قصيدة التؤامية

عدد أبيات القصيدة

٤٥٠

وَمَحْيَا شَهِيدِ الْعِشْقِ قَبْلَ  هَلَاكِهِ

لَعَمْرُكَ أَقْسَى، وَالْـمُفَارِقُ غَانِمُ(١٣١)

 

مَعَارُكُ  مَنْ ذَاقَ الْهُيامَ هَزَائِمُ

وَمِسْكُ خِتَامِ الْعِشْقِ فِينَا مَآتِمُ

 

إِذَا مَا حَسِبْتَ الْعَاشِقِينَ بِنِعْمَةٍ

فَقَلْبُكَ مَخْبُولٌ، وَعَقْلُكَ وَاهِمُ

 

فَمَا وَصْفُنَا إِلَّا أَسَارَى صَبَابَةٍ

وَخُرَّدُ   عِشْقٍ بَائِسَاتٌ يَتَائِمُ(١٣٢)

 

نَعِيشُ عَلَى الْأَحْزَانِ بَيْنَ مُعَّذَّبٍ

وَمَحْرُومِ تَحْنَانٍ يُجَافِيهِ حَارِمُ

 

وَإنِّي غَرِيرُ الْعَاشِقِينَ مِنَ الْجَوَى

حَرِيصٌ نَذِيرٌ آيِسٌ مُتَشَائِمُ(١٣٣)

 

فَمَا ظَنُّ عَلَّامٍ خَبِيرٍ  مُخَضْرَمٍ

بِأَهْلِ الْهَوَى، هَلْ دَامَ في الْعِشْقِ هَائِمُ؟

 

وَمَا قَوْلُهُ في يَائِسَاتٍ  مِنَ الْهَوَى

وَفِيمَ ارْتَمَتْ في نَارِ شَوْقٍ هَوَائِمُ؟

 

وَفي بِنْتِ خِدْرٍ مُذْ تَفَتَّحَ قَلْبُهَا

وَغَرَّرَ بِالْقَلْبِ الْوَفيِّ مُدَاهِمُ(١٣٤)

 

لِتَغْرَوْرِقَ الْعَيْنُ التي قَدْ  تَلَهُّفَتْ

وَتَنْبُعَ آبَارٌ غِزَارٌ عَيَالِمُ(١٣٥)

 

وَتَذرِفَ بَحْرًا، والْتِجاجٌ نَشِيجُهَا

وَذَا الدَّمْعُ مَوْجٌ، وَالْخُدُودُ الْـمَلَاطِمُ(١٣٦)

 

يُحَاصِرُهَا طُوفانُ ذِكْرى لِعِشْقِهَا

وَبُؤْبُؤُ حُسْنٍ بِالتَّوَلُّهِ سَاجِمُ(١٣٧)

 

وَأَيْنَ مَفَرُّ الْـمَرْءِ مِنْ ذِكْرَيَاتِهِ

وفي قَلْبِهِ كَانَتْ تُشَدُّ الرَّتَائِمُ؟(١٣٨)

 

هِيَ الذِّكْرَيَاتُ الْـمَائِجَاتُ، وَمَزْجُهَا

خَلِيطٌ بِمَاعُونِ الْهَوَى مُتَتَائِمُ(١٣٩)

 

نَصِيبُ هَوَانَا الذِّكْرَيَاتُ تُعِيدُنَا

لِـمَا هُوَ في أَذْهَانِنَا مُتَلَازِمُ

 

نَصِيبُ الْبِسِلَّى إِنْ أَخَتْ جَزَرًا لَهَا

وَرِزْقُ خِيَارٍ  تَاءَمَتْهُ الطَّمَاطِمُ

 

مُدامِجَةٌ ذِكْرَى الْغَرَامِ لَنَا، وَمَا

تَخَلَّى عَنِ الْأَشْوَاقِ قَلْبٌ مُدَاجِمُ(١٤٠)

 

يشَاطِرُهُ وَحْيٌ لِقَلْبٍ تَخَاطُرًا

وَمُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَبِيبَيْنِ قَاسِمُ

 

وَأَفكَارُ قَلْبٍ نَحْوَ قَلْبٍ تَوَارَدَتْ

وَقَلْبٌ بِمَا يُخْفي لِقَلْبٍ مُقَاسِمُ

 

قُلُوبٌ عَلَيْنَا فِي الْغَرامِ  تَشَابَهَتْ

وَلَا عَجَبٌ؛ بَيْنَ الْقُلُوبِ قَوَاسِمُ

 

فَهّذا لِـمَقْصُودٍ لَهُ مُتَقَاسِمُ

وَبِاللهِ، كَيْ يَهْوَى سُدًى، مُتَقَاسِمُ(١٤١)

 

وَهّذا فُؤَادٌ كَادَ يُفْنِي حَيَاتَهُ

وَقَلْبٌ لَهُ فِي عُمْرِهِ مُتَسَاهِمُ

 

أَبُوهُ لَهُ، يَفْدِي هَوَاهُ بِرُوحِهِ

بِآخِرِ أَرْمَاقِ الْحَيَاةِ يُسَاهِمُ(١٤٢)

 

نَصِيبٌ، وَمَقْسومٌ غَرَامُ قُلُوبِنَا

كّأَنَّ قُلُوبَ الْعاشِقِينَ مَقَاسِمُ(١٤٣)

 

وَلَا مَرْحَبًا بِالْعِشْقِ هَيْءَ مِنَ الْهَوى

أَغَارَ عَلَيْنَا مَوْجُهُ الْـمُتَلَاطِمُ(١٤٤)

 

هَوَتْ أُمُّهُ، أَصْبَابُ خَمْرِ كُؤُوسِهِ

مَرَائِرُ في أَفْوَاهِنَا، وَعَلَاقِمُ(١٤٥)

 

وَهَيْتَ لَقَلْبٍ مِنْ مَرَامَاتِ عِشْقِهِ

إِذَا رَامَ مُشْتَاقٌ، تَطُوحُ الْـمَرَاوِمُ(١٤٦)

 

فَمَا رَأْيُ رُهْبَانٍ بِخَوْدٍ تَرَهْبَنَتْ

لِأَجْلِ هَوَاهَا، وَالْقُلُوبُ مَنَاهِمُ(١٤٧)

 

وَفِي مَنْ أَحَبَّتْ مُسْتَحِيلًا، وَأَخْلَصَتْ

وَلَامَتْ تَبَاكِيهَا الْعَذَارَى الْأَيَائِمُ(١٤٨)

 

وَلَا عَجَبٌ مِنْ فِعْلِهِنَّ بِهَا إِذَا

يُحَرِّضنَهَا عِشْقًا، وَهُنَّ اللوَائِمُ

 

وَكَمْ رَاوَدَتْ في الْوَهْمِ (يُوسُفَهَا)، وَلَا

يُحِيطُ بِهَا إِلَّا الْأَسَى، وَالْـمَلَاوِمُ

 

تُنَاسِمُ في صَحْوِ الْخَيَالِ حَبِيبَهَا

وَزَائِرُهَا في حُلْمِ عِشْقٍ يُنَاسِمُ(١٤٩)

 

تُدَنْدِنُ في الذِّكْرَى بِأُغْنِيَةٍ لَهَا

حَنِينٌ، وَمَاضٍ في الْجَوانِحِ حَائِمُ

 

تَلُوذُ بِدَمْعٍ كَيْ تُبَرِّدَ نَارَهَا

وَهَلْ بَرَّدَتْ نَارًا دُمُوعٌ سَوَاجِمُ؟(١٥٠)

 

وَمَا ظَنُّ (صِدِّيقٍ) بِمِحْنَةِ نِسْوَةٍ

إِذَا قُطِّعَتْ قُرْبَ الْجَمَالِ أَبَاهِمُ؟(١٥١)

 

وَمَا ظَنُّ عَلَّامِي غَرَامٍ  بِعَاشِقٍ

تَهَاوَتْ عَلَيْهِ النَّاعِسَاتُ النَّوَاعِمُ؟

 

وَغِيدٌ مَلِيحَاتٌ، يَفِضْنَ قَسَامَةً،

لِـمَرْهُوفِ قَلْبِ الْـمُغْرَمِينَ كَوَالِمُ(١٥٢)

 

هَوَافٍ إِلَى  شَيِّ الْـمُقَتَّلِ قَلْبُهُ

وَأَلْحَاظُهُنَّ النَّاهِبَاتُ ظَوَالِمُ(١٥٣)

 

وَمَشْدودَةُ الْأَعْنَاقٍ تَسْمُو كَأَنَّمَا

تُسَافِرُ مِنْ أَجْلِ الْنُّجُومِ غَلَاصِمُ(١٥٤)

 

وَساجِيَةٌ تَسْقِي عُذُوبَةَ طَرْفِهَا

وَنَظْرَاتُ مُقْلاتٍ دَوَاهٍ تُسَاوِمُ(١٥٥)

 

تَمَشَّقَ ثَوْبُ الليْلِ عَنْ شَمْسِ وَجْهِهَا

فَيَنْضَحُ بِالْعِطْرِ الْجِوَارُ الْـمُتَاخِمُ(١٥٦)

 

وَطابعُ حُسْنٍ في الْوُجُوهِ مُنَمْنَمٌ

وَتَرخُصُ في الْخَدِّ الْأَسِيلِ اللّهَازِمُ(١٥٧)

 

وَرَسْمَةُ حِنَّاءٍ تُوَشِّي ذِرَاعَهَا

فَتَفْرَحُ في الْغُصْنِ الْغَضيرِ مَعَاصِمُ(١٥٨)

 

وَشَامٌ عَلَى الْأَكْتَافِ يَلْهُو كَأَنَّهُ

حَرِيرٌ مُوَشًّى رَهْرَهٌ أَوْ مَقَارِمُ(١٥٩)

 

تَحُوزُ أَمَارَاتِ الْجَمَالِ، وَخَتْمَهُ

وَرَبِّي لَهَا مِنْ مَنْبَعِ الْحُسْنِ وَاسِمُ

 

جَمَالٌ سُمَاقٌ خَالِصٌ، لَا أَبَا لَهُ

يَفوقُ، وَيَعْلُو في الْهَوَى، وَيُوَاسِمُ(١٦٠)

 

مَلَائِحُ يُغْرينَ الْوَلُوعَ، وَقَلْبُهُ

أَمَاتَتْهُ بِالحُسْنِ الْوُجُوهُ الْقَسَائِمُ(١٦١)

 

وَهَفْهَافَةٌ تُغْوِيهِ في أَلْفِ لَيْلَةٍ

وَتُغْويهِ في قَصْرِ (الرَّشِيدِ) حَرَائِمُ(١٦٢)

 

تَرَهْرَتْ بِحُسْنٍ كَالسَّرَابِ وَلـَمْعِهِ

وَقَدْ زّيَّنَتْها مِنْ خِضَابٍ عَصَائِمُ(١٦٣)

 

بِرَمْشِ جُفُونٍ قَدْ تَدَلَّى كَأَنَّمَا

بِنَسْمَاتِ ريشٍ قَدْ تَهَادَتْ مَنَاعِمُ(١٦٤)

المعاني:

(١٣١) لعمرك: لعمرك دعائي (والأصل لعمرك قسمي).

(١٣٢) أسارى: مفردها أسير، ، صبابة: شوق، خرّد: مفردها خريدة وهي الفتاة العذراء التي لم تُمَسّ (وأصل معناها اللؤلؤة التي لم تثقب).

(١٣٣) إنّي غرير العاشقين من الجوى: إني محذّر العاشقين منه، الجوى: شدة العشق وما يورثه من الحزن، آيس: يائس (من الفعل أَيِس).

(١٣٤) بنت خدر: عذراء بينما ربّة خدر: المرأة المستترة.

(١٣٥) لتغرورق العين: لتمتلئ العين بالدموع، تلهّفت: تحسّرت بشوق، غزار: غزيرة، عيالم: مفردها عيلم: البئر الغزيرة.

(١٣٦) تذرف بحرًا: تبكي بدموع غزيرة كالبحر، التجاج: صوت أمواج البحر المضطربة، نشيجها: صوت الإنسان المرتفع المتردد عند البكاء دون انتحاب، وذا الدمع: وهذا الدمع، الملاطم: مفردها ملطم: ملطم البحر: الموضع التي تتكسّر عنده الأمواج أو تلتطم عنده أمواج البحر.

(١٣٧) بؤبؤ: إنسان العين، تولّه: التحيّر من شدّة العشق والوجد، ساجم: غزير الدمع.

(١٣٨) الرتائم: مفردها الرتِيمَة أو الرتمة، خيط يشدُّ في الإصبع أو الخاتم للعلامة أو لنستذكر به الحاجة وقد نهي عن شدِّ الرَّتائِم.

(١٣٩) المائجات: التي تموج تمور وتدور وتضطرب، ماعون: قِدْر، خليط متتائم: مكوناهت متعلقة ببعضها كالتوأم.

(١٤٠) مدامجة لنا: مصاحبة وموافقة (والفعل دامج: جامع، دامجه على الأمر وجامعه على الأمر: اجتمع معه عليه، وأيضًا بمعنى صالح في خفاء ويقال صالح مصالحة قويّة متينة على غير دخن وشرّ “صلح دُمَاج”، مداجم: موافق ومصاحب (دَجَمَ الرجلَ: صاحَبَهُ. ويقال: فلان مُدَاجِمٌ لفلان ومُدامِجٌ له).

(١٤١) متقاسم: متشارك، متقاسم بالله: مُقْسِم بالله، سدى: هباءً.

(١٤٢) أبوه له: يفديه بأبيه، أرماق: مفردها رمق: بقيّة الروح.

(١٤٣) مقاسم: مفردها مَقسِم: القسمة أو مكان القسْم.

(١٤٤) هيء من الهوى: عجبًا له (هيء عجبا أو أسفًا  أو اسم فعل أمر: تنبّه واستيقظ).

(١٤٥) هوت أمّه: المعنى الحرفي: سقطت وهلكت، المعنى الشائع: للتعجّب والمدح: يالروعته، أصباب: مفردها صبيب: مسكوب أو مصبوب أو مراق، مرائر: مفردها مرير أو مرّة)، علاقم: مفردها علقم: كلّ شيء مر أو هو الحنظل.

(١٤٦) هيت له: عجبًا له، مرامات: مفردها مرام: مطلب، رام: اشتهى أو رغب، تطوح: تضلّ الهدف، مراوم: المطامح (مراوح: مداخل أو مبتغى كما في الأبيات: جعلت لها بابين باب مجاشعٍ وبابًا لجيميًّا عزيزًا مَرَاومُهُ، يحاول أمرًا يرمق الموت دونَه لقد زلّ عنه ما تروم المراوم).

(١٤٧) خَوْد: الشابّة الناعمة حسنة الخَلْق، مناهم: مفردها منهم أو منهمة: الدّيْر، أو مجتمع الرّهبان.

(١٤٨) أيائم: مفردها أيَم وأيّمة (جمع للنساء كما الرجال): العزباء التي تزوجت من قبل أو لم تتزوّج.

(١٤٩) تناسم: تكلِّمه بسرٍّ.

(١٥٠) دموع سواجم: دموع منهمرة غزيرة.

(١٥١) صدّيق: سيدنا يوسف عليه السلام، أباهم: مفردها إبهام.

(١٥٢) غيد:مفردها غيداء: وسنانة مائلة العنق، قسامة: جمالًا، مرهوف:لطيف ورقيق، كوالم: جوارح.

(١٥٣) هواف: مفردها هافية: مشتاقة وهفا القلب: خفق واشتاق ومال إلى الشيء، شي: تشوية.

(١٥٤) غلاصم: مفردها غلصم: اللحم بين الرأس والغنق (ويقال هُنّ مُغَلْصمات: مشدودات العنق).

(١٥٥) ساجية: فاترة وساكنة وساجية العينين: ناعسة العينين.

(١٥٦) تمشّق ثوب الليل عن صبح وجهها: ظهرت تباشير صبح وجهها.

(١٥٧) ترخص: تلين وتنعم، الأسيل: الأملس الناعم، اللهازم: مفردها لِهزمة الجزء البارز من الذقن أسفل الفم.

(١٥٨) توشّي: تُزَيّن، الغضير: الرطب الناعم.

(١٥٩) موشّى: مزيّن، رهره: زاهٍ ولامع، مقارم: مفردها مِقرَم وهو القرام: ستر فيه نقوش وزخرفة.

(١٦٠) سماق: الخالص البحت، لا أبا له: لله درَّه بمعنى المدح والتعجّب (لا كافٍ له غير نفسه)،يواسم: يفوق.

(١٦١) القسائم: الجميلة.

(١٦٢) هفهافة: رقيقة وامرأة هفهافة: ضامرة البطن، دقيقة الخصر، الرشيد: هارون الرشيد، حرائم: مفردها حريم.

(١٦٣) ترهرت: تتابع لمعانها، عصائم: مفردها عصيم: وهو بقيّة كلّ شيء وأثر الخضاب أو القطران أو مساحيق التجميل ونحو ذلك ومعناه العرق أيضا.

(١٦٤) منعم: مفردها منعم: مروحة الريش والمكنسة حسب المعجم الرائد.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!