قصيدة المدلهة

عدد أبيات القصيدة

٤٠٠

وَمَا لِيَ هَدْيٌ إِنْ نَجَوْتَ بِعِشْقِهَا

وَمَا لي يَمِينٌ أَنْتَ في الْعِشْقِ هَالِعُ(٣٥

 

حُدَادُكَ مَقْهُورٌ شَريدٌ، ويَائِسٌ

تَجُوعُ اشْتِيَاقًا تَبْتَلِيكَ الْـمَجَاوِعُ(٣٦)

 

وَسَبْعٌ عِجَافٌ سَوْفَ تَلْقَى غِرَارَهَا

دَوَالَيْكَ لَا تُبقِي عَلَيْكَ السَّوَابِعُ

 

وَعِشْقُكَ مَذْبُوحٌ رَمِيمٌ وبَائِدٌ

وَتَرْتِيبُهُ بِالـُمُسْتَحِيلاتِ رَابِعُ

 

وَتَرْعَى سُدًى شَيْطَانَ زَرْعِكِ فِي الْهَوَى 

وَأَنْتَ على إِنْماءِ حُزْنِكَ رابعُ(٣٧)

 

لَعَمْرَ كَ  رَبِّي  قَدْ رُزِقْتَ بِعِشْقِهَا

وَوَشْكَانَ مَا تَبْرِيكَ فِيهِ الْفَوَاجِعُ(٣٨)

 

وَقَلْبُكُ طِفْلٌ في دَدَاهِ، وَغَيِّهِ

عَنِيدٌ لِـمَا دُونَ الْحَبِيبِ مُقَاطِعُ(٣٩)

 

رَضِيعٌ إِذَا أَلْقُوْهُ فِي الْيَمِّ حُرِّمَتْ

عَلَيْهِ -إِذَا ذَاقَ    النَّجَاةَ- الْـمَرَاضِعُ

 

وَشِعْرُكَ مُخْزٍ  لِلْعَذَارَى تَوَسَّدَتْ

عَلَى شَاطِئَيْهِ النَّائِمَاتُ الْهَوَاجِعُ(٤٠)

 

وتُفْرِطُ فِي ذِكْرِ   الشِّفَاهِ، وَتَكْتَوِي

تُعَاقِرُ أَشْهَى خَمْرِها، وَتُرَاقِعُ(٤١)

 

وَتَحْلُمُ يَقْظَانَ الْعُيُونِ بِها، وَمَا

تُدُرُّ بِهِ تِلكَ الشِّفَاهُ الضَّرَائِعُ(٤٢)

 

خَلَعْتَ عِذَارًا  لِلْحَيَاءِ، وَعِفَّةً

عَزوْزَى لَقَدْ ضَيَّعْتَ مَا أَنْتَ خَالِعُ(٤٣)

 

تُسَوِّلُ أَحْلَامُ الصَّبَابَةِ لِلْفَتَى

جَحِيمًا، وَتُغْوِي كُلَّ طَرْفٍ يَلَامِعُ(٤٤)

 

يَصُوغُ حِكَايَاتٍ تَطيبُ بِذِكْرِهَا

وَلَائِمُ  إِغْرَاءٍ، وَطَابَتْ دَسَائِعُ(٤٥)

 

وَيَرْسُمُ زَيْفًا مُعْجِزَاتٍ وَئِيدَةً

وَيَطْمَحُ في ظَنِّ التَّحَقُّقِ جَائِعُ

 

نَحِنُّ لِـنَسْجٍ مِنْ خَيَالٍ،وَبَعْدَهُ

تُدَاهِمُنَا بَعْدَ الْحَنِينِ الْـمَجَائِعُ(٤٦)

 

غَرَامُ احْتِيَاجٍ يَسْلُبُ الصَبَّ قَلْبَهُ

تَمِيلُ لِـمُشْهِيهَا الْقُلُوبُ الْجَوَائِعُ

 

وَتَسْحَبُهُ الْأَوْهَامُ في زَيْفِ وَهْمِهَا

فيُرْعَدُ إِنْ خَالَ الشِّفَاهَ تُبَاضِعُ(٤٧)

 

وَيَشْكُو شَحِيحَ الرِّيقِ مِنْ قُبَلٍ بِمَا

تَضِنُّ الشِّفَاهُ الْـمُرْضِعَاتُ الْـمَجَارِعُ(٤٨)

 

كَأَنَّ الذِي يَدْنُو  لِشَطِّ رُضَابِهَا

مُجَرَّعُ شَهْدٍ مِنْ نَدَاهَا، وَمَاجِعُ(٤٩)

 

يَتُوهُ شَرِيدًا بَيْنَ خِيلانِ قَدِّهَا

وتُغْوِيهِ في جُبٍّ خُصُورٌ  ضَوَارِعُ(٥٠)

 

وَهَالَاتُ أَقْمَارٍ، وأَلْـمَاسُ  بَرْقِهَا

وَأَحْدَاقُ دُرٍّ، وَالْجِبَاهُ النَّوَاصِعُ 

 

وَتَفْصِيلَةٌ صُغْرَى تُجَاوِرُ   أُخْتَهَا

مَنَابِعُ ذِكْرَى، وَالْقُلُوبُ  الْـمَشَايِعُ(٥١)

 

تَدُورُ عَلَيْنَا الذِّكْرَيَاتُ كَأَنَّمَا

تَهُبُّ عَلَى الْبَالِ الرِّيَاحُ الرَّوَاجِعُ(٥٢)

 

يَمَانِيَّةٌ تَعْوِي، شَمَالٌ وَصَرْصَرٌ

سَمُومٌ، دَبُورٌ ،مُهْلِكَاتٌ قَوَاشِعُ(٥٣)

 

عَوَاصِفُ قَدْ دَوَّتْ بِجَلجَلِ هَيْعَةٍ

هِيَاعٌ لِيَاعٌ رَامِسَاتٌ سَوَافِعُ(٥٤)

 

فَلَا يَرْعَوِي فَتْكُ الْأَعَاصِيرِ عَنْ أَذًى

وَلَا تَنْتَهِي بُقْيَا الزَّمَانِ الزَّوَابِعُ(٥٥)

 

سَمَاؤُكَ حُبْلَى بِالْغُيُومِ، وِكُحْلِهَا

وَتَزْأَرُ في صَحْنِ السَّمَاءِ الْقَعَاقِعُ(٥٦)

 

فَتَسْتَمْطِرُ الْأَحْزَانَ حِينَ تَلَهُّفٍ

وَبُؤْبُؤُ  سُقْيَا الْعَيْنِ في الْهَمْرِ بَارِعُ(٥٧)

 

وَتَصْرُخ (مُطَّيْرى): إِذَا الْعَيْنُ أَخْضَلَتْ

تَصِيحُ بِها: (جُودِي؛ فَدَمْعُكِ نَاجِعُ)(٥٨)

 

عُيُونُكَ يَا مُهْرَمِّعًا شَدَّ مَا  بِها

تَسُحُّ كَمَا تَبْدُو النِّسَاءُ   الْهَيَارِعُ(٥٩)

 

وَأَعْيَيْتَ مِنْ شُبٍّ لِدُبٍّ مَنِ اشْتَرَتْ

فُؤَادًا  تَأَبَّى عِشْقَهَا لَا يُطَاوِعُ(٦٠)

 

لَهَا اللهُ أَنْجَاهَا، وَعَمَّرَ  دَارَهَا

وَحَكَّمَ بَيْنَ الشِّقِ، وَالشِّقِ صَادِعُ(٦١)

 

لِحَتْفِكَ  تَسْتَسْقِي رُمِيتَ بِنَيْطَلٍ

قَصَدْتَ طَوَاحِينَ الْهَوَاءِ تُقَارِعُ(٦٢)

 

وَلَا نَيَّحَتْ تِلْكَ الدُّمُوعُ تَأَوُّهًا

تَعِيشُ سَكُورًا دَوَّمَتْكَ الْخَدَائِعُ(٦٣)

 

أَغَاثَكَ رَبُّ الْكَوْنِ حِينَ دَعَوْتَهُ

فَتَسْرِي عَلَى خَدٍّ دُمُوعٌ هَوَامِعُ(٦٤)

 

وَمَضَّرَ مَعْبُودِي الثَّنَاءَ لِعَاشِقٍ

يَذُوقُ مَلَذَّاتِ الْبُكَا، وَهْوَ  رَاتِعُ(٦٥)

 

وَشَتَّانَ مَا قَلْبٌ يَذُوقُ سَكِينَةً

وَقَلْبٌ  يَذُوقُ   الْعِشْقَ؛ فَالْفَرْقُ شَاسِعُ

 

وَنَهْيُكَ مِنْ قَلْبٍ خَلِيِّ  هَوًى بِهِ

تَنَامُ هَنِيئَاتٍ عُيُونٌ ضَوَاجِعُ(٦٦)

 

أَلَيْسَ هَنِيئًا في جِمَامٍ مَقَامُهُ

تُحيطُ بِهِ في الطَّيِّباتِ مَرَاتِعُ(٦٧)

 

هُنَالِكَ جَنَّاتٌ، وَرَاحَةُ بَالِهِ

وَتَخْضَرُّ فِي الْقَلْبِ الصَبِيِّ  مَزَارِعُ

 

تُغَلِّفُ هَذَا الْقَلْبَ ذِكْرَى طُفُولَةٍ

وَصَيْحَاتُ لَهْوٍ زَقْزَقَاتٌ مَرَانِعُ(٦٨)

 

وَنَظْرَاتُهُ تُسْقَى بِرَغْدِ رَبِيعَةٍ

وَأَعْيُنُهُ مُخْضَوْضِرَاتٌ رَبَائِعُ(٦٩)

 

فَنَكِّبْ غَرَامًا إِنْ فُتِنْتَ بِحُسْنِهَا

فكُلُّ جَمِيلٍ تَحْتَوِيهِ الْـمَطَامِعُ(٧٠)

 

وَكَيْفَ تَجِدْ حُسْنًا تَجِدْ قَيْدَ نَارِهِ

مُرِيدًا ذَلِيلًا، وَهْوَ  رَاضٍ، وَكَانعُ(٧١)

 

وَغَلَّةُ عُبَّادِ الْجَمَالِ، وَطَرُّهُمْ

نُفُوسٌ ذَلِيلَاتٌ ضِعَافٌ كَوَانِعُ(٧٢)

 

حَرِيٌّ بِرَبَّاتِ الْعُقُولِ مُصَاحِبٌ

حَرِيٌّ بِرَبَّاتِ الْجَمَالِ مُخَادِعُ(٧٣)

 

فَبَارِحْ، وَأَعْرِضْ عَنْ مَرَاعِي مَلِيحَةٍ

بِهَا حَلَّ إِجْدَابٌ، وَجَفَّتْ مَرَابِعُ(٧٤)

 

فَلَا قَلْبُها مَرْعًى لِـمُسْتَطْعَمٍ طَوٍ

وَمَا  أَخْصَبْتْ في ضَفَّتَيْها الْـمَنَاجِعُ(٧٥)

 

أَلَيْسَ لَهَا ابْنٌ قَدْ تَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ

يُدَانَ لِهَذَا هَلْ لَدَيْهَا أَوَارِعُ؟(٧٦)

المعاني

(٣٥) ما لي هدي: أسلوب قسم: مالي هدي او نعم مهداة مقبولة، ما لي يمين: ما لي يمين مقبول، هالع: هلواع: خائف جزع.

(٣٦) حدادك: المجاوع: المجاعات مفرده مجوعة.

(٣٧) رابع على: مقيم.

(٣٨) لعمرك ربّي: أسأل الله عمرك، وشكان: قرُب.

(٣٩) دداه: لهوه ولعبه.

(٤٠) شعرك مخز: شعرك جيّد.

(٤١) تراقع: راقع الخمر: عاقرها ولازمها.

(٤٢) ضرائع: مفردها ضريعة: عظيمة الضرع.

(٤٣) خلعت عذار الحياء: انهمكت في الغَيّ ولم تستح، عزوزى: بعزّي.

(٤٤) يلامع: مفردها يلمع: سراب.

(٤٥) دسائع: مفردها دسيعة: المائدة الكريمة.

(٤٦) عقبه: خاتمته، المجائع: مفردها مجاعة.

(٤٧) يرعد: أُرعِد: أخذته الرعدة، تباضع: تُلامس.

(٤٨)  المجارع: مفردها مجرّع: قليلة الدرّ: ليس في ضرعها سوى جرع.

(٤٩) ماجع: آكل طعام يصنع من لبن وتمر.

(٥٠) خيلان: مفردها خال، ضوارع: نحيفة.

(٥١) المشايع: مفردها مِشيعة: وعاءٌ صغيرٌ للمرأَة تحفظُ فيه صغار متاعِها.

(٥٢) الرياح الرواجع: تعاود بعد سكونها والمختلفة لمجيئها وذهابها.

(٥٣) يمانيّة: جنوبيّة، شمال: شماليّة، دبور: تأتي من المغرب، سموم: حارة جافّة تأتي في الصحارى العربيّة، صرصر: شديدة البرد أو الصوت، قواشع: مفرّقات كاشفات للسحب.

(٥٤) جلجل: جلجلة: صوت الرعد في حركة، هيعة: صوت مفزع، هياع لياع: سريعة، رامسات: ريح تثير التُّراب وتدفن الآثار، سوافع: لوافح السَّموم.

(٥٥) يرعوي: يمتنع، بقيا الزمان: ما تبقّى منه.

(٥٦) القعاقع: مفردها قعقعة: تتابع صوت الرعد ونحوه في شدّة.

(٥٧) تستمطر: تطلب المطر، سقيا: الاسم من السقي وموضع الماء والنصيب من الماء.

(٥٨) مُطَّيْرى: دعاء لصبيان الأعراب إذا رأوْا حالا للمطر، أخضلت: بلّلت، ناجع: شافٍ ومفيد.

(٥٩) مهرمّع: متباكٍ سريع البكاء، الهيارع: مفردها هيرع: المرأة الهرعة النزقة الخفيفة.

(٦٠) من شبّ لدبّ: من الشباب حتّى الكبر والدبّ على العصا، لا يطاوع: لا يهادن ولا ينقاد.

(٦١) عمّر دارها: جعل لها أسرة، الشقّ والشقّ: النصف والنصف الآخر، صادع: من يقضي بين القوم.

(٦٢) رميتَ بنيطل: هلكت، تقارع: تقاتل.

(٦٣) لا نيّجت الدموع تأوّها: لم تشدّ الدموع من أزر تأوّهك، سكورا: سكّيرا، دوّمتك الخدائع: أدارتك وأسكرتك الخدائع، الخدائع: مفردها خديعة.

(٦٤) هوامع: سيّالة.

(٦٥) البكا: البكاء، راتع: مقيم متنعّم.

(٦٦) نهيك من: حسبك وكافيك.

(٦٧) جمام: راحة، مراتع: مفردها مرتع: مكان وبؤرة لهو.

(٦٨) مرانع: مفردها مرنعة: الأصوات في لعب ولها معان أخرى (روضة والسعة والخصب والقطعة أو الجزء).

(٦٩) ربائع: مفردها ربيعة: روضة.

(٧٠) نكّب غرامًا: أبعدهُ، ونحّهِ.

(٧١) كانع: دانٍ خاضع.

(٧٢) غلّة: حصاد، طرّ: نبت، كوانع: أذلّاء.

(٧٣) حريّ: جدير، ربّات العقول: صاحبات العقول، ربّات الجمال: صاحبات الجمال.

(٧٤) بارح: غادر وفارق، أعرض عن: أدر وجهك لـ، مرابع: مفردها مربع: المَوْضِع يُقام فيه زمنَ الرَّبيع أو المطر في الربيع.

(٧٥) طوٍ: جائع، مناجع: مفردها منجع: الموضع يُقْصد لما فيه من كلإ وماءٍ.

(٧٦) هل لديها أوراع: هل لديها صغار.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!