قصيدة المدلهة

عدد الأبيات:

٤٠٠

وَأَوْجَدَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَالشَّيْءِ رَابِطًا

وَرَقَّاهُ  سِعْرًا نَسْجُهُ الْـمُتَنَاوِعُ(١٧٨)

 

فَأَجرَمَ كَالْـمَعْتُوهِ في حَقِّ نَفْسِهِ

وَجُمْهُورُهُ في زَلَّةِ الذَّوْقِ ضَالِعُ(١٧٩)

 

وإنِّي عَلَى الْـمَأْلُوفِ لَسْتُ مُرَاهِنًا

وَلَسْتُ عَلَى ذَوْقِ الْعَوَامِ أُوَاضِعُ(١٨٠)

 

وَأَرْمِي بِأَقْوَاسِي  وَسَهْمي عَجِيبَ مَا

تَعَصَّى عَلَيْهِمْ والْقُسِيُّ ضَلَائِعُ(١٨١)

 

أُطَلِّقُ أَصْنَامَ الْعَوَامِ، وَرَبَّهَا

نَظِيرَ يَقِينِي بِالْجَمَالِ أُخَالِعُ(١٨٢)

 

بَنَى شَغَفِي الْقَوَّامُ (غَارَ حِرَائِهِ)

وَمَا كُنتُ يَوْمًا لِلْجُمُوعِ أُشَايِعُ(١٨٣)

 

وَلَا ظِلَّ لِي إِلَّا سَرابٌ وَيَلْمَعٌ

وَيَتْبَعُ أَضْدَادِي ظِلَالٌ تَبَابِعُ(١٨٤)

 

قَلِيلٌ هُمُ الْأَفْذَاذُ أَبْنَاءُ نُدْرَةٍ

كَثِيرٌ  هُمُ الْحَمْقَى صِغَارٌ  أَتَابِعُ(١٨٥)

 

فَغَادَرْتُ مَغْرُورًا، فَكُلٌّ وَذوقُهُ

كِلَانَا بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مُتَمَانِعُ(١٨٦)

 

وَأَكْسَاهُ شِعْرِي زَفَّةً بَلَدِيَّةً

وَغُرَّاتُ أَبْيَاتِي عَلَيْهِ طَلَائِعُ(١٨٧)

 

بِمِزْمَارِ (دَاوودَ)  الشَّجِيِّ زَفَفْتُهُ

فَفَاهَ بِهِ  لَحْنًا مِفَنًّا مَصَاقِعُ(١٨٨)

 

يُزَفُّ عَلَى مَقْسُومِ (دَرْبُوكَةٍ) لَهُ

وِئَامٌ  عَلَى جَوِّ القَصِيدَةِ مَاتِعُ(١٨٩)

 

كَعِطْرِ الخُزَامَى في خَزَانَةِ جَدَّةٍ

تُضَمِّخُهَا حَتَّى تَفُوحَ الـمَرَافِعُ(١٩٠)

 

وَأَعْتَقْتُ عَبْدًا بِالْخَيَالِ أَسُوقُهُ

هُوَ اللفْظُ تُجْلِيهُ الشُّمُوسُ السَّوَاطِعُ(١٩١)

 

وَشِعْرِي وَفيرٍ لَا عِنَاجَ لَهُ إِذَا

تَعَطَّفْتُ وَقْتًا، فَالِّلسَانُ مُرَاجِعُ(١٩٢)

 

بِهِ غَزَلِيَّاتِي تَثُرُّ رَهَافَةً

بِهِ عُنْجَهِيَّاتي صِلَادٌ قَوَارِعُ(١٩٣)

 

أَلَا أَيُّهَا اللَّفْظُ الْغَريرُ أَلَا اسْتَقِمْ

سَبَايَاكَ في أَذْلَالِ شِعْرِي خَوَاضِعُ(١٩٤)

 

أَيَا جَارَتِي عَادَ ابْتِسامي، وَرَاعَ لِي

وَوِدُّكِ مِنْ بَعْدِ التَّبَاعُدِ رَائِعُ(١٩٥)

 

سَأَلْتِ عَنِ الْجُرْحِ الْوَلِيدِ بِجَبْهَتِي:

( أَمِنْ عَرْكَةٍ مُسْتَنْزَفُ الْجُرْحِ نَابِعُ؟)

 

لَهُ قِصَّةٌ يَا جَارَتِي سَأَقُصُّهَا

عَلَيْكِ، وَقَلْبِي مِنْ شَذَاهَا مُوَارِعُ(١٩٦)

 

دُفِعْتُ لِـمَرْسَى رِحْلَةٍ بَحَرِيَّةٍ

مُنَظِّمُهَا لي في الْفِصَالِ مُشَاجِعُ(١٩٧)

 

يُساومُنِي في يَوْمِ لَهْوٍ  كَأَنَّهُ

غَرِيمٌ بِأَسْوَاقِ الْخُضَارِ يُذَارِعُ(١٩٨)

 

وَأدْفَعُ مَعْلُومًا، وَمِجْدافُ رِحْلَتي

لِقَلْبِي بِأَمْوَاجِ الْحَمَاسَةِ دَافِعُ(١٩٩)

 

وَقُلْتُ: عَسَاهَا رِحْلَةٌ مَلَكِيَّةٌ

(بِطَابَا)، تُسَلِّي وِحْدَتي وَتُوَادِعُ(٢٠٠)

 

  رَكِبْتُ رِيَاحَ الْيَخْتِ جُنَّ بِسَاطُهَا

وَغَزْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ هَلٌّ، وَيَافِعُ(٢٠١)

 

(وَبِنْتُ جِبَالِ الْأَرْزِ) جَادتْ بِمُهْرَةٍ

قُبَالي، وَقَلْبِي مِنْ زُهَا الْوَجْهِ نَائِعُ(٢٠٢)

 

تَتَبَّعْتُهَا كَالْعَيْنِ خَلْفَ فَرَاشَةٍ

وَللسِّحْرِ في مُلْكِ الْجَمَالِ تَبَائِعُ(٢٠٣)

 

قَدِ اسْتَأْذَنَتْ في صُورَةٍ مَعَ أَهْلِهَا

بِجَوَّالِهَا؛ لَبَّيْتُ، وَالْقَلْبُ رَاكِعُ

 

فَزَرَّ أَبُوهَا عَيْنَهُ بِشَرَارِهَا

لَنَا بَيْنَمَا وِدُّ الْأَلِيفَيْنِ جَامِعُ(٢٠٤)

 

كَطِفْلٍ رَضيعٍ غَارَ مِنْ تَوأَمٍ لَهُ

إِذَا فَمُهُ مِنْ مَهْبِطِ الْخَدِّ رَاضِعُ(٢٠٥)

 

تَحَرَّجْتُ مِثْلَ الشَّمْسِ تَكْوِي سَمَاءَهَا

فَيَنْوِي  غُرُوبًا قُرْصُهَا الْـمُتَخَالِعُ(٢٠٦)

 

ولَـمَّا اسْتَوَتْ شَمْسُ النَّهَارِ كَجَمْرَةٍ

تَأَمَّلْتُ مَسْرَى قُرْصِهَا، وَهْوَ  يَانِعُ(٢٠٧)

 

وَأَرْعـَبَنِي مَوْجٌ عَلَى الْأُفْقِ رَاقِصٌ

وَخِيلَانُ سُحْبٍ  بِالسَّرَابِ نَوَائِعُ(٢٠٨)

 

وَمَنْ يَخْشَ عِفْرِيتًا يُلَاقِ انْكِشَافَهُ

عَلَيْهِ وَتَطْلُعْ، إِنْ تَخَشَّى، الْبَعَابِعُ(٢٠٩)

 

وَكُبْكِبْتُ لَـمَّا حَرَّضَ الْبَحْرُ  صَخْرَهُ

عَلَى قَاعِ يَخْتِي حِينَ كُنْتُ أُطَالِعُ(٢١٠)

 

وَدَوَّى صِرَاخُ الْيَخْتِ عَقْبَ ارْتِطَامِهِ

وَصَدَّتْ بِأَوْكَارِ الصُّدُورِ قَرَاقِعُ(٢١١)

 

تَخَبَّطْتُ مِنْ كَفٍّ لِكَفٍّ بِمَرْكِبٍ

وَأَهْلَكَ بَأْسِي لَطْمُهُ الْـمُتَدَافِعُ

 

نَوَاحٍ تُرَامِي أُخْتَهَا بِرَمِيَّةٍ

أَنَا الصَّيْدُ قَدْ ضَاقَتْ عَليَّ الْـمَذَارِعُ(٢١٢)

 

كَطَيْرٍ جَريحٍ في طُقُوسِ تَخَطُّفٍ

إِذَا هَجَمَتْ غَدْرًا عَلَيْهِ السَّعَاسِعُ(٢١٣)

 

وَلَاطَمَنِي ظِلِّي كَخَاطِفِ ظِلِّهِ

عَلَى وُسْدِ رَجَّافٍ فَمِي مِنْهُ كَارِعُ(٢١٤)

 

وَمِنْ قَدِعِ الْأَمْوَاجِ أَشْرَبُ عَلْقَمي

سِوَى شَرْبَتِي قَلْبِي  مِنَ الْهَوْلِ جَارِعُ(٢١٥)

 

وَفَارَ شَرَابُ الْـمُرِّ جَوْفًا كَأَنَّهُ

جَنِينٌ تَلَوَّتْ  مِنْهُ أَنًّا مَلَامِعُ(٢١٦)

 

وَيَنْطَحُ صَخْرُ الْقَاعِ رَأْسِي، وَجَبْهَتِي

وَمَوْجٌ إِذَا مَا اسْتَرْجَفَ الْيَخْتُ رَامِعُ(٢١٧)

 

أَلَا أَيُّهَذَا الْجَاهِلُ الْعَوْمَ لَا تَخَفْ

وَكُنْ سَاكِنًا إنْ رَوَّعَتْكَ الرَّوَائِعُ(٢١٨)

 

تَعَلَّقْ، إِذَا يَدْهُوكَ بَحْرٌ،  بِقَشَّةٍ

وَلَا تَسْتَثِرْ  مَوْجًا  بِهِ أَنْتَ دَارِعُ(٢١٩)

 

وَتُدْرِكُنِي في الْعُمْقِ صَارِخَةٌ بِهَا،

وَمِنْ مِثْلِهَا، تُلْقِي الْعَذَارَى الْهَوَالِعُ(٢٢٠)

 

وَتُنْفَخُ مِنْ رُوحِي التي فيَّ نُفِّخَتْ

فَقَاقِيعُهَا الْـمُصَّاعِدَاتُ الْجَنَادِعُ(٢٢١)

 

تُفَقْفِقُ أَنْفَاسِي اللَّهَاثَى كَأَنَّهَا

عَذَارَى عَلَى مَنْأًى لِهَافٌ نَزَائِعُ(٢٢٢)

 

تُقَبْقِبُ أَنْيَابِي أَنِينًا كَأَنَّهَا

حَمَائِمُ عُشٍّ نَائِحَاتٌ سَوَاجِعُ(٢٢٣)

 

تُقَفْقِفْ أَسْنَانِي وَصَرْعٌ أَصَابَهَا

أُغَارِقُ نَحْبًا مَا أَنَا مِنْهُ خَاتِعُ(٢٢٤)

المعاني:

(١٧٨) المتناوع: المتميز، وحسب موقع المعاني (عربي عامة): التغليف المتميز للسلع الموسوقة الذي يمكن المستهلكين من التفريق بينها وبين المنتجات المتشابهة .

(١٧٩) ضالع: شريك.

(١٨٠) العوام: مفردها العامّة، أواضع: أتّفق وأوافق.

(١٨١) ضلائع: مفردها ضليع والضليع من القسيّ التي فيها اعوجاجٌ وانحناءٌ كالضِّلَعِ وهي جيّدة.

(١٨٢) أخالع: أطلّق نظير مقابل.

(١٨٣) أشايع: أؤيّد وأصاحب.

(١٨٤) يلمع: سراب، ظلّ: هو ظل الليل عند العرب، تبابع: مفردها تبّع: وهو ظل النهار عند العرب.

(١٨٥)  أتابع: مفردها تبيع: التابع وهو أيضًا المطالب بالثأر.

(١٨٦)  غادرت مغرورا: تركته، متمانع: متجنّب.

(١٨٧) زفّة بلديّة: الزفّة المصرية بالطبل البلديّ والمزمار الصعيدي، غرّات: أوائل وخيار.

(١٨٨) مفنّا: متفرّدا، مصاقع: مفردها مصقع: بليغ ذو بيان وفصيح.

(١٨٩) مقسوم: نوع من إيقاعات الطبلة، دربوكة: طبل الدربوكة المصريّ، ماتع: بالغ الجودة.

(١٩٠) تضمّخها: تلطّخها بالطيب، المرافع: مفردها مَرفع ومرفع البيت هو الرّفّ لوضع الأشياء عليه.

(١٩١) تجليه: تظهره وتكشفه.

(١٩٢)  لا عناج له: أرسل بغير رويّة بتلقائية.

(١٩٣)  تثرّ: تصبّ، عنجهيّات: قصائد من غرضها العنجهية.

(١٩٤) أذلال: مسالك.

(١٩٥) راع لي: عاد لي، رائع: عائد.

(١٩٦) موارع: مكالم ومُناطق.

(١٩٧) الفصال: المساومة في البيع والشراء، مشاجع: مبارٍ ومنافس.

(١٩٨) غريم: خصم، يذارع: يباري وينافس.

(١٩٩) معلوم: أجر محدّد، مجداف: خشبة تدفع بها السفينة وهي جناح الطائر أيضا.

(٢٠٠)  طابا: مدينة بسيناء بمصر، توادع: تصالح وتلاطف.

(٢٠١) جنّ: أصابه الجنون، هلّ: شفاف ورقيق، يافع: على شفا النضج.

(٢٠٢)  بنت جبال الأرز: لبنان، قبالي: أمامي، زها الوجه: حسنه، نائع: عطشان والنائع هو المتمايل جوعا.

(٢٠٣) تبائع: أتابع: مفردها تبيع: تابع.

(٢٠٤) زرّ: زرّ عينه: ضيّقها.

(٢٠٥) مهبط الخدّ: الصدر يضع الرضيع خدّه عليه أثناء الرضاعة.

(٢٠٦) متخالع: المنسحب ناقض العهد وتأتي أيضا بمعنى المتمازح.

(٢٠٧) يانع: ناضج مستوٍ أحمر.

(٢٠٨) خيلان: جمع خيال وهي جمع خال أيضا وخيلان البحر هي عروس البحر أو وحش أسطوري نصفه إنسان ونصفه سمكة، نوائع: متمايلات.

(٢٠٩) بعابع: مفردها بعبع حيوان مرعب، الغول، طيف مخيف يخوف الأطفال ولها معان أخرى.

(٢١٠) كبكبت: قلبت وانقلبت.

(٢١١)  قراقع: مفردها قرقعة وهي صوت: قرقع الشّخص: أحدث صوتًا جافيًا كصوت وقوع الحديد على الحديد ونحو ذلك.

(٢١٢)  رميّة: صيد أو فريسة، المذارع: نواحي ومفردها مذراع: المِذْراعُ من الوادِي: ناحيته المِذْراعُ من المِصْر: ما داناهُ من القُرى الصِّغار والأكارع: أقاصي النواحي.

(٢١٣) السعاسع: مفردها سعسع: الذئب.

(٢١٤) لاطم: لطم، خاطف ظله: نوع من الطير يظن ظله فريسة فيحاول النزول لالتهامه، وسد: وسائد، رجّاف: بحر، كارع: شارب الماء بفمه من موضعه دون أن يشربه بكفّيه أو بإناء.

(٢١٥) قدع: القَدِعُ من الماءِ: الذي لا يُشرَبُ لمُلوحته أَو لغيرها، جارع: مبتلعه دفعه واحدة.

(٢١٦) ملامع: مفردها ملمع: المرأة التي تحرك الجنين في رحمها وهي الناقة التي ظهرت عليها علامات الحمل.

(٢١٧) استرجف: حرّك وتحرّك، رامع: مضطرب.

(٢١٨) الروائع: الاشياء المخيفة.

(٢١٩)  يدهوك: يصيبك بمصيبة، دارع: متّخذ درعًا أو عليك درع.

(٢٢٠) صارخة: صوت الاستغاثة، الهوالع: الخائفات الجازعات.

(٢٢١) المصّاعدات: المصّعدات التي تصعد، الجنادع: الفقاقيع على السطح وتأتي بمعنى الدواهي والمصائب والشرور.

(٢٢٢)  تفقفق: خرج لها فقاقيع يسمع لها صوت، نزائع: لديها جنين وشوق ولهفة.

(٢٢٣)  تقبقب: تقبقب الأنياب تسحق بعضها فيسمع لها صوت، سواجع: الحمامات.

(٢٢٤) تقفقف: تصطكّ ببعضها، خاتع: هارب.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!