عدد أبيات القصيدة
يُعَتِّقُ مِنْ مَشْمُومِ مِسْكٍ كَلَامَهُ
وتَنضَحُ مِنْ طِيبِ الْخَيَالِ الْـمَنَاقِعُ(١٠٨)
وَيَمْرَعُ أَذْوَاقًا بِريَّا أَطَابِهِ
وَتَثْمَلُ مِنْ مَسِّ الطُّيُوبِ الْـمَسَايِعُ(١٠٩)
يُغَمِّي الـْمَعَانِي بِالْـمَجَازِ، وَكُسْوَةٍ
بِطَرْزِ هَوًى، قَدْ قَنَّعَتْهَا الْـمَقَانِعُ(١١٠)
لِيَحْسَبَها الْـمَشْغُوفُ كُحْلَ مَلِيحَةٍ
تَبَسَّمَ غُنْجًا، و َالْعُيُونُ شَعَاشِعُ(١١١)
لُغَاتٌ هِيَ النَّظْرَاتُ خَلْفَ نِقَابِهَا
وَيَا حُسْنَ مَا تُخْفِيهِ عَنَّا الْبَرَاقِعُ(١١٢)
تُحَاوِرِ بِالْأَلْفَاظِ مِنْ دُونِ نُطْقِهَا
فَذَا اللفْظُ حَصَّادٌ، وَذَاكَ مُزَارِعُ
تَلُومُ، وَتَسْتَرْضِي، وتُرْضِي، وَتَشْتَفِي
بِحِنْكَتِهَا؛ إِذْ لِلْكَلَامُ مَوَاضِعُ
وَتَلْمَعُ وَمْضَاتُ النُّبُوغِ بِسَرْدِهَا
وَمِنْ شِعْرِهَا وَمْضَاتُهُ أَوْ مَقَاطِعُ(١١٣)
وَفَنُّ إِشَارَاتٍ، وَقَسْوَةُ لَفْظِهَا
وأَوْجَعُ مِنْ لَفْظٍ لِحَاظٌ لَوَاذِعُ
فَيَا جَارَةَ التَّأْنِيبِ نَارٌ مَعَايِشِي
وَيَا لَيْتَني مِنْ عَهْدِهَا مُتَخَالِعُ
أَبُثُّ رَفِيعَ الْحُزْنِ جُودًا، وَدَمْعَهُ
وَيَا لَيْتَ حُزْنِي في الـْمَحَبَّةِ نَافِعُ
وَيَا رَجْوَ قَلْبِي في هَوَاهَا تَوَسُّلًا
وَيَا لَيْتَ تَعْسِي في الـْمَحَبَّةِ شَافِعُ(١١٤)
وَمَا حِيلَتِي إْنْ أَصْبَحَتْ مَنْ أُحِبُّهَا
أَمِيرَةَ حَرْبٍ مُشتَهَاهَا الْـمَعَامِعُ(١١٥)
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِينَا غَرَامٌ، وَلَمْ يَحِنْ
عِصَارَ التَّجَافي تَوْبُ عِشْقٍ نَوَافِعُ(١١٦)
بِدَافِعِ إِجْرَامٍ تُقِيمُ جِنَايَةً
لِكُلِّ خَطَايَا الْـمُجْرِمينَ دَوَافِعُ
عَلِمْنَا مِنَ الْأَجْيالِ في الْحَرْبِ رَابِعًا
وَجِيلُ هَوَاهَا في الْـمَعَارِكِ سَابِعُ(١١٧)
تَحَرِّي الْهَوَى عِلْمٌ، وَكُلُّ جَرَيمَةٍ
لَهَا بَصْمَةٌ فِيهَا، تُشِيرُ الْأَصَابِعُ
لَهَا صَوَلَاتٌ في جَرَائِمِ عِشْقِهَا
وَتَارِيخُ قَلْبي في السِّجِلَّاتِ نَاصِعُ
مُسَجَّلَةٌ تَصْنِيفُهَا خَطَرٌ، لَهَا
جَرَائِمُ حَرْبٍ مُخْجِلَاتٌ فَجَائِعُ
وَتَطْهِيرُ أَعْرَاقٍ، وَحَرْبُ إِبَادَةٍ
تُبَادُ عَلَى حِسِّ الْغَرَامِ الْـمَجَامِعُ
جَرَائِمُ إِغْرَاءٍ، وَتَهْريِبُ فِتْنَةٍ
وَتُجْرَى عَلَى بَابِ النَّوَاصِي الْفَظَائِعُ(١١٨)
تُنَوِّمُ مِنْ بَعْدِ الْظَهِيرَةِ حارَتِي
قَدِ اسْتَفْرَدَتْ بي بَيْنَمَا الْكُلُّ ضَاجِعُ
وَأَبْعُدُ عَنْ شَرِّ الْغَرَامِ مُغَنِّيًا
لَهْ، وَقَرَارُ الْبُعْدِ هَشٌّ، وَمَائِعُ
وَأٌرْسِلُ أَقْدَامِي لِتَهْجُرَ دَرْبَهَا
وَيَجْذِبُها بِالشَّوْقِ بَيْتٌ، وَشَارِعُ
تُثَبِّتُنِي لَيْلًا بِمِطْوَاةِ عَيْنِهَا
وَفِي الصُّبْحِ تَسْبِيني اللِّحَاظُ الْبَوَاضِعُ(١١٩)
تُوَزِّعُ رُصَّادًا لِتَأْمِينِ جُرْمِهَا
وَبَصَّاصُ سَتْرٍ هُمْ بِلَيلٍ مَلَافِعُ(١٢٠)
إَذَا جَاءَنِي عَوْنٌ عَلَى حِينِ كَبْسَةٍ
يَصِيحُ بِهَا الْعَسَّاسُ: (هيَّا وَسَارِعُوا (١٢١)
وَآهٍ لِنَهْشِ الدُّودِ بَطْنَ عَمُودِهِ)
فَتُخْلَى عَلَى وَقْعِ النِّدَاءِ مَوَاقِعُ(١٢٢)
يُؤَمِّنُهَا في الْعِشْقِ مِنْ ضَعْفِ قَلْبِها
نِظَامٌ خَطِيرٌ مُسْتَبِدٌّ، وَقَامِعُ
خُدُودٌ، وَعَيْنٌ، وَابْتِسَامَةُ ثَغْرِهَا
عِصَابَاتُ إِجْرَامٍ عُتَاةٌ رَعَارِعُ(١٢٣)
فَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ غَرَامِي، وعِشْقُهَا
فُتُوَّةُ إِجْرَامٍ يُجَافِيهِ وَازِعُ(١٢٤)
وَحَسْبي مِنَ الْأَوْجَاعِ ذِكْرَى أَنِيسَةٌ
وَأَبْيَاتُ شِعْرٍ مُحْكَمَاتٌ نَوَاجِعُ(١٢٥)
أَجِدَّكِ لا أَلْقَاكِ إِلَّا رَفِيقَةً
تَكَادُ تُبَكِّيهَا عُيونٌ نَوَابِعُ؟(١٢٦)
وَيَكْشِفُ مَخْفِيَّ الدُّمُوعِ تَلَأْلُؤٌ
وَمُقْلَاتُ عَيْنٍ فَاضِحَاتٌ لَوَامِعُ
أَيَاسِقُ دُرٍّ في طَفِيفِ تَكَشُّفٍ
فَهُنَّ بِمَا لَأْلَأْنَ وَمْضًا دَوَامِعُ(١٢٧)
كَضَوْحِ بَرِيق الْبَرْقِ لَوْ مَطَرٌ لَهُ
كَتَاجٍ إِذَا مَا أَوْهَجَتْهُ الرَّصَائِعُ(١٢٨)
لَهِنَّكِ يَا أُخْتَ الطَّريقِ رَهيفَةٌ
أَجَنَّكِ لَهْفَى لي، وَغَيْمُكِ هَامِعُ(١٢٩)
فَلَا تَأْسَفي مِمَّا أَصَابَكِ بَغْتَةً
وَعَدْوَى دُمُوعٍ حِينَ تَهْمِي الْيَنَابعُ(١٣٠)
فَإِنِّي بِذِكْرَاهَا الْسَّحيقَةِ عَالِقٌ
وَفي زَمَنِ الشِّعْرِ الْعَجِيبِ مُسَاوِعُ(١٣١)
فَقُولي لِـمَنْ لَامَتْ عَلَيَّ تَهَاوُنِي
وَإِغْفَالِ مَنْ تَهْوَى: (عِتَابُكِ لَاذِعُ)
وَقَولِي لِـمَنْ لَامَتْ عَلَيَّ تَقَاعُسِي:
(غَرَامُكِ تَرْجِيحٌ، وَعِشْقِي وَقَائِعُ
وَمنْ يَشْتَهي قَلْبًا عَلَيْهِ بِبَابِهِ
سَيُفْتَحُ ذَاكَ الْبَابُ إِنْ حَلَّ قَارِعُ)
وَقُولِي لَهَا: (ذَا مَطْلَبِي، وَرَفِيعَتِي
فَهَلْ أُنْصِفَتْ يَوْمًا لَدَيْهَا الرَّفَائِعُ(١٣٢)
سَأَكتُبُهَا شِعْرًا حَثِيثًا لقَلْبِهَا
عَلَيَّ، وَهَلْ أَبْيَاتُ شِعْرِي شَوَافِعُ(١٣٣)
مُدَلِّهَةٌ أَبْيَاتُهُ مِنْ تَعَاسَةٍ
وَثَغْرِي مِنَ الأشْوَاكِ، وَالْـمُرِّ بَالِعُ)(١٣٤)
وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا كَالحَريقِ، وبَثُّهُ
رَجِيعٌ مِنَ الْفَحْمِ الْـمُلَهَّبِ لَاسِعُ(١٣٥)
وَمَا شُّعَرَاءُ الْعِشْقِ إِلَّا وَقُودُهُ
لِتُوقَدَ مِنْ فَحْمِ الْكَلَامِ مَصَانِعُ
يُشَاكِسُنِي في الشِّعْرِ أَعْتَى رِجَالِهِ
هُمُ الْخُطَبَاءُ الْـمُجْرِمُونَ الْـمَصَادِعُ(١٣٦)
كَبِيرٌ عَلَيْهِمْ ثَوْبُ شِعْرِي مَقَاسُهُ
وَمَا ثَوْبُهُمْ في الشِّعْرِ إلّا الـْمَوَادِعُ(١٣٧)
وَمَنْ جَاوَرَ الآسَادَ في عُرُنٍ لَهَا
تُرَبِّيهِ وَحْشًا كالسِّبَاعِ الـمَسَابِعُ(١٣٨)
المعاني:
(١٠٩) يمرع: يمسح ويدهن، أطاب، الطيوب: مفردها طيب، المسايع: مفردها مسيعة: عجلة الدهان.
(١١٠) مقانع: مفردها مقنعة ومِقنع: والمقنع، وهو ما تغطي المرأة رأسها به، وهو أصغر من القناع.
(١١١) شعاشع: مفردها شعشع: فيه فُرَجٌ للضوء و خفيف الظل أو شعشاع متفرّق.
(١١٢) براقع: مفردها برقع: نقاب أو حِجاب أو غِطاء للوجه، تستر به المرأةُ وجهَها.
(١١٣) ومضات النبوغ: التماعاته، تعدّد ظهوره المفاجئ والعابر.
(١١٤) يا رجو قلبي: يا أمله وسؤاله.
(١١٥) المعامع: الحروب والمعارك تكون من فتنة.
(١١٦) توب: مفردها توبة.
(١١٧) الجيل الرابع من الحروب: هو صراع يتميز بعدم وضوح الخطوط الفاصلة بين الحرب والسياسة والمقاتلين والمدنيين (ويكيبيديا).
(١١٨) النواصي: مفردها ناصية: رأْسُ الشارع لدى ملتقاه بآخر.
(١١٩) مطواة: سكينٌ صَغيرٌ ذو نَصْلِ أَو نِصال تُطوَى في المقبض، تثبّتني: توقفني تحت تهديد السلاح.
(١٢٠) رصّاد: مفردها راصد: مستطلع، البصاص: المراقب والناضورجي والبصاصة: العين الناظرة بتحديق وتدقيق، الملافع مفردها ملفعة: كلّ ما يغطي الجسد كساء كان أو غيره.
(١٢١) العساس: مراقب طائف بالليل
(١٢٢) جملة أه من نهش الدود في بطن العمود: نداء كان يصيح به عسّاس القبور (ناضورجي الليل) في الفيلم السينمائي المصري (الكيف) كإشارة للتنبيه من قدوم غريب لمنطقة القبور التي يتّخذها المجرمون كوكر لأعمالهم الإجراميّة الليليّة.
(١٢٣) رعارع: مفردها رعراع ورعرع: جبان.
(١٢٤) فتوّة: رجل عصابة أو مجرم، وازع: زاجر ومانع داخليّ يَرْدَع عن شيءٍ ما ويمنع من ارتكاب سلوك معيَّن.
(١٢٥) أنيسة: أليفة، نواجع: مفيدة.
(١٢٦) أجدّك: أبجد منكِ هذا؟ أو أجدًّا منكِ؟
(١٢٧) أياسق: قلائد.
(١٢٨) ضوح البرق: ضوء البرق، رصائع: مفردها رصيعة: حلية، لو مطر له: للدلالة على خيبة الأمل.
(١٢٩) لهنّك: لله إنّك (ولغة في لأنك في بعض القبائل العربية)، أجنّك: من أجل أنّكِ، هامع: سيّال.
(١٣٠) تهمي: تسيل، ينابع: ينابيع: (عجبا لها تسقي الرياض ينابعا “عبد الجبّار بن حمديس”).
(١٣١) مساوع: منتقل من ساعة لساعة.
(١٣٢) رفيعة: ما رفع إلى الحاكم وغيره من قضايا ورسائل.
(١٣٣) حثيثًا عليّ: يحثّها عليّ.
(١٣٤) مُدَلِّهة: محيّرة ومدهشة ومذهبة للفؤاد من العشق.
(١٣٥) رجيع من الفحم: رماده.
(١٣٦) المصادع: مفردها مصدع والمقصود بها خطيب مصدع: بليغ وجريء في الكلام.
(١٣٧) الموادع: مفردها ميدعة: الثوبُ المبتذَل أو ثوبٌ غيرُ ذي كُمَّين يُلبس فوق الثياب وقايةً لها من وسخ العمل.
(١٣٨) الآساد: الأسود، عرن: مفردها عرين، المسابع: الأرض كثيرة السباع.
