قصيدة التؤامية

عدد الأبيات:

٤٥٠

فَآبَارُ مَا تَسْقِي عِذْابٌ عَيَاهِمُ

وَآبَارُ مَا يَبْكِي مِلَاحٌ زَيَاغِمُ(٢١٢)

 

وَنَاتِجُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ مَرَجٍ بِهِ

لِشَهْدٍ وَمِلْحٍ، فَهْوَ مَاءٌ زُوَازِمُ(٢١٣)

 

وَإِكْسِيرُ خُلْدٍ مِنْ شِفَاهٍ يَذُوقُهُ

إِذَا فَمُهُ مِنْ جَرَّةِ الْخَمْرِ لَاثِمُ

 

يَعُضُّ بِتَحْنَانٍ عَلَى شَفَةٍ لَهَا

وَثَغْرٌ لِثَغْرٍ بِالتَّلَطُّفِ عَاجِمُ(٢١٤)

 

وإحْدَاهُمَا أَرخَتْ فَشَدَّتْ فَقَرَّطَتْ

لِتَحْمَرَّ مِنْ وَرْدِ الْحَياءِ  الْـمَلاثِمُ

 

وَهَاتِيكَ مِنْ شَدٍّ، وَجَذْبٍ تَوَرَّمَتْ

فَقِيلَ لِـمَوْسُومِ الْهَوى: (يَا بُرَاطِمُ)(٢١٥)

 

عَقِيقٌ بِأَشْفَاقِ الشِّفَاهِ كَأَنَّمَا

يَسُوكُ وِسَادَاتِ الْفَمِ الْبَضِّ دَارِمُ(٢١٦)

 

وَخَدٌّ لَطِيفٌ أَحْمَرِيٌّ مُوَرَّدٌ

بِفَوْحِ عَتِيّقِ الْـمِسْكِ ثَرٌّ، وَلَاطِمُ(٢١٧)

 

وَضِحْكَةُ ثَغْرٍ مِنْ تَلَأْلُؤِ لُؤْلُؤٍ

تُؤَامِيَّةٌ قَدْ جَاوَرَتْهَا تُؤَائِمُ(٢١٨)

 

ثُلَاجِيَّةٌ قَمْرَاءُ رَهْرَهَ وَمْضُهَا

كَحَبِّ غَمَامٍ حِينَ تُنْدي الْغَمَائِمُ(٢١٩)

 

تُبَلْسِمُ كالنَّسْماتِ أَحْزانَ عَاشقٍ

إِذَا وَجْهُهُ الـْمَكْنُونُ في الْحُزْنِ غَائِمُ

 

وَتُعْدِيهِ بالْبَسْماتِ تَسْقِي فُؤَادَهُ

خَبَالًا، إِذا مَا ثَغْرُهَا الْبِكْرُ بَاسِمُ

 

وَحَوْجًا لِـمَشْغُوفٍ إِذَا مَا تَبَسَّمَتْ

وَمِنْ رِقَّةِ الْبَسْمَاتِ رَقَّتْ مَبَاسِمُ(٢٢٠)

 

وَكَمْ مِنْ مَريضٍ في الْجَفاءِ مُمَدَّدٍ

وَأَدْوتْهُ بِالْوِّدِّ الشِّفَاهُ الْبَوَاسِمُ

 

وَرُبَّ فَتًى أَلْفَى عَلَى دَرْبِهِ فَتًى

يُقَبِّلُ في تِيهٍ فَمًا، وَيُثاغِمُ(٢٢١)

 

فَقَالَ لـِمَنْ قَدْ رَافَقَتْ دَرْبَهُ: (هُمَا

لَفِيفٌ عَلَى دَرْبٍ  الْهَوَى مُتَلَاثِمُ

 

كَأَنَّهُمَا مِنْ رَغبَةٍ إِنْ تَوَالَفَا

حَمَامٌ عَلَى عُشِّ الْهَوَى مُتَطَاعِمُ(٢٢٢)

 

تَذُوبُ شِفَاهٌ في شِفَاهٍ كَسُكَّرٍ

عَلَى كَحْكِ عِيدٍ حينَمَا الثَّغْرُ لَاقِمُ)

 

وَيَغْبِطُ مَنْ أَلْفى، وَقَالَ بِسِرِّهِ:

(شِفَاهٌ عِذَابٌ كَالنُّجُومِ تَوَائِمُ(٢٢٣)

 

هُمَا شَفَتَا كَرْزٍ، وَبُرْقُوقَةٍ، فَيَا

فَتًى كَذَبَاكَ ازْلُفْ كَذَاكَ تُلَاثِمُ(٢٢٤)

 

وَحَقِّ الْهَوَى إِنِّي لَـمُقْتَرِنٌ بِهَا

لِبنْتِ فَمٍ فِي الْعشْقِ إِنِّيَ قَادِمُ)(٢٢٥)

 

تَمَامُ شِفَاهِ العَاشِقِينَ، وشُغْلُهَا

قِتَالٌ عَصِيبٌ جَارِفٌ مُتَلَاحِمُ

 

جَرَائِمُ عِشْقٍ في الدِّيَارِ وَفِيرَةٌ

وَبِاسْمِ الْهَوَى كَمْ تُسْتَحَلُّ جَرَائِمُ

 

هُوَ الْعِشْقُ يُضْنِينَا، ورَغْمَ لَذِيذِهِ

لَنَا في مَلَذَّاتِ الْغَرَامِ مَغَارِمُ

 

ويَا وَيبَ مَنْ يَهْوى فَإِنَّ فُؤَادَهُ

طَرِيحُ سُهادٍ عَاكِفٌ مُتَنَاوِمُ(٢٢٦)

 

يَجودُ بِدَمْعٍ لِلْأَسِرَّةِ آيِسًا

وَتَبْكِيهِ في جُبِّ اللَّيَالِي الْـمَنَاوِمُ(٢٢٧)

 

لَهُ الْجَنَّتَانِ ابْنُ السُّرَى؛ لِاصْطِبَارِهِ

لَيَالِيهِ أَشْوَاقٌ، وَنَوْمٌ مُخَاصِمُ(٢٢٨)

 

وَيَا حَظَّ مَنْ فَاتَ الْغَرَامِ؛ فَإِنَّهُ

خَليٌّ قَرِيرُ الْعَيْنِ لَاهٍ مُنَاوِمُ(٢٢٩)

 

وَمَا ظَنُّ مَنْ صَدَّ الْـمَحَبَّةَ، وَانْتَهَى

لِـمَعْرَكَةٍ في عِشْقِهِ، وَهْوَ تَائِمُ؟

 

إِذَا هَجَرَ الْـمُشْتَاقُ عِشْقَ مَلِيحَةٍ

تُشَاغِلُهُ مِنْها بِسُهْدٍ نَسَائِمُ

 

وَتِلْكَ هِيَ الدُّنْيَا، وَحَالُ نِسَائِهَا

نَصِيبُكَ مِنْ فَهْمِ النِّسَاءِ الطَّلَاسِمُ

 

رُمُوزٌ  بِطَفْرَاتٍ لِـمَوْروثِ ﭼِـينِهَا

شِفَارٌ صِعَابٌ مَا لَهُنَّ  تَرَاجِمُ(٢٣٠)

 

وَوَيلي عَلَى الْعُشَّاقِ وَيْلٌ لِسِرِّهِمْ

عَلَى الْجَمْرِ تَشْوِيهُمْ نُفُوسٌ كَوَاتِمُ

 

جَمَالَكِ يَا قَارُورَةَ السِّرِ أَكْمِنِي

سَتُفْتَحُ مِنْ بَجْسِ الْعُطُورِ الصَّمَائِمُ(٢٣١)

 

وَتَيْدَكِ يَا ذَاتَ الصُّدورِ تَكَتَّمي

سَتُنْفَحُ مِنْ صَوْبِ الْجَنُوبِ النَّعَائِمُ(٢٣٢)

 

ذَلِيلٌ هُوَ الْـمُشْتاقُ وَيْلمِّ عِشْقِهِ

بَرِيءٌ غَرِيرٌ في الْـمَحَبَّةِ حَالِمُ(٢٣٣)

 

وَحيدٌ تَعيسٌ ضَيْفُ جِنٍّ بِوَحْدَةٍ

أَنِيسٌ بِذِكْرى عِشْقِهِ، وَمُنَادِمُ(٢٣٤)

 

يُخَبِئُ نَارًا في شَرَايِينِ قَلْبِهِ

وَمُؤْتَجُّ نَبْضٍ جَيْشُهُ الْـمُتَكَاتِمُ(٢٣٥)

 

يُدَارِي لَهَيبَ الْجَمْرِ في ذَاتِ صَدْرِهِ

وَمَا انْفَكَّ عُمْرًا فَوْقَ عُمْرٍ  يُكَاتِمُ(٢٣٦)

 

تَقَنَّعَ أَفْرَاحًا، وَبَهْرًا لِسِرِّهِ

وَفَاضِحُهُ وَجْهٌ مِنَ التَّوْقِ سَاهِمُ(٢٣٧)

 

تَشي، بِالَّذِي أَخْفَى، أَتَاوِيهُ وَجْهِهِ

وَلَوْ أَنَّهُ لِلْعِشْقِ، وَالْوَجْدِ كَاتِمُ(٢٣٨)

 

يُحَاوِلُ أنْ يَنْسَى فَتاةً  بِغَيْرِهَا

فَإِنْ تَابَ عَنْ (لَيْلَى) أَذَلَّتْهُ (فَاطِمُ)

 

(وَرِيمٌ)، (وَهِنْدٌ)، أَوْ (سُعَادٌ)، وَأُخْتُهَا

(وَأُمُّ سعادٍ)، وَالْجَوَارِي الْخَوَادِمُ

 

وَيَحَسَبُهُ الْحُسَّادُ وَغْدًا مُنَعَّمًا

وَوَاقِعُهُ الْـمَأْزومُ في الْعِشْقِ صَادِمُ

 

فَويْلِي عَلَى مَذْبُوحِ قَلْبٍ مُهَلَّكٍ

أَصَابَتْهُ مِنْ دَهْرِ الْحَنِينِ بَوَازِمُ(٢٣٩)

 

عَلَيْكَ سَلَامي يَا شَهِيدًا بِعِشْقِهِ

شَرِبْتَ كُؤوسَ الظُّلْمِ، وَاسْمُكَ ظَالِمُ

 

وَتِلْكَ هِيَ الدُّنْيَا دِيَارُ ظَلِيمَةٍ

ثَكَالَى بِهَا عِشْنَا، وَمَوْتُكَ لَازِمُ

 

فَلَا تَأْسَ مَهْمُومًا عَلَى غَدْرِ ظَالِمٍ

فَلَا بُدَّ يَوْمًا تُسْتَرَدُّ الظَّلَائِمُ

 

وَهَدَّكَ صُبْحًا بَعْدَ عَتْمَةِ ظُلْمَةٍ

وَلَيْلِ هُمُومٍ  أَرْهَقَتْهُ الْـمَظَالِمُ(٢٤٠)

 

وَيَا عَاشِقَ الْأَشْعَارِ تِلْكَ قَصِيدَتِي

تُؤَامِيَّةٌ إِشْرَاقُهَا الْفَذُّ دَائِمُ(٢٤١)

المعاني:

(٢١٢) بئر عيهم:  ماؤه عذب، بئر زيغم: ماؤه مالح.

(٢١٣) ماء زوازم: بين العذب والمالح.

(٢١٤) عاجم:  عضّه ليعلم صلابتَةُ من رخاوته.

(٢١٥) موسوم الهوى: الذى أحدث الهوى به علامة، براطم: البراطم من الرجال هو الضخم الشفة.

(٢١٦) أشفاق: مفردها شفق، دارم: شجرٌ شُبيهٌ بالغَضَى تَستَاكُ النساء به فيُحَمِّر لثاتهن تحميرًا شديدًا.

(٢١٧) ثرّ: غزير كثير، لاطم: فوّاح وضارب برائحته.

(٢١٨) تؤاميّة: لؤلؤة، تؤائم: توائم.

(٢١٩) ثلاجيّة: شديدة البياض، قمراء: جميلة كالقمر.

(٢٢٠) حوجًا لمشغوف: أسفًا وحسرةً عليه.

(٢٢١) يثاغم: يقبّل.

(٢٢٢) حمام متطاعم: يدخل منقاره في فم الآخر أثناء الأكل.

(٢٢٣) توائم النجوم: توائم النجوم واللآلئ: المتشابكة منها.

(٢٢٤) كذَباك: عليك بهما (ومنها قول عنترة “كذب العتيق وماء شنٍّ باردٍ” أي عليكِ بأكل العتيق).

(٢٢٥) بنت فمٍ: الشفة.

(٢٢٦) يا ويب: ياويل، متناوم: يدّعي النوم.

(٢٢٧) المناوم: أماكن النوم كالأسرّة.

(٢٢٨) ابن السرى: ابن الليل السهران.

(٢٢٩) مناوم: منافس غيره في النوم.

(٢٣٠) شافر: مفردها شفرة.

(٢٣١) جمالك: رفقكِ وحِلمكِ، أكمني: تكتّمي، بجس العطور: انفجار العطور، الصمائم: مفردها الصمامة: الصمام أو السداد.

(٢٣٢) تيدكِ: مهلكِ، ذات الصدور: النفس أو السريرة، صوب الجنوب: ناحية الجنوب، النعائم: مفردها النعامى: ريح بالجزيرة العربية من ألطف الرياح تحمل الندى.

(٢٣٣) ويلمِّ عشقه: ويلمّ عشقهِ ذلًا: رهيبٌ عجيبٌ هذا العشق.

(٢٣٤) ضيف جنّ: وحيد.

(٢٣٥) مؤتجّ: متّقد (متّقد نبضه هو جيشه الذي يكتم السرّ).

(٢٣٦) ذات صدره: نفسه أو سريرته.

(٢٣٧) بهرًا لسرّه: عجبًا لسرّه.

(٢٣٨) أتاويه: مفردها تيه.

(٢٣٩) بوازم: مفردها بازمة: شدّة ومصيبة.

(٢٤٠) هدّك صبحًا: لَنِعْمَ الصبحُ هُوَ.

(٢٤١) تؤاميّة: لؤلؤة.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!