قصيدة التؤامية

عدد الأبيات:

٤٥٠

فَلَا الْقَلْبُ في عِلْمِ الْغَرَامِ مُخَضْرَمٌ

وَلَا الْعَقْلُ في عِلْمِ الْجَرِيمَةِ فَاهِمُ 

 

تَعَالَيْ لِنَلْقَى في الْجَرِيمَةِ بَعْضَنَا

كِلَانَا بِأَضْدَادٍ بِنَا  مُتَوَائِمُ

 

مِثَالًا بِلَا حَصْرٍ؛ فَأَنْتِ حَبِيبَتي

نَبَاتِيَّةٌ، وَالْعَبْدُ للهِ لَاحِمُ

 

تَعَالَيْ لِصَبٍّ كَيْ يَعُودَ لِوَجْهِهِ،

كَما كَانَ يَومًا، ضِحْكُهُ الْـمُتَزَاحِمُ

 

وَمَا كَانَ أَنْ أَبْقَى زَعِيمَ عِصَابَةٍ

وَوَجْهِي كَأَفْرَادِ الْعِصَابَاتِ جَاهِمُ

 

تَعَالَيْ، وَوَشْمي مِثْلُ وَشْمِكِ تَوْأَمٌ

عَتِيقٌ لَصِيقٌ بِالصُّدُورِ، وَرَاطِمُ(٣١٥)

 

وَسِيجَارُ (كُوبَا) لِي كَثَوْرٍ مُصَارعٍ

وَنَوْعٌ نَحِيفٌ فِي يَديْكِ يُغامِمُ(٣١٦)

 

تُحَلِّقُ حَلْقَاتُ الدُّخَانِ بِوَكْرِنَا

وَتَطْفُو عَلَى جَوِّ اشْتِيَاقي الْعَوَادِمُ

 

(وَرُوجٌ) لَعُوبٌ كَالدِّمَاءِ يُثِيرُنِي

بِعَادِمِ سِيجَارٍ تَغَزَّلَ عَادِمُ

 

وَنَكْتُبُ أَشْعَارَ الصَّعَالِيكِ إِنَّنَا

لَهَاذِمَةٌ    قَدْ أَلْهَمَتْنا   اللَّهَاذِمُ(٣١٧)

 

وَنَنْهَبُ في جُنْحِ الْغَرَامِ مَدِينَتِي

تَعَالَيْ، وَقَلْبِي لِلْمَهَالِكِ قَاحِمُ(٣١٨)

 

فَنَدْهُنُ إِنْ آنَ التَّخَفِّي وُجُوهَنَا

بِشَحْمٍ بَهِيمٍ أَبْدَعَتْهُ الْـمَشَاحِمُ(٣١٩)

 

وَنَسْرِقُ مِنْ قَلْبِ الْـمَدِينَةِ خَزْنَةً

وَأَيْدٍ لَهَا مِنْ بَعْدِ نَهْبٍ لَوَاحِمُ(٣٢٠)

 

وَنَهْرَبُ كَالْغُرْبَالِ؛ يَهْرُبُ مَاؤُهُ

وَتَكْسُو وُجُوهَ الذُّعْرِ فِينَا الْكَمَائِمُ

 

نَحُثُّ خُطَانَا نَحْوَ رَعْدِ سَمَائِنَا

وتُدَوِي عَلَيْنَا في الْـهُرُوبِ الزَّمَازِمُ(٣٢١)

 

وَتَسْبِقُنَا مِنْ مَسْرَحِ الْنَّهْبِ بَصْمَةٌ

فَتَخْفَى، إِذَا مَا عَاسَ بَحْثٌ، مَعَالِمُ(٣٢٢)

 

وَأُجْرِي احْتِياطَاتِي اتِّقاءَ تَتَبُّعٍ

فَيُعْدَمُ جَوَّالٌ، وَتُرْمَى الْـمَرَاكِمُ(٣٢٣)

 

وَنَسْرَحُ غِبَّا حَيْثُ أَوْكَارُ عُصْبَتِي

قِلَاعٌ رَوَاسٍ رَاسِخَاتٌ حَوَاكِمُ(٣٢٤)

 

وَنُشْعِلُ فِي لَيْلِ الْـمَدَائِنِ، وَالْقُرَى

حُرُوبَ عِصَابَاتٍ لَهَا السَّيْفُ حَاسِمُ

 

ونَصْنَعٍ مِنْ أَبْناءِ ذَا الْكَارِ عِبْرَةً

نُصْارِعُ حِيتَانًا، وَقَلْبِي الْـمُلَاكِمُ(٣٢٥)

 

وَنَنْفُثُ في نَارِ الْعَدَاءِ تَحَرُّشًا

نُثِيرُ بِهِمْ مِنْ غَيْظِهِمْ، وَنُحَاشِمُ(٣٢٦)

 

وَنَحْبِسُهُمْ في خُنِّهِمْ شَرَّ حَبْسَةٍ

تُؤَانِسُهُمْ فِيهَا الْـمَوَاشِي الطَّعَائِمُ(٣٢٧)

 

وَنُصْبِحُ أَسْيَادَ الْعِصاباتِ كُلِّها

فَنَحْنُ الْعَفاريتُ الْأُسودُ الشَّياظِمُ(٣٢٨)

 

عَلَى كُلِّ حَالٍ ذَاكَ حَالُ  مَدِينَتِي

بِحُجْرَاتِها دَوْمًا صَدًى مُتَلَاكِمُ

 

فَفِي الصُّبْحِ غَشَّتْهَا غُيُومُ بُكَائِها

وَفِي اللَّيْلِ يَعْوِي نَبْضُهَا الْـمُتَرَاجِمُ

 

مَدِينَةُ بُؤْسٍ بِالْخَنَاجِرِ قُطِّعَتْ

يُقَطِّعُ مِنْهَا نَسْلُهَا الْـمُتَخَازِمُ(٣٢٩)

 

تَبَاعدَ عَنْهَا نُورُ شَمْسٍ بصُبْحِهَا

تَبَاعَدَ عَنْهَا رِهْطُهَا الْـمُتَصَارِمُ(٣٣٠)

 

تَعِيثُ فَسَادًا في نَوَاحِي رُبُوعِهَا

يَرَابِيعُ مَكْرٍ نَاهِبَاتٌ قَوَاضِمُ

 

وَنَحنُ لَهَا كَالضَّبْعِ يَنْهَشُ لَحْمَهَا

وَنَحْنُ لَهَا في حَالِ ضَعْفٍ قَوَاطِمُ

 

تَعَالَيْ بِلَا ذَنْبٍ يُعِيبُ؛ فَنَهْبُنَا

صَغِيرٌ كَمَفْطُومٍ إِذَا هُوَ قَارِمُ

 

تُطَارِدُنَا بَعْدَ التَّحَرِّي، وَبَحْثِهِ

كَتائبُ جُنْدٍ في الطُّرُودِ غَوَاشِمُ(٣٣١)

 

نَلُوذُ بِسُكَّانِ الْقُبُورِ، وَنَخْتَفِي

عِظَامٌ تُنَاجِينَا، وَتَلْهُو رَمَائِمُ(٣٣٢)

 

تُلَاعِبُنَا الْأَرْوَاحُ فِي لَيْلِ دُهْمَةٍ

وَجِنٌّ، وَأَشْبَاحٌ، وَغُولٌ سُرَاطِمُ(٣٣٣)

 

وَتَرْصُدُنَا ضَوْضَى الرَّصَاصِ، وَعَسْعَسٌ

وَصَوْتٌ لِآذَانِ الْـمَقَابِرِ خَارِمُ

 

وَأَمْهَرُ شُرْطِيٍّ يُطَاردُ طَيْفَنَا

لِأَصْغَرِ فَرْدٍ في الْعِصَابَةِ شَاكِمُ

 

فَلَا يُدْرِكُ الْـمَجْلُودُ مَنْ هُوَ هَاتِمُ

وَلَا يُبْصِرُ الْـمَلْخُومُ مَنْ هُوَ خَاشِمُ(٣٣٤)

 

فَيَنزَحُ مِنْ قِسْمٍ لِقِسْمٍ، وَمَشْيُهُ،

إِذَا اسْتَلَّ عُكَّازًا، عَجُولٌ مُدَارِمُ(٣٣٥)

 

وَمَا هُوَ في الْحَجْزِ الْـمَريرِ، وَكَهْفِهِ

بِكِلْمَةِ لُؤْمٍ لِلْوِشَايَةِ رَاتِمُ(٣٣٦)

 

وَنَحْيَا حَيَاةً في الْهُرُوبِ، وَرُعْبِهِ

وَلَا نَبْتَغِي شَيْئَا بِهَا أَوْ نُرَاغِمُ(٣٣٧)

 

نُوَاجِهُ في عَصْرِ الْغُرُوبِ مَجَاعَةً

شُهُورًا، نُعَانِيهَا، وَشَهْرًا نُرَازِمُ(٣٣٨)

 

وَأُخْرَى كَئِيبَاتٍ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ لَا

تُذَاقُ بِهَا الْوَجْبَاتُ إِلَّا الصَّيَارِمُ(٣٣٩)

 

وَنُسْرِفُ أَحْيَانًا، وَفي الْجَدبِ نَشْتَرِي

عَلَى قَدْرِ حَاجَاتٍ لَنَا، وَنُقَاضِمُ(٣٤٠)

 

وَبَعْدَ شُرُوقٍ نَسْتَعِيدُ نَشَاطَنَا

نُطَاردُ مَنْ قَدْ فَاتَنَا، وَنُحَاكِمُ

 

عَلَى ابْنِ حَرَامٍ قَدْ شَحَذْنَا سُيُوفَنَا

وَخَائِنِ عَيْشٍ يَعْتَدِي أَوْ يُظَالِمُ

 

وَتَمْطِرُ دَهْمًا فَوْقَ رَأْسِ عِصَابَتِي

قَرَارَاتُ عَزْلٍ نَافِذَاتٌ حَوَازِمُ(٣٤١)

 

وَنَلْقَمُ مِنْ أَرْضِ الذِّئَابِ عُوَاءَهَا

وَتُرْعِبُ نَجْوَانَا السِّبَاعُ الْفَرَاصِمُ(٣٤٢)

 

وَأُبْعِدُ عَنْكِ الشَّرَّ صَحْوًا، وَفي الْكَرى

وَإِنِّي لِشَرِّ الْـمُعْتَدينَ لَزَاخِمُ(٣٤٣)

 

تَعَاليْ؛ فَإِنِّي في الْغَرَامِ مُتَيَّمٌ

يُقَاطِعُ دَوْمًا وَاقِعًا، وَيُزَاهِمُ(٣٤٤)

 

تَعَالَيْ؛ لِنَنْسَى وَاقِعًا، وَنُمِيتَهُ

فَلَا نَيْلَ في النِّسْيَانِ إلَّا الْـمَغَانِمُ

 

لِتُرْتَكَبَ الْآثَامُ في وَهْمِ عِشْقِنَا

وَتُسْفَكَ في دَرْبِ الْخَيَالِ الْـمَآثِمُ

المعاني:

(٣١٥)راطم: اللازم له والواقع فيه فلا يكاد يخرج منه.

(٣١٦) يغامم: يغطّي ويستر (غامم: غَمَّى وغُمِّي القاموس المحيط).

(٣١٧) لهاذمة: اللصوص، لهاذم: مفردها لهذم: قاطع طريق أو السيف الحادّ القاطع.

(٣١٨) قاحم: أرمي نفسي بها من غير تفكير ولا روية.

(٣١٩) بهيم: أسود مظلم، مشاحم: مفردها مشحم: آلة تزييت وتشحيم مِشْحَم الفرامل أو العجلات.

(٣٢٠) لواحم: لاحمات لها باللِّحام.

(٣٢١) الزمازم: أصوات الرعد.

(٣٢٢) عاس: طاف هذا البحث ليلًا.

(٣٢٣) المراكم: البطّاريّات.

(٣٢٤) غِبًّا: بعيدًا.

(٣٢٥) ذا الكار: هذا الكار: هذه المهنة، قلبي الملاكم: قلبي هو المصارع.

(٣٢٦) نحاشم: نُغاضب (المعجم الرائد).

(٣٢٧) خنّهم: وكرهم (والخن: لغة في خمّ وهو محبس الدجاجة والخن أيضا هو قعر السفينة)، الطعائم: الماشية التي تُحبس للأكل والتسمين وتمنع عن الرعي.

(٣٢٨) الشياظم: مفردها شيظم: الأسد أو الطويل.

(٣٢٩) المتخازم: المتحارب المتعارض.

(٣٣٠) المتصارم: المتخاصم.

(٣٣١) الطرود: الصيْد، غواشم: جبابرة.

(٣٣٢) رمائم: عظام بالية (الرميم البالي من كلّ شيء).

(٣٣٣) سراطم: طويل.

(٣٣٤) هاتم: مُحَطِّم الأسنان، الملخوم: المشغول، خاشم: مُحَطِّم الأنف.

(٣٣٥) مدارم: سائر في ثقل وعجلة.

(٣٣٦) ما هو راتم بكلمة: لا يتفوّه بشيء.

(٣٣٧) لا نراغم شيئًا: لا يعوزنا شيء.

(٣٣٨) نرازم: نناوب في تناول الطعام.

(٣٣٩) الصيارم: مفردها صيرم: وجبة من الطعام في النهار.

(٣٤٠) نقاضم: نأخذ الشيء اليسير بعد الشيء ونشتري رِزْمًا دون الأحمال.

(٣٤١) دهمًا: فجاءة.

(٣٤٢) الفراصم: مفردها فرصم: الأسد.

(٣٤٣) زاخم: دافع.

(٣٤٤) يزاهم: يعادي

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!