.
(١٩٧) بُشَر: مفردها بُشرى.
(١٩٨) مُنْقَدِر: آتٍ على المقدار.
(١٩٩) تحاجي: تجادل، نكِر: ذكيّ فطِن
(٢٠٠) أبواق من نقروا: لا أكترث بالأبواق.
(٢٠١) عناجك: كلامك الذي بلا رويّة.
(٢٠٢) البخر: الرائحة الكريهة من الفمّ.
(٢٠٣) نعروا: صاحوا، من أنفهم: من غرورهم، من أين هم نعروا: من أين أتوا علينا.
(٢٠٤) لا يني: لا يضعف.
(٢٠٥) تساتل: تدفّق وانهمر، النّغر: فرخ طائر مغّرد.
(٢٠٦) عيّ بي المطر: عجز عنّي.
(٢٠٧) تريّضت: لعبت الرياضة، ترتاض: تنقاد، شعر ذكِر: حافظ ومستذكر.
(٢٠٨) اطّمروا: وثبوا من وراء الفرس وركبوه.
(٢٠٩) تعتفر: تترّب.
(٢١٠) القوائم: قوائم الفرس الأربع.
(٢١١) أسرجت: شددت عليها السرج لأركبها وأنطلق، غدرت عن: تَخَلّفت عن
(٢١٢) تمطّرت: تَمَطَّرَتِ الخَيْلُ: جاءتْ وَذَهَبَتْ مُسْرِعَةً يَسْبِقُ بَعْضُها بَعْضاً، سعِر: مجنون.
(٢١٣) حصر: عاجز عن الكلام غير متمكّن.
(٢١٤) تسلا: عالم فيزياء وشركة تسلا الأمريكيّة للسيارات الكهربائيّة.
(٢١٥) محجنة: صولجان أو خُطّاف، ممتشر: مجذوب ومُلتَقَط بمحجن أو خُطّاف.
(٢١٦) عزوة: قوم ينتسب إليهم الرجل ويشدّون من أزره، يعهدها: يراها، أترعت: ملأت، السرر: ما يقطع من سرّة المولود أثناء ولادته.
(٢١٧) تغتدر: تصنع ضفيرة.
(٢١٨) سِمِّير: كثير السمر، معتشر: مصاحِب ومخالِط.
(٢١٩) قِصَر: محدوديّة وضيق أفق.
(٢٢٠) المضر: الحامض.
(٢٢١) تزين: تُجمّل، الأنا: الذات والأنا قد تقوم بإشباع بعض الغرائز التي تطلبها الهو ولكن في صورة متحضرة يتقبلها المجتمع ولا ترفضها الأنا العليا.
(٢٢٢) نقب: فتحة، اللألاء: الإشراق، طمروا: ستروا
(٢٢٣) خيّموها: غطّوها بشيء أو جعلوها كالخيمة، ما عبروا: ما فسَّرَوهُا وما أخبروا بآخر ما تئول إليه المعاني.
(٢٢٤) نقب: فتحة، اللألاء: الإشراق، طمروا: ردموا.
(٢٢٥) الفضاء الفضا: الفضاء المنفرد أو الفضاء غير المحكم.
(٢٢٦) وقرت في بيتها: لزمت بيتها.
(٢٢٧) ما امتكروا: الذي خزّنوه.
(٢٢٨) أسبر الغور: أصل للأعماق، ما سبروا: ما أدركوا الأعماق والخفايا.
(٢٢٩) العلاليّ: الطبقات العليا، هيلوا فوق قمّتهم: تخيَّلوا تهاويلَ ففَزِعوا لها كأنهم سكارى، الذُّعَر: بضم الذال وفتح العين الأمر المخيف، أمر ذُعَر، الذَّعَر: بفتح الذال وفتح العين: الدهشة” المعجم الغني”.
(٢٣٠) الدير: مفردها الدار، الدارة.
(٢٣١) تأريخ أشعارهم: تأريخ القصائد بتاريخ حتّى يثبتوا أنهم أول من استخدم صورة شعرية أو تركيب “مثل تركيب قفا نبكِ لامرئ القيس” أو عبارة أو لفظ “ككلمة تفاوح التي استخدمها المتنبّي”، وهكذا.
(٢٣٢) شادوا: بنوْا، علمًا: جبلًا، الهمر: الكثير.
(٢٣٣) نشروا: انتشر بهم الجرب.
